تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريد بالمجيد الرفيعَ العالي. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: ناوِلِيني المجيدَ أَي المُصْحَف؛ هو من قوله تعالى: بل هو قرآنٌ مجيدٌ. وفي حديث قراءة الفاتحة: مَجَّدَني عَبْدي أَي شرَّفني وعَظَّمني. وكان سعد بن عبادة يقول: اللهمَّ هَبْ لي حَمْداً ومَجْداً، لا مجد إلا بفعال ولا فِعال إِلا بمال؛ اللهم لا يُصْلِحُني ولا أَصْلُحُ إِلا عليه ..

((فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74).)) .. فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ: الرَّوْعُ والرُّواع والتَّرَوُّع: الفَزَعُ، راعَني الأَمرُ يَرُوعُني رَوْعاً ورُووعاً؛ عن ابن الأَعرابي، كذلك حكاه بغير همز، وإِن شئت همزت، وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: إِذا شَمِطَ الإِنسانُ في عارِضَيْه فذلك الرَّوْعُ، كأَنه أَراد الإِنذار بالموت. قال الليث: كل شيء يَروعُك منه جمال وكَثرة تقول راعني فهو رائع. والرَّوْعةُ: الفَزْعة. وفي حديث الدعاء: اللهم آمِنْ رَوعاتي؛ هي جمع رَوْعة وهي المرّة الواحدة من الرَّوْع الفَزَعِ ..

((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75).)) .. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ: ورجل أَوَّاهٌ: كثير الحُزنِ، وقيل: هو الدَّعَّاءُ إِلى الخير، وقيل: الفقيه، وقيل: المؤْمن، بلغة الحبشة، وقيل: الرحيم الرقيق. وفي التنزيل العزيز: إِن إِبراهيم لحليمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ، وقيل: الأَوّاهُ هنا المُتَأَوِّهُ شَفَقاً وفَرَقاً، وقيل: المتضرع يقيناً أَي إِيقاناً بالإِجابة ولزوماً للطاعة؛ هذا قول الزجاج، وقيل: الأَوَّاهُ المُسَبّحُ، وقيل: هو الكثير الثناء. ويقال: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: الأَوَّاهُ الدَّعَّاءُ. وقيل: الكثير البكاء. وفي الحديث: اللهم اجْعَلني مُخْبِتاً أَوَّاهاً مُنِيباً؛ الأَوَّاهُ .. ((مُنِيبٌ)): ونابَ فلانٌ إِلى اللّه تعالى، وأَنابَ إِليه إِنابةً، فهو مُنِيبٌ: أَقْبَلَ وتابَ، ورجَع إِلى الطاعة؛ وقيل: نابَ لَزِمَ الطاعة، وأَنابَ: تابَ ورجَعَ. وفي حديث الدعاءِ: وإِليك أَنَبْتُ. الإِنابةُ: الرجوعُ إِلى اللّه بالتَّوبة. وفي التنزيل العزيز: مُنِيبين إِليه؛ أَي راجعين إِلى ما أَمَرَ به، غير خارجين عن شيءٍ من أَمرِه. وقوله عز وجل: وأَنِيبُوا إِلى ربكم وأَسْلِمُوا له؛ أَي تُوبوا إِليه وارْجِعُوا، وقيل إِنها نزلتْ في قوم فُتِنُوا في دِينِهم، وعُذِّبُوا بمكة، فرجَعُوا عن الإِسلام، فقيل: إِنَّ هؤُلاء لا يُغْفَرُ لهم بعد رُجوعهم عن الإِسلام، فأَعْلم اللّهُ، عز وجل، أَنهم إِن تابوا وأَسلموا، غَفَرَ لهم ..

((يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76).)) .. يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا: أعرض: ابتعد ونأى بجانبه .. انصرف ..

((وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77).)) .. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا: والذَّرْعُ: الطاقةُ. وضاقَ بالأَمر ذَرْعُه وذِراعُه أَي ضعُقت طاقتُه ولم يجد من المكروه فيه مَخْلَصاً ولم يُطِقه ولم يَقْو عليه ..

((وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78).)) .. وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ: الهَرَعُ والهُراعُ والإِهْراعُ: شدَّة السَّوْقِ وسُرْعة ُالعَدْو؛ قال الشاعر أَورده ابن بري: كأَنَّ حُمُولَهم، مُتتابِعاتٍ، رَعِيلٌ يُهْرَعُونَ إِلى رَعيل وقد هُرِعُوا وأُهْرِعُوا. واسْتُهْرِعَتِ الإِبلُ: أَسْرَعَتْ إِلى الحوضِ. وأْهْرِعَ الرجلُ، على ما لم يسم فاعله: خَفَّ وأُرْعِدَ من سُرْعةٍ أَو خوْفٍ أَو حِرْصٍ أَو غَضَبٍ أَو حُمَّى. وفي النزيل: وجاءه قومه يُهْرَعُون إِليه؛ قال أَبو عبيدة: يُسْتَحَثُّون إِليه كأَنه يَحُثُّ بعضهم بعضاً. وتَهَرَّعَ إِليه: عَجِلَ. قال أَبو العباس: الإِهْراعُ إِسْراعٌ في طُمَأْنِينةٍ، ثم قيل له: إِسْراعٌ في فَزَعٍ، فقال: نعم. وقال الكسائي: الإِهْراعُ إِسْراعٌ في رِعْدَةٍ .. ((يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ)): يمارسون الشذوذ الجنسي: اللواط ..

((قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79).)) .. بسبب كفرهم .. والكافر لا يحل له أن يتزوج مسلمة .. ((فِي بَنَاتِكَ)): على سبيل الولاية .. لأن النبي هو أب للمؤمنين الذي أرسل إليهم .. وليس المقصود بناته من الدم والنسب ..

((قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80).)) .. أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ: ورَكِنَ في المنزل يَركَنُ ركْناً: ضَنَّ به فلم يفارقه. ورُكْن الشيء: جانبهالأَقوى. والرُّكْنُ: الناحية القوية وما تقوّى به من مَلِكٍ وجُنْدٍ وغيره، وبذلك فسر قوله عز وجل: فتَوَلَّى برُكْنِه، ودليل ذلك قوله تعالى: فأَخذناه وجنودَه؛ أَي أَخذناه ورُكْنَه الذي تولى به، والجمع أَرْكان وأَرْكُنٌ؛ أَنشد سيبويه لرؤبة: وزَحْمُ رُكْنَيْكَ شدِيدَ الأَرْكُنِ.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٧٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٧٦٦