الكون والحياة من لاشيء .. بأمر تكويني: ((كن فيكون)) .. وهو القادر على شيء .. فكيف يعجزه أن يخلق مولودا من غير أب؟ .. ((قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ .. )) .. أي الإنجيل .. أي البشارة .. منذ الأزل أعطاه الله الرسالة والنبوة .. ((قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30).)) ..
((وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31).)) .. وصف ذاته بالبركة والنماء واستجابة الدعاء .. وجاء على لسانه مناط التكليف من حيث العبادة لله الواحد لا شريك له .. والزكاة .. أي نعم الزكاة .. أي العبادة الروحية والمادية .. حصرا للعبادة وبيانا لها .. حتى لا يذهب في اعتقاد البعض أن العبادة محصورة في كلمات تقال يغالط بها المنافقون غيرهم ثم يمضون في إذاية الناس .. بل العبادة قول وفعل .. سر وجهر .. ممارسة وتطبيق .. صلاة وزكاة .. فإن لم تكن كذلك لم تكن عبادة أصلا .. وانتفت عنها صفة العبادة الحق التي يجب أن تتوفر على ثلاثة أركان أولها توحيد الله .. أي عبادة الله الواحد لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد .. ولا شبيه له ولا يحده المكان ولا الزمان .. والخضوع له .. والإمتثال لأوامره والإنتهاء عند نواهيه .. أي السمع والطاعة له ولرسوله ولكتابه .. ثم الإنفاق .. جعل الإنفاق صنو الصلاة وملازمها الذي لا يفترق عنها أبدا .. فإن جاء أحد وقال إني أصلي قلنا له غير كاف .. أين زكاتك .. فإن قال أنا فقير .. قلنا لا تحقرن من المعروف شيئا .. وقوت شخص واحد يكفي شخصين .. واتقوا النار ولو بشق تمرة .. فإن لم تجد فبكلمة كطيبة .. الأمر بالمعروف صدقة .. النهي عن المنكر صدقة .. غض البصر صدقة .. إماطة الأذى صدقة .. الإيمان بهذا المفهوم هو ممارسة عملية يومية ومستمرة استمرار الحياة إلى قيام الساعة .. لإفادة الذات والعائلة والمحيط في كل شيء .. قوامها البذل والعطاء والإخلاص لله في الداخل والخارج .. في القول والفعل والنية والتطبيق ..
((وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32).)) .. وجمعُ البَرّ الأَبْرارُ، وجمعُ البارّ البَرَرَةُ. وفلانٌ يَبَرُّ خالقَه ويَتَبَرَّرهُ أَي يطيعه؛ وامرأَة بَرّةٌ بولدها وبارّةٌ. وفي الحديث، في بِرّ الوالدين: وهو في حقهما وحق الأَقْرَبِين من الأَهل ضِدُّ العُقوق وهو الإِساءةُ إِليهم والتضييع لحقهم. وجمع البَرِّ أَبْرارٌ، وهو كثيراً ما يُخَصّ ُبالأَولياء، والزُّهَّاد والعُبَّدِ .. والجَبَّارُ: المتكبر الذي لا يرى لأَحد عليه حقّاً .. وقيل: أَراد بالجبار ههنا المتمرد العاتي، ويشهد له قوله في الحديث الآخر: إِن النار قالت: وُكّلْتُ بثلاثة: بمن جعل مع الله إِلهاً آخر، وبكل جَبَّار عنيد، وبالمصوِّرين ..
((وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33).)) .. أي سلمه الله من شرور الشيطان في الحمل والولادة .. وفي محياه حيث لا يصل إليه ويوم يبعث من جديد الى الحياة ضمن له سعادة الدنيا والآخرة .. منة من الله وفضلا سبحانه وتعالى عما يصفون ..
((ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34).)) .. مَرَى الشيءَ وامْتَراه استخرجه. والريح تَمْري السحاب وتَمْتَريه: تستخرجه وتَسْتَدِرُّه. ومَرَت الريحُ السحابَ إِذا أَنزلت منه المطر. وناقة مَرِيٌّ: غزيرة اللبن، حكاه سيبويه، وهو عنده بمعنى فاعلة ولا فِعْلَ لها ..
((مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35).)) .. كن فيكون: أمر تكويني من اختصاص الله وحده الخلاق العليم يصير بموجبه الشيء إلي الوجود ولم يكن من قبل شيئا .. يخلق ويبدع من لاشيء بإرادته سبحانه الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له ولا شبيه ولا نظير ولا زوجة له ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان ..
((وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36).)) .. عبده عبادة: ذل وخضع وطاع له .. والعبادة لله لا تكون إلا بالتوحيد الخالص .. والإستقامة على نهج الهدى دين الإسلام .. دين الإستقامة والعدل والإعتدال والمحبة والتسامح ..
((فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37).)) .. حيث وجه له اليهود تهمة السحر .. بينما نسبه بعض النصارى إلى الله فقالوا هو إبن لله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .. وقال آخرون إنه ثالث ثلاثة .. وغالى آخرون حيث جعلوه الرب .. مما جعل مريم وابنها يهربان إلى مصر لفترة معينة .. بينما الحقيقة التي يبينها الله سبحانه وتعالى الخلاق العليم أن عيسى مخلوق مثل بقية المخلوقات .. خلقه وأوجده من عدم مثل خلق آدم وبقية الناس .. وأن أمه صديقة طاهرة .. وأن الدين واحد