تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعرب تقول جَبَّى فلان تَجْبِيَةً إذا أَكَبَّ على وجهه بارِكاً أَو وضع يديه على ركبتيه منحنياً وهو قائم.

وفي حديث ابن مسعود: أَنه ذكر القيامةَ والنفخَ في الصُّور قال فيقومون فيُجَبُّون تَجْبِيَةَ رجلٍ واحدٍ قياماً لرب العالمين .. وفي حديث الرؤيا: فإذا أَنا بِتَلٍّ أَسود عليه قوم مُجَبُّون يُنْفَخُ في أَدبارِهم بالنار. . واجْتَباه أَي اصْطفاه. وفي الحديث: أَنه اجْتَباه لنفسه أَي اختاره واصطفاه. ابن سيده: واجْتَبَى الشيءَ اختاره .. خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا: وفي حديث عمر: قال الحرث بن عبدالله: خَرِرْتَ من يديك أَي سَقَطْتَ من أَجل مكروه يصيب يديك من قطع أَو وجع، وقيل: هو كناية عن الخجلِ؛ يقال: خَرِرْتُ عن يدِي أَي خَجِلْتُ، وسياق الحديث يدل عليه، وقيل: معناه سَقَطْتَ إِلى الأَرض من سبب يديك أَي من جنايتهما، كما يقال لمن وقع في مكروه: إِنما أَصابه ذلك من يده أَي من أَمر عمله، وحيث كان العمل باليد أُضيف إليها. وخَرَّ لوجهه يَخِرّ ُخَرّاً وخُرُوراً: وقع كذلك. وفي التنزيل العزيز: ويَخِرُّونَ للأَذقان يبكون. وخَرَّ لله ساجداً يَخِرُّ خُرُوراً أَي سقط .. وفي الحديث: فإن لم تجدوا بُكاءً فَتَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء، وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً وبُكىً؛ قال الخليل: من قصره ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مدّة ذهب به إلى معنى الصوت والبَكِيُّ: الكثير البُكاء، على فعيل. ورجل باك، والجمع بُكاة وبُكِيٌّ، على فُعُول مثل جالس وجُلُوس ..

لقد كان الدين واحدا كما بينا .. دين الإسلام دين العدل والإعتدال من آدم إلى محمد عليهما السلام .. قوامه شهادة أن لا إله إلا الله .. لا شريك له ولا شبيه ولا نظير ولا زوجة له ولا ولد .. والسمع والطاعة والزكاة والبذل والعطاء .. والإستقامة على نهج الهدى .. فالله واحد لا شريك له ولا يشارك في ذاته ولا في ملكه ولا في صفاته .. كانت الدعوة من مصدر واحد هو الله الخلاق العليم .. وكان قوام الدعوة واحدا: دينا قيما هو الحنيفية السمحاء .. وفي كل مرة يعود الناس للإنحراف والإشراك وعبادة غير الله ..

((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59).)) ..

والخَلَفُ: الولد الصالح يَبْقَى بعد الإنسان، والخَلْفُ والخالِفةُ: الطَّالِحُ؛ وقال الزجاج: وقد يسمى خلَفاً، بفتح اللام، في الطَّلاحِ، وخَلْفاً، بْسكانها، في الصّلاحِ، والأوّلُ أَعْرَفُ .. وفي فلان خلَفٌ من فلان إذا كان صالحاً أَو طالحاً فهو خَلَفٌ. ويقال: بئسَ الخَلَفُ هُمْ أَي بئس البَدَلُ. والخَلْفُ: القَرْن يأْتي بعد القَرْن، وقد خلَفوا بعدهم يخلُفون. وفي التنزيل العزيز: فخَلَفَ من بعدهم خلْفٌ أَضاعوا الصلاةَ، بدلاً من ذلك لأَنهم إذا أَضاعوا الصلاةَ فهم خَلْفُ سُوء لا مَحالةَ، ولا يكونُ الخَلَفُ إلاَّ من الأَخْيارِ، قَرْناً كان أَو

ولَداً، ولا يكونُ الخَلْفُ إلا من الأَشرارِ .. فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا: اسم وادي ف جهنم فيه قيح ودم .. يعذب به مدمن الخمرة والزاني وتارك الصلاة .. وكل متبع للشهوات ..

طبعا فإن باب التوبة مفتوح .. ورحمة ربي سبقت كل شيء .. وعلى المؤمن أن يأخذ عبرة من التاريخ .. ومن دروس الحياة .. ومن تضاعيف هذا القرآن الكريم الذي يقدم الحقيقة التي لا تمارى لكل الناس إلى قيام الساعة حتى يتوبوا ويعدلوا المسار قبل فوات الأوان ..

((إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63).)) .. مأتيا: وفي الحديث: لولا أَنه وَعدٌ حقٌّ وقولٌ صِدْقٌ وطريقٌ مِيتاءٌ لَحَزِنّا عليك أَكثر ما حَزِنّا؛ أَراد أَنه طريقٌ مسلوك يَسْلُكه كلّ ُأَحدٍ، وهو مِفْعال من الإِتْيان، فإِن قلت طريق مَأْتِيٌّ فهو مفْعول من أَتَيْته. قال الله عزَّ وجل: إِنه كان وَعْدُه مَأْتِيّاً؛ كأَنه قال آتِياً، كما قال: حجاباً مستوراً أَي ساتراً لأَن ما أَتيته فقد أَتاك؛ قال الجوهري: وقد يكون مفعولاً لأَنَّ ما أَتاك من أَمر الله فقد أَتَيْته أَنتَ، .. كَانَ تَقِيًّا: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

((وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) ... )).

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا أبو نعيم: حدثنا عمر بن ذر قال: سمعت أبي، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجبريل: ((ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟)). فنزلت: ((وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ... )) .. وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا .. قال ثعلب: رجل

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٩٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٩٥٧