حيث دعا عيسى وكل نبي أو رسول إلى عبادة الله الواحد والزكاة .. وأنه لا داعي للمغالاة في الدين والعبادة من أي جانب .. لأن الله واحد لا يقبل من الدين إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم ولم يدع إطلاقا إلى عبادة الأشخاص مهما كانوا ولو كانوا أنبياء .. ورسلا لأنهم في النهاية مخلوقون ومدعوون للعبادة والتوحيد مثل بقية الناس .. وإن كان قد مازهم بحظ من العلم والنبوة والرسالة والفضل والدرجة في الدنيا والآخرة .. فإن ذلك ليس مدعاة للتجاوز بل العبادة والتوحيد ..
((أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنْ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (39) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) ... )).
والمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم يوم القيامة وهم يأتون يوم البعث خاضعين أذلاء .. يناقضون أنفسهم في الدنيا ويغالطونها ويغالطون غيرهم بعبادة غير الله الواحد القهار .. وإلا كيف يعقل أن يعبد الناس مخلوقا تربى في رحم .. ثم خرج وأكل وشرب .. ثم يعبدونه من دون الله وينسبونه لله؟ .. بينما الله هو الخلاق العظيم الذي خلق الكون والحياة وخلق هذا الخلق العظيم .. إنه منتهى التناقض العقلي والمنطقي .. يوم القيامة هو يوم الحسرة هذا صحيح .. لأنه في ذلك اليوم يرى كل شخص مكانه من الجنة لو أطاع الله .. ويرى مكانه من النار إن عصى الله ولم يطعه ولم يعبده ولم يوحده .. وأشرك به .. الوارث: صفة من صفات الله عز وجل، وهو الباقي الدائم الذي يَرِثُ الخلائقَ، ويبقى بعد فنائهم، والله عز وجل، يرث الأَرض ومَن عليها، وهو خير الوارثين أَي يبقى بعد فناء الكل، ويَفْنى مَن سواه فيرجع ما كان مِلْكَ العِباد إِليه وحده لا شريك له. وقوله تعالى: أُولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس رجع يرجع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انصرف. وفي التنزيل: إِن إِلى ربك الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مصدر على فُعْلى؛ وفيه: إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً، أَي رُجُوعكم .. وما دام في الأمر رجوعا .. فالمنطق يقول إنه كان ثمة بداية .. وإلا كيف يكون رجوعا؟ .. فأنت حين تعود إلى شيء .. فإنما لأنك انطلقت منه .. الانطلاق كان يوم أحضر الله آدم ونسله في عالم الذر .. وأشهدهم على أنفسهم .. ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172).)) - الأعراف .. كانت بداية الرحلة .. وكان الإمتحان في الأَرض .. وكان السباق .. وكانت العودة إلى الله العزيز الحميد ليأخذ كل واحد أجره .. فأين المهرب .. ولماذا المغالطة .. وإن يوم القيامة لآت .. وإنه لقريب .. وإنه لا شك فيها إطلاقا ..
*********
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*******