تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدن، سواء منهم الناشئ بالبدو ثم استوطن القرى، والناشئ بمكة ثم هاجر إلى المدينة، فإن لحقت طائفة منهم بأهل البدو بعد هجرتهم، واقتنوا نعماً ورعوا مساقط الغيث بعد ما كانوا حاضرة أو مهاجرة، قيل: قد تعربوا أي صاروا أعراباً، بعدما كانوا عرباً. وفي الحديث: تمثل في خطبته مهاجر ليس بأعرابي؛ جعل المهاجر ضد الأعرابي. قال: والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلا لحاجة. والعرب: هذا الجيل، لا واحد له من لفظه، وسواء أقام بالبادية والمدن، والنسبة إليهما أعرابيٌّ وعربيٌّ ..

جاء في صحيح البخاري عن الأعراب:

الأعراب: هم ساكنوا البادية من العرب، الذين لا يقيمون في المدن والقرى، ولا يدخلونها إلا لحاجاتهم. (ونحوهم) في رواية: (ونحرهم) أي بيان حكم ذبيحتهم من الأغنام والأبقار ونحرهم للإبل].

- حدثنا محمد بن عبيد الله: حدثنا أسامة بن حفص المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري: أذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: (سمُّوا عليه أنتم وكلوه). قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر.

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ أعرابيًّا بايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الإسلام، فأصابه وعك، فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثمَّ جاءه فقال: أقلني بيعتي، فأبى، فخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (المدينة كالكير، تنفي خبثها، وتصنع طيِّبها).

وجاء في سنن أبي داود:

حدثنا هَارُونُ بنُ عَبْدِ الله قال أخبرنا حَمّادُ بنُ مُسْعَدَةَ عن عَوْفٍ عن أبِي رَيْحَانَةَ عن ابنِ عَبّاسٍ قال: "نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ مُعَاقَرَةِ الأعْرَابِ".

قال أبُو دَاوُدَ: غُنْدُرٌ أوْقَفَهُ عَلَى ابنِ عَبّاس. قال أبُو دَاوُدَ: اسْمُ أبي رَيْحَانَةَ عَبْدُ الله بنُ مَطَرٍ.

وجاء في سنن النسائي:

أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد وهو ابن ثور قال معمر: وأخبرنا الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجالا ولم يعط رجلا منهم شيئا، قال سعد: يا رسول الله، أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا شيئا، وهو مؤمن؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أو مسلم حتى أعاد سعد ثلاثا والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: أو مسلم، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني لأعطي رجالا وأدع من هو أحب إلي منهم لا أعطيه شيئا، مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم.

[ش قوله (أو مسلم) بسكون الواو وكأنه أرشده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى أنه لا يجزم بالإيمان لأن محله القلب فلا يظهر وإنما الذي يجزم به هو الإسلام لظهوره فقال: أو مسلم أي قل أو مسلم على الترديد او المعنى أو قل مسلم بطريق الجزم بالإسلام والسكوت عن الإيمان بناء على أن كلمة أو إما للترديد أو بمعنى بل، والرواية الآتية تؤيد الوجه الثاني وعلى الوجه الثاني يرد أنه لا وجه لإعادة سعد القول بالجزم بالإيمان لأنه يتضمن الإعراض عن إرشاده صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فكأنه لغلبة ظن سعد فيه بالخير أو لشغل قلبه بالأمر الذي كان فيه ما تنبه للإرشاد والله تعالى أعلم (مخافة أن يكبوا) أي أولئك الذين أعطيهم (في النار) أي مخافة أن يرتدوا لضعف إيمانهم إن لم أعطهم أو يتكلموا بما لا يليق فسقطوا في النار].

أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع قال: سمعت معمر عن الزهري، عن عامر بن سعيد، عن سعد

-أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم قسما فأعطى ناسا ومنع آخرين، فقلت: يا رسول الله، أعطيت فلانا ومنعت فلانا وهو مؤمن؟ قال: لا تقل مؤمن، وقل مسلم. قال ابن شهاب: {((قالت الأعراب آمنا)) ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٥٦