تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد عن عمرو، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن بشر بن سحيم

-أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن ينادي أيام التشريق: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن وهي أيام أكل وشرب. ش قوله (أنه لا يدخل الجنة) أي من بين المسلمين أو من بين الناس (إلا مؤمن) وفيه أن الإسلام بلا إيمان لا ينفع في دخول دار السلام والله تعالى أعلم].

((وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمْ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98).)) .. وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا: أي يعتبرها خسارة لا يرجو من ورائه أجرا من الله العزيز الحميد .. لايؤديه عن طيب نفس .. ولا يعتبر نفقته عبادة خالصة لوجه الله .. غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عليه دَيْنٌ. وفي الحديث: لا تَحِلّ ُالمسأَلة إلاَّ لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذي حاجة لازمة من غَرامة مُثْقِلة. وفي الحديث: أعوذ بك من المَأْثَم والمَغْرَمِ، وهو مصدر وضع موضع الاسم، ويريد به مَغْرَمَ الذنوب والمعاصي، وقيل: المَغْرَم كالغُرْم، وهو الدَّيْن، ويريد به ما اسْتُدِين فيما يكرهه الله أَو فيما يجوز ثم عجز عن أَدائه، فأَما دين إحتاج إليه وهو قادر على أَدائه فلا يستعاذ منه .. وَيَتَرَبَّصُ بِكُمْ الدَّوَائِرَ: التَّرَبُّصُ: الانْتِظارُ. رَبَصَ بالشيء رَبْصاً وتَرَبَّصَ به: انتظر به خيراً أَو شرّاً، وتَربّصَ به الشيء: كذلك. الليث: التَّرَبُّص بالشيء أَن تَنْتَظِرَ به يوماً ما، والفعل تَرَبَّصْت به، وفي التنزيل العزيز: هل تَرَبَّصُون بنا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ؛ أَي إِلا الظَّفَرَ وإِلاّ الشَّهادةَ، ونحن نتَربّصُ بكم أَحَدَ الشرّين: عذاباً من اللّه أَو قَتْلاً بأَيْدِينا، فبين ما نَنْتَظِرُه وتَنْتَظِرونه فَرْقٌ كبير. وفي الحديث: إِنما يُريدُ أَن يَتَرَبّص بكم الدَّوائِرَ؛ التربُّصُ: المُكْثُ والانتظارُ .. ودَارَتْ عليه الدَّوائِرُ أَي نزلت به الدواهي. والدائرة: الهزيمة والسوء. يقال: عليهم دائرة السوء. وفي الحديث: فيجعل الدائرة عليهم أَي الدَّوْلَة بالغلبة والنصر. وقوله عز وجل: ويَتَرَبَّصُ بكم الدوائر؛ قيل: الموت أَو القتل ..

((وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلاَ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99).)) .. وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ: وفي الحديث: مَنْ تَقَرَّب إِليَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِليه ذِراعاً؛ المرادُ بقُرْبِ العَبْدِ منَ اللّه، عز وجل، القُرْبُ بالذِّكْر والعمل الصالح، لا قُرْبُ الذاتِ والمكان، لأَن ذلك من صفات الأَجسام، واللّه يَتَعالى عن ذلك ويَتَقَدَّسُ. والمراد بقُرْبِ اللّه تعالى من العبد، قُرْبُ نعَمِه وأَلطافه منه، وبِرُّه وإِحسانُه إِليه، وتَرادُف مِنَنِه عنده، وفَيْضُ مَواهبه عليه. وقِرابُ الشيءِ وقُرابُه وقُرابَتُه: ما قاربَ قَدْرَه. وفي الحديث: إِن لَقِيتَني بقُراب الأَرضِ خطيئةً أَي بما يقارِبُ مِلأَها، وهو مصدرُ قارَبَ يُقارِبُ. والقِرابُ: مُقاربة الأَمر .. والقُرْبانُ، بالضم: ما قُرِّبَ إِلى اللّه، عز وجل. وتَقَرَّبْتَ به، تقول منه: قَرَّبْتُ للّه قُرْباناً. وتَقَرَّبَ إِلى اللّه بشيءٍ أَي طَلَبَ به القُرْبة عنده تعالى .. وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ: أي دعاؤه واستغفاره للمؤمنين .. ودعاء الرسول مستجاب بإذن الله .. سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله، وقد رَحِمْتُهُ وتَرَحَّمْتُ عليه. وتَراحَمَ القومُ: رَحِمَ بعضهم بعضاً. والرَّحْمَةُ: المغفرة؛ وقوله تعالى في وصف القرآن: هُدىً ورَحْمةً لقوم يؤمنون؛ أَي فَصَّلْناه هادياً وذا رَحْمَةٍ؛ وقوله تعالى: ورَحْمةٌ للذين آمنوا منكم؛ أَي هو رَحْمة ٌلأَنه كان سبب إِيمانهم، رَحِمَهُ رُحْماً ورُحُماً ورَحْمةً ورَحَمَةً؛ حكى الأَخيرة سيبويه، ومَرحَمَةً. وقال الله عز وجل: وتَواصَوْا بالصَّبْر وتواصَوْا بالمَرحَمَةِ؛ أَي أَوصى بعضُهم بعضاً بِرَحْمَة الضعيف والتَّعَطُّف عليه. وتَرَحَّمْتُ عليه أَي قلت رَحْمَةُ الله عليه. وقوله تعالى: إِن رَحْمَتَ الله قريب من المحسنين .. والله الرَّحْمَنُ الرحيم: بنيت الصفة الأُولى على فَعْلانَ لأَن معناه الكثرة، وذلك لأَن رحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل،. والرحيم قد يكون لغيره؛ قال الفارسي: إِنما قيل بسم الله الرَّحْمن الرحيم فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: وكان بالمؤمنين رَحِيماً، كما قال: اقْرَأْ باسم ربك الذي خَلَقَ، ثم قال: خَلَق الإِنسان من عَلَقٍ؛ فخصَّ بعد أَن عَمَّ لما في الإِنسان من وجوه الصِّناعة ووجوه الحكمةِ، ونحوُه كثير؛ قال الزجاج: الرَّحْمنُ اسم من أَسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أَسماء الله؛ قال أَبو الحسن: أَراه يعني أَصحاب الكتب الأُوَلِ، ومعناه عند أَهل اللغة ذو الرحْمةِ التي لا غاية بعدها في الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بناء من أَبنية

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٥٧