فقال: جاءتها فأنث، وقال: وترى الفُلْك فيه مواخر،
فجمع، وقال تعالى: والفُلْكِ التي تجري في البحر، فأَنث ويحتمل أَن يكون واحداً وجمعاً، وقال تعالى: حتى إذا كنتم في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بهم، فجع وأَنث فكأَنه يُذْهب بها إذا كانت واحدة إلى المَرْكَب فيذكر وإلى
السفينة فيؤنث ..
((وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33).)) .. الدَّأْبُ: العادَة والمُلازَمَة. يقال: ما زال ذلك دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه من العادَة .. والدَّأْبُ والدَّأَب، بالتَّحْرِيك: العادةُ والشَّأْن. قال الفرّاءُ: أَصله من دَأَبْت إِلاّ أَن العرب حَوَّلَتْ معناه إِلى الشَّأْنِ. وفي الحديث: عليكم بقيامِ الليلِ، فإِنه دَأْبُ الصالحِينَ قَبْلَكم. الدَّأْبُ: العادةُ والشَّأْنُ .. يقال دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأْباً ودَأَباً ودُؤُوباً إِذا اجتهدت في الشيءِ. والدائِبانِ: الليلُ والنهارُ ..
((وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34).)) .. اتاه الشيء: أعطاه .. أوصله إليه .. الإِِتْيان: المَجيء. أَتَيْته أَتْياً وأُتِيّا وإِتِيّاً وإِتْياناً وفي الحديث: خَيْرُ النِّساء المُواتِيةُ لِزَوْجها؛ المُواتاةُ: حُسْنُ المُطاوعةِ والمُوافقةِ .. وأَتَى الأَمرَ من مأْتاهُ ومَأْتاتِه أَي من جهتِه وَوَجْهه الذي يُؤْتَى منه .. وأَتَّى للماء: وَجَّه له مَجْرىً. ويقال: أَتِّ لهذا الماء فتُهَيِّئَ له طريقه. وفي حديث ظَبْيان في صِفة دِيار ثَمُود قال: وأَتَّوْا جَداوِلَها أَي سَهَّلوا طُرُق المِياه إِليها. يقال: أَتَّيْت الماء إِذا
أَصْلَحْت مَجْراه حتى يَجْرِي إِلى مَقارِّه .. وآتاه الشيءَ أَي أَعطاه إِيَّاه. وفي التنزيل العزيز: وأُوتِيَتْ من كلِّ شيء؛ أَراد وأُوتِيَتْ من كل شيء شيئاً ..
من الغريب بعد كل النعم التي أنعمها الله سبحانه وتعالى على الإنسان أن يكفر الإنسان وأن يتنكر للحق المبين .. غريب أمر الإنسان السادر في غيه الماضي في غلوائه الماضي في ظلمه وتعنته .. بينما كل الشواهد من حوله تؤكد حقيقة الكون والحياة .. وتثبت له حقيقة الموت التي لا مهرب منها إلا إليها .. فكيف بعدها يضحك الإنسان وينام؟ .. أم كيف يطمئن لدنيا زائلة ومتاع قليل لا وزن له ولا قيمة في ميزان الآخرة .. أم كيف يناقض الإنسان نفسه بعبادة ما سوى الله؟ .. بينما يؤكد له الله سبحانه وتعالى أن الدين واحد من آدم إلى محمد عليهما السلام وهو الإسلام الحنيف دين الرحمة والمحبة والبذل والعطاء والعدل والإعتدال في كل شيء ممارسة وتطبيقا وقولا وفعلا ونية .. ولنأخذ على ذلك دعوة إبراهيم عليه السلام:
((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (35).)) .. وجَنَبَه الشيءَ وجَنَّبَه إِيَّاه وجَنَبَه يَجْنُبُه وأَجْنَبَه: نَحَّاهُ عنه. وفي التنزيل العزيز إِخباراً عن إِبراهيم، على نبيِّنا وعليه الصلاة والسلام: واجْنُبْني وبَنيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنام؛ أَي نَجِّني. وقد قُرئَ: وأَجْنِبْني وبَنيَّ، بالقَطْع. ويقال: جَنَبْتُه الشَّرَّ وأَجْنَبْتُه وجَنَّبْتُه، بمعنى واحد ..
((رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36).)) .. قال العلماء: هذا قبل ان يعلمه الله سبحانه بعدم غفران الشرك .. حيث قال سبحانه وتعالى في سورة الزمر: ((وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65) بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66).)) ..
((رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37).)) ..
الغريب أن إبراهيم لم يقم ببناء البيت وقتها .. ومع ذلك يتحدث عن الكعبة المشرفة زادها الله تشريفا وتعظيما .. مما يدل على أن البيت الحرام كان موجودا قبل إبراهيم عليه السلام .. وقد عرفه إياه .. ويقال إنه كان موجودا قبل الطوفان .. وأن أول من طاف بالبيت هو أبونا آدم عليه السلام .. ((لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ)) .. أقام الشيء: أدامه .. أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ فأد الخبزة في المَلَّة يَفْأَدُها فَأْداً: شواها. وفي التهذيب:
فأَدْتُ الخُبْزَةَ إِذا مَلَلْتَها وخَبَزْتَها في المَلَّةِ. والفَئِيدُ: ما شُوِيَ وخِبِزَ على النار. وإِذا شوي اللحمُ فوق الجمْرِ، فهو مُفْأَدٌ وفئيد. والأُفؤُودُ: الموضع الذي تُفْأَدُ فيه. وفَأَدَ اللحمَ في النار يَفْأَدُه فَأْداً وافْتَأَدَه فيه: شواه ..