تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكروب قد أَخذ الغمُّ بكَظَمه. وفي التنزيل العزيز: ظَلَّ وجهُه مُسْوَدّاً وهو كَظِيم. والكُظوم: السُّكوت. وقوم كظم ساكنون .. وقد كُظِمَ وكَظَمَ على غيظه يَكْظِم كَظْماً، فهو كاظِمٌ وكَظيم: سكت. وفلان لا يَكْظِم على جِرَّتِه أي لا يسكت على ما في جوفه حتى يتكلم به ..

((قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ (85).)) .. حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا: والحَرِضُ والحَرَضُ الفاسد. حَرَضَ الرجلُ نفْسَه يَحْرِضُها حَرْضاً: أَفسدها. ورجل حَرِضٌ وحَرَضٌ أَي فاسد مريض في بنائه، واحدُه وجمعه سواء. وحَرَضه المرضُ وأَحْرَضَه إِذا أَشفى منه على شرف الموت، وأَحْرَضَ هو نفسَه كذلك. الأَزهري: المُحْرَضُ الهالك مَرَضاً الذي لا حيٌّ فيُرْجَى ولا ميت

فيُوأَس منه .. وحَرَضَ يَحْرِضُ ويَحْرُضُ حَرْضاً وحُرُوضاً: هلك. ويقال: كَذَبَ كِذْبة ًفأَحْرَضَ نفسَه أَي أَهلكها. وجاءَ بقول حَرَضٍ أَي هالك. وناقة حُرْضان: ساقطة. وجمل حُرْضان: هالك، وكذلك الناقة بغير هاء. وقال الفراء في قوله تعالى: حتى تكونَ حَرَضاً أَو تكونَ من الهالكين، يقال: رجل حَرَضٌ وقوم حَرَضٌ وامرأَة حَرَضٌ، يكون مُوَحّداً على كل حال، الذكر والأُنثى والجمع فيه سواء، قال: ومن العرب من يقول للذكر حارِضٌ وللأُنثى حارِضة، ويثنَّى ههنا ويجمع لأَنه خرج على صورة فاعل، وفاعلٌ يجمع. قال: والحارِضُ الفاسد في جسمه وعقله، قال: وأَما الحَرَضُ فترك جمعه لأَنه مصدر بمنزلة دَنَفٍ وضَنىً، قوم دَنَفٌ وضَنىً ورجل دَنَفٌ وضَنىً. وقال الزجاج: من قال رجل حَرَضٌ فمعناه ذو حَرَضٍ ولذلك لا يثنَّى ولا يجمع، وكذلك رجل دَنَفٌ ذو دَنَفٍ، وكذلك كل ما نعت بالمصدر. وقال أَبو زيد في قوله: حتى تكونَ حَرَضاً، أَي مُدْنَفاً، وهو مُحْرَض .. والحَرَضُ: الذي أَذابه الحزن أَو العشق وهو في معنى مُحْرَض، وقد حَرِضَ، بالكسر، وأَحْرَضَه الحُبُّ أَي أَفسده ..

((قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86).)) .. والبَثُّ: الحالُ والحُزْنُ، يقال: أَبْثَثْتُك أَي أَظْهَرْتُ لك بَثِّي. وفي حديث أُم زرع: لا تَبُثُّ حديثَنا تَبْثيثاً؛ ويروى تَنُثُّ، بالنون، بمعناه. واسْتَبَثَّه إِياه: طَلَبَ إِليه أَن يَبُثَّه إِياه. والبَثُّ: الحُزْنُ والغَمُّ الذي تُفْضِي به إِلى صاحبك.

وفي حديث أُم زرع: لا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَم البَثَّ؛ قال: البَثّ ُفي الأَصل شدَّة الحُزْن، والمرضُ الشديدُ، كأَنه من شدَته يَبُثُّه صاحبَه. المعنى: أَنه كان بجسدها عَيْبٌ أَو داء، فكان لا يُدْخِلُ يَدَه في ثوبها فيَمَسَّه، لعِلْمِه أَن ذلك يُؤْذيها؛ تَصِفُه باللُّطْفِ؛ وقيل: إِن ذلك ذَمٌّ له أَي لا يَتَفَقَّد أُمورَها ومصالحَها، كقولهم: ما أُدْخِلُ يدي في هذا الأَمْر أَي لا أَتَفَقَّدُه. وفي حديث كعب بن مالك: فلما تَوَجَّه قافِلاً من تبوكَ حَضَرني بَثِّي أَي اشْتَدَّ حُزْني. ويقال: أَبْثَثْتُ فلاناً سِرِّي، بالأَلف، إِبْثاثاً أَي أَطْلَعْتُه عليه وأَظْهَرْته له. وبَثَّثْتُ الخَبر، شُدِّد للمبالغة، فانْبَثَّ أَي انْتَشَر. وبَثْبَثْتُ الأَمْرَ إِذا فَتَّشْتَ عنه وتَخَبَرْته. وبَثْبَثْتُ الخَبَر بَثْبَثةً: نَشَرْتُه، والغُبارَ: هَيَّجتُه .. ((وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86).)) .. علما علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وبالتالي أخبرهم أن وعد الله حق ولن يتخلف في جعل رؤيا يوسف عليه السلام حق من حيث سجودهم له ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٩٩