تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كراع. والصحيح أَن الإِدْبارَ المصدر والدُّبْر الاسم. وأَدْبَرَ أَمْرُ القوم: ولَّى لِفَسادٍ. وقول الله تعالى: ثم ولَّيتم مدبرين؛ هذا حال مؤكدة لأَنه قد علم أَن مع كل تولية إِدباراً فقال مدبرين مؤكداً؛ ومثله قول ابن دارة: أَنا ابْنُ دَارَةَ مَعروفاً لها نسَبي، وهَلْ بدارَةَ، با لَلنَّاسِ، من عارِ؟ قال ابن سيده: كذا أَنشده ابن جني لها نسبي وقال لها يعني النسبة، قال: وروايتي له نسبي. والمَدْبَرَةُ: الإِدْبارُ؛ أَنشد ثعلب: هذا يُصادِيكَ إِقْبالاً بِمَدْبَرَةٍ؛ وذا يُنادِيكَ إِدْباراً بِإِدْبار .. ودَبَرَ بالشيء: ذهب به. ودَبَرَ الرجلُ: ولَّى وشَيَّخَ ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد بن كثير: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء رضي الله عنه، وجاءه رجل، فقال: يا أبا عمارة، أتوليت يوم حنين؟ فقال: أما أنا فأشهد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يول، ولكن عجل سرعان القوم، فرشقتهم هوزان، وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء، يقول: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب).

حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: قيل للبراء، وأنا أسمع: أوليتم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين؟ فقال: أما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا، كانوا رماة، فقال: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب).

حدثني محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق: سمع البراء، وسأله رجل من قيس:

أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها، وهو يقول: (أنا النبي لا كذب). قال إسرائيل وزهير: نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بغلته.

حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن أبي محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله عز وجل. ثم رجعوا، وجلس النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه). فقلت: من يشهد لي، ثم جلست، قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله، فقمت، فقلت: من يشهد لي، ثم جلست، قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله، فقمت، فقال: (ما لك يا أبا قتادة). فأخبرته، فقال رجل: صدق، وسلبه عندي، فأرضه منه. فقال أبو بكر: لاها الله إذا، لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيعطيك سلبه. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (صدق، فأعطه). فأعطانيه، فابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام. .

حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني ليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب. وحدثني إسحاق: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا ابن أخي ابن شهاب: قال محمد بن شهاب: وزعم عروة بن الزبير: أن مروان والمسور ابن مخرمة أخبراه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم). وكان أنظرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل). فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٦٢٢