ورُكْنُ الإنسانِ: قوّته وشدّته، وكذلك رُكْنُ الجبل والقصر، وهو جانبه. ورُكْنُ الرَّجُل: قومه وعَدَدُه ومادّته. وفي التنزيل العزيز: لو أَن َّلي بكم قُوَّةً أَو آوِي إلى ركن شديد؛ قال ابن سيده: وأُراه على المثل. وقال أَبو الهيثم: الرُّكْنُ العشيرة؛ والرُّكْنُ: الأَمر العظيم ..
((قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81).)) .. فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ: والسُّرَى: سَيرُ الليلِ عامَّتهِ، وقيل: السُّرَى سيرُ الليلِ كلِّه، تُذَكِّرهُ العرب وتؤَنِّثهُ، قال: ولم يعرف اللحياني إلا التأْنيث؛ وسَرَيْت سُرىً ومَسْرىً وأَسْرَيْت بمعنى إذا سِرْت ليلاً، بالأَلف لغة أَهل الحجاز، وجاءَ القرآنُ العزيزُ بهما جميعاً. ويقال: سَرَيْنا سَرْيةً واحدة، والاسم السُّرْيةُ، بالضم، والسُّرَى وأَسْراهُ وأَسْرَى به .. وفي حديث جابر قال له: ما السُّرَى يا جابِرُ؛ السُّرَى: السَّيرُ بالليل، أَراد ما أَوْجبَ مَجيئَك في هذا الوقت. واسْتَرَى كأَسْرَى .. ((إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ)): الصُّبْحُ: أَوّل النهار. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيض المَساء، والجمع أَصْباحٌ، وهو الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قال الله عز وجل: فالِقُ الإِصْباحِ .. خرج لوط عليه السلام مع ابنتيه لا غير .. وأمر بعدم الإلتفات مع ابنتيه حتى لا يصيبه مكروه ولا يهوله ما سيقع لقومه من الهلاك ..
((فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82).)) .. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا: مدن سدوم وما معها .. حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ: والسَّجِيلُ: الصُّلْب الشديد. والسِّجِّيل: حجارة كالمَدَر. وفي التنزيل العزيز: ترْمِيهم بحِجارة من سِجِّيل؛ وقيل: هو حجر من طين، مُعَرَّب دَخِيل، وهو سَنْكِ رَكِل أَي حجارة وطين؛ قال أَبو إِسحق: للناس في السِّجِّيل أَقوال، وفي التفسير أَنها من جِلّ ٍوطين، وقيل من جِلٍّ وحجارة، وقال أَهل اللغة: هذا فارسيٌّ والعرب لا تعرف هذا؛
قال الأَزهري: والذي عندنا، والله أَعلم، أَنه إِذا كان التفسير صحيحاً فهو فارسي أُعْرِب لأَن الله تعالى قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط فقال: لنُرْسِل عليهم حجارةً من طين؛ فقد بَيَّن للعرب ما عَنى بسِجِّيل. ومن كلام الفُرْس ما لا يُحْصى مما قد أَعْرَبَتْه العربُ نحو جاموس ودِيباج، فلا أُنْكِر أَن يكون هذا مما أُعْرِب؛ قال أَبو عبيدة: من سِجِّيل، تأْويله كثيرة شديدة؛ وقال: إِن مثل ذلك قول ابن مقبل: ورَجْلةٍ يَضْرِبون البَيْضَ عن عُرُضٍ، ضَرْباً تَوَاصَتْ به الأَبْطالُ سِجِّينا قال: وسِجِّينٌ وسِجِّيلٌ بمعنى واحد، وقال بعضهم: سِجِّيل من أَسْجَلْته أَي أَرسلته فكأَنها مُرْسَلة عليهم؛ قال أَبو إِسحق: وقال بعضهم سِجِّيل من أَسْجَلْت إِذا أَعطيت، وجعله من السِّجْل؛ وأَنشد بيت اللَّهَبي: مَنْ يُساجِلْني يُساجِلْ ماجدا وقيل مِنْ سِجِّيلٍ: كقولك مِن سِجِلٍّ أَي ما كُتِب لهم، قال: وهذا القول إِذا فُسِّر فهو أَبْيَنُها لأَن من كتاب الله تعالى دليلاً عليه، قال الله تعالى: كَلاَّ إِن كتاب الفُجَّار لَفِي سِجِّينٍ وما أَدراك ما سِجِّينٌ كتابٌ مَرْقومٌ؛ وسِجِّيل في معنى سِجِّين، المعنى أَنها حجارة مما كَتَب اللهُ تعالى أَنه يُعَذِّبهم بها؛ قال: وهذا أَحسن ما مَرّ َفيها عندي. الجوهري: وقوله عز وجل: حجارة من سِجِّيل؛ قالوا: حجارة من طين طُبِخَتْ بنار جهنم مكتوب فيها أَسماء القوم لقوله عز وجل: لنُرْسِل عليهم حجارة من طين. وسَجَّله بالشيء: رَماه به من فوق .. ((مَنْضُودٍ)): نَضَدْتُ المَتاعَ أَنْضِدُه، بالكسر، نَضْداً ونَضَّدْتُه: جَعَلْتُ بعضَه على بعض؛ وفي التهذيب: ضَمَمْتُ بَعْضَه إِلى بعض. والتَّنْضِيدُ: مثله شُدِّد للمبالغة في وضعه مُتراصِفاً .. والنَّضَدُ: السريرُ يُنَضَّدُ عليه المتاعُ والثيابُ. قال الليث: النَّضَدُ السريرُ في بيت النابغة؛ قال الأَزهري: وهو غلط إِنما النَّضَدُ ما فسره ابن السكيت، وهو بمعنى المَنْضُود. والنَّضَدُ: السَّحابُ المتراكم؛ أَنشد ابن الأَعرابي: أَلا تَسْأَل الأَطْلالَ بالجَرَعِ العُفْرِ؟ سَقاهُنَّ رَبِّي صَوْبَ ذي نَضَدٍ صُمْرِ والجمع أَنضادٌ. ونَضَدَ الشيءَ: جَعَلَ بعضَه على بعض مُتَّسِقاً أَو بعضه على بعض، والنَّضَدُ الاسم، وهو من حُرِّ المتاعِ يُنَضَّدُ بعضه فوق بعض، وذلك الموضع يسمى نَضَداً. وأَنضادُ الجِبالِ: جَنادِلُ بعضُها فوق بعض؛ وكذلك أَنضادُ السحاب: ما تراكبَ منه ..
((مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) .. )) .. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ: والسُّومَةُ والسِّيمةُ والسِّيماء والسِّيمِياءُ: العلامة. وسَوَّمَ الفرسَ: جعل عليه السِّيمة. وقوله عز وجل: حجارةً من طينٍ مُسَوَّمَةً عند ربك للمُسْرفين؛ قال الزجاج: روي عن الحسن أَنها مُعَلَّمة ببياض وحمرة، وقال غيره: مُسَوَّمة بعلامة