المذهب أَنه من أَظلم ممن خالف ملة الإِسلام؟ قال: وقد كان حكمه أَن لا يجيء على مَفْعِل ولكنه أَحد الحروف التي شذت فجاءَت على مَفْعِل. قال سيبويه: وأَما المسجد فإِنهم جعلوه اسماً للبيت ولم يأْت على فَعَلَ يَفْعُلُ كما قال في المُدُقِّ إِنه اسم للجلمود، يعني أَنه ليس على الفعل، ولو كان على الفعل لقيل مِدَقٌّ لأَنه آلة، والآلات تجيء على مِفْعَلٍ كمِخْرَزٍ ومِكنَسٍ ومِكسَحٍ. ابن الأَعرابي: مسجَد، بفتح الجيم، محراب البيوت؛ ومصلى الجماعات مسجِد، بكسر الجيم، والمساجد جمعها، والمساجد أَيضاً: الآراب التي يسجد عليها والآراب السبعة مساجد. ويقال: سَجَدَ سَجْدَةً وما أَحسن سِجْدَتَه أَي هيئة سجوده ..
((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19).)) .. أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: ويقال للبيت الذي يُتَّخذ مَجْمَعاً للماء ويُسْقى منه الناسُ: السِّقاية. وسِقاية الحاجِّ: سَقْيُهم الشراب. وفي حديث معاوية. أَنه باعَ سِقايةً من ذهب بأَكثر من وزْنِها؛ السِّقايةُ: إناءٌ يُشرب فيه. وسِقاية الماء: معروفة .. وفي الحديث: كلُّ مأْثَرةٍ من مآثِر الجاهلية تحت قدميّ َإلا سِقايةَ الحاجِّ وسِدانةَ البيت، هي ما كانت قريش تَسْقِيه الحُجَّاج من الزَّبيب المُنْبُوذِ في الماء، وكانَ يليها العباسُ بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام. وفي الحديث: أَنه تَفَلَ في فمِ عبد الله بن عامر وقال: أَرجو أَن تكون سِقاءً أَي لا تعطَش ..
((الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (20).)) .. وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ به فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةَ. وقوله عز وجل: إِن للمتقين مَفازاً حَدائِقَ وأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز ولا يجوز أَن يكون المَفازُ هنا اسْمَ الموضع لأَن الحدائق والأَعناب لسن مواضع. الليث: الفَوْزُ الظَّفَرُ بالخير والنَّجاةُ من الشر. يقال: فازَ بالخير وفازَ من العذاب وأَفازَهُ الله بكذا ففازَ به أَي ذهب به. وفي التنزيل العزيز: فلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازةٍ من العذاب؛ قال الفراء: معناه ببعيد من العذاب، وقال أَبو إِسحق: بمنْجاةٍ من العذاب، قال: وأَصل المَفازَةِ مَهْلَكَةٌ فتفاءلوا بالسلامة والفَوْزِ. ويقال: فازَ إِذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ، وتأْويله التباعد من المكروه. والمَفازَةُ أَيضاً: واحدةُ المفاوِزِ، وسميت بذلك لأَنها مَهْلَكة من فَوَّزَ أَي هَلَكَ، وقيل: سميت تفاؤلاً من الفَوْز ِالنَّجاةِ.
((يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21).)) .. يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ: بشره: فرحه .. البشرى: الخبر المفرح .. لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ: دائم .. غير منقطع .. في الجنة ..
((خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22).)) .. الخُلْد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها.
خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بقي وأَقام. ودار الخُلْد: الآخرة لبقاءِ أَهلها فيها. وخَلَّده الله وأَخْلَده تخليداً؛ وقد أَخْلَد الله أَهلَ دار الخُلْد فيها وخَلَّدهم، وأَهل الجنة خالدون مُخَلَّدون آخر الأَبد، وأَخلد الله أَهل الجنة إِخلاداً، وقوله تعالى: أَيحسب أَنَّ ماله أَخلده؛ أَي يعمل عمل من لا يظن مع يساره أَنه يموت، والخُلْد: اسم من أَسماءِ الجنة؛ وفي التهذيب: من أَسماءِ الجنان؛ وخَلَد بالمكان يَخْلُد خُلوداً، وأَخْلَد: أَقام، وهو من ذلك ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (23).)) .. أَوْلِيَاءَ: م / الولي: الصاحب: النصير: الحليف: المحب .. فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ: الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه .. وفي حديث ابن زِمْلٍ: لَزِموا الطَّرِيق فلم يَظْلِمُوه أي لم يَعْدِلوا عنه؛ يقال: أَخَذَ في طريقٍ فما ظلم يمينا ولا شِمالاً؛ ومنه حديث أُمِّ سَلمَة: أن أبا بكرٍ وعُمَرَ ثَكَما الأَمْر فما ظَلَماه أي لم يَعْدِلا عنه؛ وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ، وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه. وقوله عزَّ وجل: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلم عَظِيم؛ يعني أن الله تعالى هو المُحْيي المُمِيتُ الرزّاقُ المُنْعِم وَحْده لا شريك له، فإذا أُشْرِك به غيره فذلك أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لأنه جَعل النعمة َلغير ربِّها. يقال: ظَلَمَه يَظْلِمُهُ ظَلْماً وظُلْماً ومَظْلِمةً، فالظَّلْمُ مَصْدرٌ حقيقيٌّ، والظُّلمُ الاسمُ يقوم مَقام المصدر، وهو ظالمٌ وظَلوم ..