تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتَّفَؤُّدُ: التَّوَقُّد. والفؤاد: القلبُ لِتَفَوُّدِه وتوقُّدِه .. والفؤادُ: القلب، وقيل: وسَطُه، وقيل: الفؤاد غِشاءُ القلبِ، والقلبُ حبته وسُوَيْداؤُه .. والجمع أَفئدةٌ؛ قال سيبويه: ولا نعلمه كُسِّر على غير ذلك. وفي الحديث: أَتاكم أَهلُ اليمن هم أَرقُّ أَفئِدةً وأَلْيَنُ قلوباً. وفأَده يَفْأَدُه فَأْداً: أَصاب فؤاده. وفَئِدَ فَأَداً: شكا فُؤَادَه وأَصابه داء في فؤَاده، فهو مَفؤُودٌ .. وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع المال والولد: ثَمَرَةُ القلب. وفي الحديث: إِذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ثَمَرَةَ فُؤَاده، فيقولون: نعم؛ قيل للولد ثمرة لأَن الثمرة ما ينتجه الشجر والولد ينتجه الأَب. وفي حديث عمرو بن مسعود قال لمعاوية: ما تسأَل عمن ذَبُلَتْ بَشَرَتُه وقُطِعَتْ ثَمَرَتُه، يعني نسله، وقيل: انقطاع شهوته للجماع. وفي حديث المبايعة: فأَعطاه صَفْقَةَ يَدِهِ وثَمَرَةَ قلبه أَي خالص عهده. وفي حديث ابن عباس: أَنه أَخذ بِثَمَرَةِ لسانه أَي طرفه الذي يكون في أَسفله. والثمر: أَنواع المال، وجمعُ الثَّمَرِ ثمارٌ، وثُمُرٌ جمع الجمع، وقد يجوز أَن يكون الثُّمُر جمع ثَمَرَةٍ كخَشَبَةٍ وخُشُب وأَن لا يكون جمعَ ثِمارٍ لأَن باب خشبةٍ وخُشُبٍ أَكثر من باب رِهان ورُهُن ..

((رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38).)) .. علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه ..

((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39).)) .. الحمد لله الشكر لله، قال: والحمد لله الثناء. قال الأَزهري: الشكر لا يكون إِلا ثناء ليد أَوليتها، والحمد قد يكون شكراً للصنيعة ويكون ابتداء للثناء على الرجل، فحمدُ الله الثناءُ عليه ويكون شكراً لنعمه التي شملت الكل، والحمد أَعم من الشكر .. والحمد والشكر متقاربان والحمد أَعمهما لأَنك تحمد الإِنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته؛ ومنه الحديث: الحمد رأْس الشكر؛ ما شكر الله عبد لا يحمده، كما أَن كلمة الإِخلاص رأْس الإِيمان، وإِنما كان رأْس الشكر لأَن فيه إِظهار النعمة والإِشادة بها، ولأَنه أَعم منه، فهو شكر وزيادة. وفي حديث الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك أَي وبحمدك أَبتدئ، وقيل: وبحمدك سبحت .. وَهَبَ لِي: في أَسماءِ اللّه تعالى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عن الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وهو من أَبنية المُبالغة. غيره: الوَهَّابُ، من صفاتِ اللّه، المُنعِمُ على العباد، واللّهُ تعالى الوهَّابُ الواهِبُ. وكلُّ ما وُهِبَ لك، من ولَد وغيره: فهو مَوهُوبٌ .. إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ: والسميع: من صفاته عز وجل، وأَسمائه لا يَعْزُبُ عن إِدْراكِه مسموع، وإِن خفي، فهو يسمع بغير جارحة. وفَعِيلٌ: من أَبْنِيةِ المُبالغة. وفي التنزيل: وكان الله سميعاً بصيراً، وهو الذي وَسِعَ سَمْعُه كل شيء كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها، وقال في موضع آخر: أَم يحسبون أَنَّا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى؛ قال الأَزهري: والعجب من قوم فسَّروا السميعَ بمعنى المُسْمِع فِراراً من وصف الله بأَن له سَمْعاً، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سَمِيعٌ ذو سَمْعٍ بلا تَكيِيفٍ ولا تشبيه بالسمع من خلقه ولا سَمْعُه كسَمْعِ خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف، قال: ولست أُنكر في كلام العرب أَن كون السميع سامِعاً ويكون مُسْمِعاً.

((رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40).)) .. أقام الشيء: أدامه ..

وقامَ الشيءُ واسْتقامَ: اعْتدَل واستوى. وقوله تعالى: إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا؛ معنى قوله اسْتَقامُوا عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه، صلى الله عليه وسلم. وقال الأَسود بن مالك: ثم استقاموا لم يشركوا به شيئاً، وقال قتادة: استقاموا على طاعة الله. ـ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي: وذَرَّ الله الخلقَ في الأَرض: نَشَرَهُم والذُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ منه، وهي منسوبة إِلى الذَّرِّ الذي هو النمل الصغار، وكان قياسه ذَرِّيَّةٌ، بفتح الذال، لكنه نَسَبٌ شاذ لم يجئ إِلاَّ مضموم الأَول. وقوله تعالى: وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ن بني آدم من ظهورهم ذُرِّيَّاتِهم؛ وذُرِّيَّةُ الرجل: وَلَدُهُ، والجمع الذَّرَارِي والذُّرِّيَّاتُ .. وقال أَبو إسحق في قوله: أُجِيبُ دعوة الدَّاعِ إذا دَعانِ؛ معنى الدعاء لله على ثلاثة أَوجه: فضربٌ منها توحيدهُ والثناءُ عليه كقولك: يا اللهُ لا إله إلا أَنت، وكقولك: ربَّنا لكَ الحمدُ، إذا قُلْتَه فقدَ دعَوْته بقولك ربَّنا، ثم أَتيتَ بالثناء والتوحيد، ومثله قوله: وقال ربُّكم ادعوني أَسْتَجِبْ لكم إنَّ الذين يَسْتَكبرون عن عِبادتي؛ فهذا ضَرْبٌ من الدعاء، والضرب الثاني مسأَلة الله العفوَ والرحمة وما يُقَرِّب منه كقولك: اللهم اغفر لنا، والضرب الثالث مسأَلة الحَظِّ من الدنيا كقولك: اللهم ارزقني مالاً وولداً، وإنما سمي هذا جميعه دعاء لأَن الإنسان يُصَدّر في هذه الأَشياء بقوله يا الله يا ربّ يا رحمنُ، فلذلك سُمِّي دعاءً. وفي

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٣٤