((وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47).)) .. أي تحدث حالة انعدام الوزن .. بحيث تفقد الأشياء وزنها وقيمتها .. وتخرج الأرض مواتاها وما كمن فيها .. وتصبح مستوية ظاهرة لا يخفى منها شيء .. ولا يحجب عنها حاجز لاستوائها تماما .. وَحَشَرْنَاهُم: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم .. فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا: وغادَرَ الشيء مُغَادَرة وغِداراً وأَغْدَرَه: تركه ..
((وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48).)) .. ((وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ: وعَرَضَ الشيءَ عليه يَعْرِضُه عَرْضاً: أَراهُ إِيّاه .. وعَرَضْتُ الجُنْدَ عرْضَ العَيْنِ إِذا أَمْرَرْتَهم عليك ونَظَرْتَ ما حالُهم، وقد عَرَضَ العارِضُ الجُنْدَ واعْتَرَضُوا هم. ويقال: اعْتَرَضْتُ على الدابةِ إِذا كنتَ وقْتَ العَرْض راكباً، قال ابن بري: قال الجوهري وعَرَضْتُ بالبعير على الحوض، وصوابه عَرَضْتُ البعير .. كَمَا خَلَقْنَاكُمْ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. بَلْ زَعَمْتُمْ: وقيل: الزَّعْمُ الظن، وقيل: الكذب، زَعَمَهُ يَزْعُمُهُ، والزُّعْمُ تميميَّة، والزَّعْمُ حجازية .. مَوْعِدًا: وعَدَه الأَمر وبه عِدةً ووَعْداً ومَوْعداً .. ويقولون متى هذا الوَعْدُ إِن كنتم صادقين؛ أَي إِنجازُ هذا الوَعْد أَرُونا ذلك .. والمقصود: يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..
((وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49).)) .. أي صحائف أعمال الخلق .. وهي تحصي كل عمل بني آدم موثقة صوتا وصورة ونية ما ظهر منها وما خفي .. بالحجة والدليل الملموس الذي لا يرقى إليه شك .. لا تترك إثما كبيرا ولا صغيرا إلا أتت عليه .. وبالتالي تتجلى أعمال كل واحد بالحق والعدل فلا مجال للظلم ولا للمغالطة .. الشّفَق والشَّفَقة: الاسم من الإشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة .. الليث: الشَّفَقُ الخوف ..
لم تكن المسالة لعبا .. ولقد خلق الله الإنسان للعبادة .. وأكرمه بالعقل .. وحمله مسئولية الحياة والدين .. وجعله خليفته في الأَرض في امتحان سيحاسبه عليه في يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا .. والمنطلق كان بتكريم كامل للإنسان أمام الملائكة قبل بدء الرحلة الأَرضية وانطلاق امتحان الحياة الأكبر .. كي يدرك كل إنسان إلى قيام الساعة أن حياته ليست عبثا ولا صدفه مقيتة .. وأن خالقه بانتظاره وأنه مجزي عن أفعاله إن خيرا فخير وإن شرا فشر .. وبالتالي فإن على كل إنسان في كل زمان ومكان أن يتوجه فورا إلى عبادة الله الواحد الخلاق العليم لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد وليس كمثله شيء .. وأن يقلع عن عبادة الشيطان والهوى والمادة والأشخاص والمتعة والذوات المادية والمعنوية وأن يجعل العبادة لله الواحد القهار حبا في الله وتطلعا إلى مرضاته في الدنيا والآخرة .. ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (50).)) .. السجود هنا هو بمعنى التكريم .. لا بمعنى العبادة .. لأن العبادة لله وحده لا شريك له .. وقوله تعالى: وإِذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم؛ قال أَبو إِسحق: السجود عبادة لله لا عبادة لآدم لأَن الله، عز وجل، إِنما خلق ما يعقل لعبادته .. إِلاَّ إِبْلِيسَ: أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ به؛ عن ثعلب. وأَبْلَس: سكت. وأَبْلَسَ من رحمة اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيلَ. وفي التنزيل العزيز: يومئذ يُبْلِسُ المجرمون. وإِبليس، لعنة اللَّه: مشتق منه لأَنه أُبْلِسَ من رحمة اللَّه أَي أُويِسَ. وقال أَبو إِسحق: لم يصرف لأَنه أَعجمي معرفة .. والمُبْلِسُ: اليائسُ، ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته ولا يكون عنده جواب: قد أَبْلَسَ .. وقيل: إِن إِبليس سمي بهذا الاسم لأَنه لما أُويِسَ من رحمة اللَّه أَبْلَسَ يأَساً. وفي الحديث. فتأَشَّبَ أَصحابُه حوله وأَبْلَسُوا حتى ما أَوضحوا بضاحِكة؛
أَبلسوا أَي سكتوا. والمُبْلِسُ: الساكت من الحزن أَو الخوف. والإِبْلاسُ: الحَيْرة .. فَفَسَقَ: الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: