ضد النُّعْمى والنَّعْماء، وأَما في الشجاعة والشدة فيقال البَأْسُ. وابْتَأَسَ الرجل، فهو مُبْتَئِس. ولا تَبْتَئِسْ أَي لا تحزن ولا تَشْتَكِ. والمُبْتَئِسُ: الكاره والحزين ..
((فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70).)) .. جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ: والسِّقايةُ: الإناءُ يُسْقى به. وقال ثعلب: السِّقايةُ هو الصاع والصُّواع بعينه. والسِّقايةُ: الموضع الذي يُتَّخذ فيه الشَّراب في المواسم وغيرها. والسِّقاية في القرآن: الصُّواع الذي كان يَشْرَب فيه الملِك، وهو قوله تعالى: فلما جَهَّزَهم بجَهازِهم جَعل السِّقاية في رَحْل أَخيه، وكان إناءً من فِضَّةٍ كانوا يَكيلون الطعام به. ويقال للبيت الذي يُتَّخذ مَجْمَعاً للماء ويُسْقى منه الناسُ: السِّقاية. وسِقاية الحاجِّ: سَقْيُهم الشراب. وفي حديث معاوية. أَنه باعَ سِقايةً من ذهب بأَكثر من وزْنِها؛ السِّقايةُ: إناءٌ يُشرب فيه. وسِقاية الماء: معروفة .. ((أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)): وحكى الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال: العيرُ من الإِبل ما كان عليه حملُه أَو لم يكن. وفي حديث عثمان: أَنه كان يشتري العِيرَ حُكْرة، ثم يقول: من يُرْبِحُني عُقْلَها؟ العِيرُ: الإِبل بأَحْمالها. فِعْلٌ من عارَ يَعير إِذا سار، وقيل: هي قافلة الحَمِير، وكثرت حتى سميت بها كل قافلة، فكل قافلة عِيرٌ كأَنها جمع عَيْر، وكان قياسها أَن يكون فُعْلاً، بالضم، كسُقْف في سَقْف إِلاَّ أَنه حوفظ على الياء بالكسرة نحو عِين. وفي الحديث: أَنهم كانوا يترصّدون عِيَرات قُرَيْش؛ هو جمع عِير، يريد إِبلهم ودوابهم التي كانوا يتاجرون عليها. وفي حديث ابن عباس: أَجاز لها العْيَرات؛ هي جمع عِير ٍأَيضاً؛ قال سيبويه: اجتمعوا فيها على لغة هذيل، يعني تحريك الياء، والقياس التسكين ..
((قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72).)) .. قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ: والصُّواعُ والصِّواعُ والصَّوْعُ والصُّوعُ، كله: إِناء يشرب فيه، مذكر. وفي التنزيل: قالوا نَفْقِدُ صُواعَ الملِك؛ قال: هو الإِناء الذي كان الملك يشرب منه. وقال سعيد بن جبير في قوله صُواعَ الملك، قال: هو المَكُّوكُ الفارسي الذي يلتقي طرَفاه، وقال الحسن: الصُّواعُ والسِّقايةُ شيء واحد، وقد قيل: إِنه كان من وَرِق فكان يُكالُ به، وربما شربوا به. وأَما قوله تعالى: ثم استخرجها من وِعاء أَخيه، فإِنّ الضمير رجع إِلى السِّقاية من قوله جعل السقاية في رَحْل أَخيه، وقال الزجاج: هو يذكر ويؤنث، وقرأَ بعضهم: صَوْعَ الملِك، ويقرأُ: صوْغَ الملِك، كأَنه مصدر وُضِع مَوضِع مفعول أَي مَصُوغَه، وقرأَ أَبو هريرة: صاع الملِك، قال الزجاج: جاء في التفسير أَنه كان إِناءً مستطيلاً يشبه المكُّوكَ كان يشرَب الملِك به وهو السقاية، قال: وقيل إِنه كان مصوغاً من فضة مُمَوَّهاً بالذهب .. ((وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)): زَعِيماً. والزَّعِيمُ: الكفيل. زَعَمَ به يَزْعُمُ زَعْماً وزَعامَةً أَي كَفَل. وفي الحديث: الدَّيْن مَقْضِيّ والزَّعِيمُ غارِم؛ والزَّعِيمُ: الكفيل، والغارم: الضامن. وقال الله تعالى: وأَنا بهِ زَعيمٌ؛ قالوا جميعاً: معناه وأنا به كفيل؛ ومنه حديث علي، رضوان الله عليه: ذِمَّتي رَهينة وأَنا به زعِيمٌ. وزَعَمْت به أَزْعُمُ زَعْماً وزَعامةً أَي كَفَلْتُ. وزَعِيمُ القوم: رئيسهم وسيدهم، وقيل: رئيسهم المتكلم عنهم ومِدْرَهُهُمْ ..
((قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75).)) .. مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ: أي يصبح عبدا رقيقا .. أي جزاء السرقة: الإسترقاق ..
((فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76).)) .. لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ: في حكمه .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة ..
((قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77).)) .. قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا: قالها في نفسه ولم يبدها لهم .. ولم يقل لهم سوى