تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ)) .. وذلك من خلق الأنبياء التي تترفع عن الوقوع في المزالق من القول والفعل في كل الحالات ..

((قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (78).)) .. قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ: خاطبوه بصفة الملك .. وهذا معناه أنه تولى السلطة كاملة ..

((قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاَّ مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80).)) .. خَلَصُوا نَجِيًّا: ونَجاهُ نَجْواً ونَجْوى: سارَّه. والنَّجْوى والنَّجِيُّ: السِّرُّ. والنَّجْوُ: السِّرُّ بين اثنين، يقال: نَجَوْتُه نَجْواً أَي سارَرْته، وكذلك ناجَيْتُه، والاسم النَّجْوى؛ وقال: فبِتُّ أَنْجُو بها نَفْساً تُكَلِّفُني ما لا يَهُمُّ به الجَثَّامةُ الوَرَعُ وفي التنزيل العزيز: وإِذ هُم نَجْوَى؛ فجعلهم هم النَّجْوى، وإِنما النَّجْوى فِعلهم، كما تقول قوم رِضاً، وإِنما رِضاً فِعْلهم. والنَّجِيُّ، على فَعِيل: الذي تُسارُّه، والجمع الأَنْجِيَة. قال الأَخفش: وقد يكون النَّجِيُّ جَماعة مثل الصدِيق، قال الله تعالى: خَلَصُوا نَجِيّاً. قال الفراء: وقد يكون النَّجِيُّ والنَّجْوى اسماً ومصدراً. وفي حديث الدُّعاء: اللهم بمُحمد نبيِّك وبمُوسى نَجِيَّك؛ هو المُناجِي المُخاطِب للإِنسان والمحدِّث له، وقد تنَاجَيا مُناجاة وانْتِجاء. وفي الحديث: لا يَتناجى اثنان دون الثالث .. ((فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي)): بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زال. والبَراحُ: مصدر قولك بَرِحَ مكانَه أَي زال عنه وصار في البَراحِ. وقولهم: لا بَراحَ، منصوب كما نصب قولهم لا رَيْبَ، ويجوز رفعه فيكون بمنزلة ليس .. الأَزهري: بَرِحَ الرجلُ يَبْرَحُ بَراحاً إِذا رامَ من موضعه. وما بَرِحَ يفعل كذا أَي ما زال، ولا أَبْرَحُ أَفعل ذاك أَي لا أَزال أَفعله. وبَرِحَ الأَرضَ: فارَقَها. وفي التنزيل: فلن أَبْرَحَ الأَرضَ حتى يَأْذَنَ لي أَبي؛ وقوله تعالى: لن نَبْرَحَ عليه عاكفين أَي لن نَزالَ. وحَبِيلُ بَراحٍ: الأَسَدُ كأَنه قد شُدّ بالحبال فلا يَبْرَح، وكذلك الشجاعُ. والبَراحُ: الظهور والبيان. وبَرِحَ الخَفاء وبَرَحَ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابي: ظَهَر ..

((ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ (81) وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82).)) .. َمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ: أي ما كنا نعلم أن إبنك سيسرق ..

((قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83).)) .. قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا: سَوَّلَتْ له نفسه كذا: زَيَّنَتْه له. وسَوَّل له الشيطانُ:

أَغْواه. وأَنا سَوِيلُكَ في هذا الأَمر: عَدِيلُك. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: اللَّهُمَّ إِلا أَن تُسَوِّلَ لي نفسي عند الموت شيئاً لا أَجِدُه الآن؛ التسويل: تحسين الشيء وتزيينُه وتَحْبِيبُه إِلى الإِنسان ليفعله أَو يقوله. وفي التنزيل العزيز: بل سَوَّلَتْ لكم أَنْفُسُكم أَمْراً فصَبْرٌ جَمِيل؛ هذا قول يعقوب، عليه السلام، لولده حين أَخبروه بأَكل الذئب يوسفَ فقال لهم: ما أَكَلَهُ الذئْب بل سَوَّلَتْ لكم أَنفسكم في شأْنه أَمراً أَي زَيَّنَتْ لكم أَنفسكم أَمراً غير ما تَصِفُون، وكأَنَّ التسويل تَفْعِيلٌ من سُولِ الإِنسان، وهو أُمْنِيَّته أَن يَتَمَنَّاها فتُزَيِّن طالبها الباطلَ وغيرَه من غُرور الدنيا، وأَصل السُّول مهموز عند العرب، استثقلوا ضَغْطة الهمزة فيه فتكلموا به على تخفيف الهمز ..

((وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84).)) .. وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ: فقد نعمة البصر ست سنوات .. ((فَهُوَ كَظِيمٌ)): قال الليث: كظم الرجل غيظَه إذا اجترعه. كَظَمه يَكْظِمه كَظْماً: ردَّه وحبَسَه، فهو رجل كَظِيمٌ، والغيظ مكظوم. وفي التنزيل العزيز: والكاظمين الغيظ؛ فسره ثعلب فقال: يعني الخابسين الغيظ لا يُجازُون ليه، وقال لزجاج: معناه أُعِدَّتِ الجنة للذين جرى ذكرهم وللذي يَكْظِمون الغيظ. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما من جُرْعة يَتَجَرَّعُها الإنسان أَعظم أَجراً من جُرْعة غيظ في الله عز وجل. ويقال: كَظَمْت الغيظ أَكْظِمه كَظْماً إذا أَمسكت على ما في نفسك منه. وفي الحديث: من كظم غيظا فله كذا وكذا؛ كَظْمُ الغيظ: تجرُّعُه واحتمال سببه والصبر عليه. وفي الحديث: إذا تثاءب أَحدكم فليَكْظِمْ ما استطاع أي ليحبسْه مهما أَمكنه. ومنه حديث عبد المطلب: له فَخْرٌ يَكْظِم عليه أي لا يُبْديه ويظهره، وهو حَسَبُه. ويقال: كظم البعير على جِرَّته إذا ردَّدها في حلقه. وكَظَم البعيرُ يَكْظِم كُظوماً إذا أَمسك عن الجِرّة، فهو كاظِمٌ. وكَظَم البعيرُ إذا لم يَجْتَرَّ .. ورجل مكظوم وكَظِيم:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٩٨