تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة ابراهيم)

* التحليل:

كثيرا ما يتساءل المؤمن بينه وبين نفسه ما المطلوب مني كي أفوز بمرضاة الله؟ .. الجواب يأتيه على الفور كي يطمئن قلبه وكي يمضي في طريق الله طريق الإسلام الحنيف دين العدل والإعتدال دون مواربة:

(((( ... قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31).)) .. عبده عبادة: ذل وخضع وطاع له .. آمن به به إيمانا صدقه ووثق به .. أقام الشيء: أدامه .. وَلَا خِلَالٌ: والخَلَّة: كالخَصْلة، وقال كراع: الخَلَّة الخصلة تكون في الرجل. وقال ابن دريد: الخَلَّة الخصلة. يقال: في فلان خَلَّة حسنة، فكأَنه إِنما ذهب بالخَلَّة إِلى الخصلة الحسنة خاصة، وقد يجوز أَن يكون مَثَّل بالحسنة لمكان فضلها على السَّمِجة. وفي التهذيب: يقال فيه خَلَّة صالحة وخَلَّة سيئة، والجمعِ خلال. ويقال: فلان كريم الخِلال ولئيم الخِلال، وهي الخِصال. وخَلَّ في دعائه وخَلَّل، كلاهما: خَصَّص .. والخُلَّة: الصداقة المختصة التي ليس فيها خلال تكون في عَفاف الحُبِّ ودَعارته، وجمعها خِلال، وهي الخَلالة والخِلالة والخُلولة والخُلالة .. والخِلال والمُخالَّة: المُصادَقة .. وقوله عز وجل: لا بيعٌ فيه ولا خُلَّة ولا شفاعة، قال الزجاج: يعني يوم القيامة. والخُلَّة الصَّداقة، يقال: خالَلْت الرجلَ خِلالاً. وقوله تعالى: مِن قَبْلِ أَن يأْتي يوم لا بَيْع فيه ولا خِلال؛ قيل: هو مصدر خالَلْت، وقيل: هو جمع خُلَّة كجُلَّة وجِلال. والخِلُّ: الوُدُّ والصَّدِيق. وقال اللحياني: إِنه لكريم الخِلِّ والخِلَّة، كلاهما بالكسر، أَي كريم المُصادَقة والمُوادَّة والإِخاءِ ..

((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمْ الأَنهَارَ (32).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق

والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. الله تعالى وتقدَّس الخالِقُ والخَلاَّقُ، وفي التنزيل: هو الله الخالِق البارئ المصوِّر؛ وفيه: بلى وهو الخَلاَّق العَليم؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه من أَسماء الله جل وعز. الأَزهري: ومن صفات الله تعالى الخالق والخلاَّق ولا تجوز هذه الصفة بالأَلف واللام لغير الله عز وجل، وهو الذي أَوجد الأَشياء جميعها بعد أَن لم تكن موجودة، وأَصل الخلق التقدير، فهو باعْتبار تقدير ما منه وجُودُها وبالاعتبار للإِيجادِ على وَفْقِ التقدير خالقٌ .. وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْكَ: والسُّخْرَةُ: ما تسَخَّرْتَ من دابَّة أَو خادم بلا أَجر ولا ثمن. ويقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قَهَرْتُه وذللته. قال الله تعالى: وسخر لكم الشمس والقمر؛ أَي ذللهما .. قال الزجاج: تسخير ما في السموات تسخير الشمس والقمر والنجوم للآدميين، وهو الانتفاعُ بها في بلوغِ مَنابِتِهم والاقتداءُ بها في مسالكهم، وتسخيرُ ما في الأَرض تسخيرُ بِحارِها وأَنهارها ودوابِّها وجميعِ منافِعِها؛ وهو سُخْرَةٌ لي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ .. ويقال: سَخَرْتُه بمعنى سَخَّرْتُه أَي قهرته. ورجل سُخْرَة: يُسَخَّرُ في الأَعمال ويَتَسَخَّرُه من قَهَره. وسَخَرَتِ السفينةُ: أَطاعت وجرت وطاب لها السيرُ، والله سخَّرَها تسخِيراً. والتسخيرُ: التذليلُ .. والفُلْكُ: بالضم: السفينة، تذكر وتؤنث وتقع على الواحد والاثنين والجمع، فإن شئت جعلته من باب جُنُبٍ، وإن شئت من بابِ دلاصٍ وهِجانٍ .. قال الله في التوحيد والتذكير: في الفُلْك المشحون، فذكَّر الفُلْك وجاء به مُوَحّداً، ويجوز أَن يؤنث واحده كقول الله تعالى: جاءتها ريح عاصف،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٨٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٨٣٢