تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبالغة، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كما قالوا سَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، وكذلك رجل رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قال الأَزهري ولا يجوز أَن يقال رَحْمن إِلاَّ الله عز وجل، وفَعَلان من أَبنية ما يُبالَعُ في وصفه، فالرَّحْمن الذي وسعت رحمته كل شيء، فلا يجوز أَن يقال رَحْمن لغير الله؛ وحكى الأَزهري عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم: جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ ..

((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100).)) .. وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ: قال العلماء هم الذين أدركوا صلح الحديبية .. وقال آخرون هم الذين صلوا القبلتين .. وحيث إن الله رضي عنهم وأرضاهم فلا يحل لمؤمن أن يقدح فيهم .. أو أن يسبهم .. أو أن ينتقص من قيمتهم .. وأن يذكرهم دائما بخير .. وأن ينسج على منوالهم في مخافة الله والعمل بطاعته .. والتواصل على نهج القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ..

((وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101).)) .. المارِدُ: العاتي. مَرُدَ على الأَمرِ، بالضم، يَمْرُدُ مُروُداً ومَرادةً، فهو ماردٌ ومَريدٌ، وتَمَرَّدَ: أَقْبَلَ وعَتا؛ وتأْويلُ المُروُد أَن يبلغ الغاية التي تخرج من جملة ما عليه ذلك الصِّنْف. والمِرِّيدُ: الشديدُ المَرادةِ مثل الخِمِّير والسِّكِّير. وفي حديث العِرْباض: وكان صاحبُ خيبر رجُلاً مارِداً مُنْكراً؛ الماردُ من الرجال: العاتي الشديد، وأَصله من مَرَدة الجن والشياطين؛ ومنه حديث رمضان: وتُصَفَّدُ فيه مَرَدة الشياطين، جمع مارد. والمُرُودُ على الشيءِ: المخزُون ُعليه. ومَرَدَ على الكلام أَي مَرَنَ عليه لا يَعْبَأُ به. قال الله تعالى: ومن أَهل المدينة مَرَدُوا على النِّفاقِ؛ قال الفراء: يريد مَرَنُوا عليه وجُرِّبُوا كقولك تَمَرَّدُوا. وقال ابن الأَعرابي: المَرْدُ التطاول بالكِبْر والمعاصي؛ ومنه قوله: مَرَدُوا على النفاق أَي تَطاوَلوا. والمَرادةُ: مصدر المارِدِ، والمَرِيدُ: من شياطين الإِنس والجن. وقد تَمَرَّدَ علينا أَي عَتا. ومَرَدَ على الشرِّ وتَمَرَّد أَي عَتَا وطَغَى. والمَرِيدُ: الخبيثُ المتمرّد الشِّرِّير. وشيطان مارِد ومَرِيد واحد. قال ابن سيده: والمريد يكون من الجن والإِنس وجميع الحيوان؛ وقد استعمل ذلك في المَواتِ فقالوا: تمرّد هذا البَثْق أَي جاوز حدّ مثله، وجمع المارد مَرَدة، وجمع المَريدِ مُردَاء ..

((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102).) .. جاء في صحيح البخاري:

حدثنا مؤمل، هو ابن هشام: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم: حدثنا عوف: حدثنا أبو رجاء: حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنا: (أتاني الليلة آتيان، فابتعثاني، فانتهيا بي إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فتلقانا رجال: شطر من خلقهم، كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قالا: أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم)) ..

((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103).)) .. هي الزكاة المفروضة .. ومن واجب الحاكم المسلم جمعها وصرفها في مصارفها الشرعية .. وبه احتج أبو بكر رضي الله عنه في محاربة أهل الردة حيث قال ((والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة)). وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ: الصلاة هنا هي بمعنى الدعاء ..

((أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104).)) ..

جاء في صحيح مسلم:

حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر. قالوا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أبي مات وترك مالا ولم يوص. فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه؟ قال (نعم) وحدثنا زهير بن حرب. حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة. أخبرني أبي عن عائشة؛ أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن أمي افتلتت نفسها. وإني

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٥٨