- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
(( ... الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً (46) وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (50) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِي الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة الكهف)
* التحليل:
هي دعوة لتأمل الحياة وعظاتها على حقيقتها .. وهي دعوة كي يعيد المؤمن التفكر والإعتبار .. وتعديل المسار .. والتوبة إلى الله العزيز الغفار .. المؤمن تتنازعه شواغل الدنيا .. ومتطلباتها التي لا تني تتضاعف وتتعقد وتنصب عليه بهمومها وأحزانها ومتاعبها .. وبين الشواغل الحقيقية لحياة الدائمة التي قد يغفل عنها:
(( ... الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً (46).)) ..
والبقيَّةُ: كالبَقْوَى والبِقيَّة أَيضاً: ما بقي من الشيء. وقوله تعالى: بَقِيَّة الله خير لكم. قال الزجاج: معناه الحالُ التي تبقى لكم من الخير خير لكم، وقيل: طاعة الله خير لكم. وقال الفراء: يا قوم ما أُبقي لكم من الحلال خير لكم، قال: ويقال مراقبة الله خير لكم. الليث: والباقي حاصل الخَراج ونحوه، ولغة طيء بَقَى يَبْقى، وكذلك لغتهم في كل ياء انكسر ما قبلها، يجعلونها أَلفاً نحو بَقَى ورَضَى وفَنَى وقوله عز وجل: والباقياتُ الصالحاتُ خير عند ربك ثواباً؛ قيل: الباقيات الصالحات الصلوات الخمس، وقيل هي الأَعمال الصالحة كلها، وقيل: هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أَكبر. قال: والباقيات الصالحات، والله أَعلم، كل عمل صالح يَبْقَى ثوابه ..
ولنتأمل جيدا كيف جعل العبادة أهم وأبقى من الأهل .. جعل رابطة الدين والصلاح هي المقياس الدائم في كل زمان ومكان .. طبعا من حقك التمتع بالزوج والولد .. والمال .. وممارسة حقك في الكون والحياة .. ولكن لا تنس مصيرك ومآلك .. وبالتالي اتخاذ كل ذلك وسيلة لمزيد التحصيل والترقي عن طريق الإحسان لشريك الحياة وللذرية .. والزكاة والبذل والعطاء حتى يصبح جماع ذلك كسبا لك في الآخرة .. واجعل الرحيل عن الدنيا شغلك الشاغل .. وهاجسك في كل قول أو فعل أو نية .. أو معاملة أو عبادة .. قل لله .. وابذل لله .. وانو لله .. وصل صلاة مودع .. واجعل لسانك يلهج بذكر الله في حلك وترحالك وفي كل أحوالك مخافة من الله وأملا في مرضاته يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..