يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم). فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوازن.
((ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26).)) ..
كان عدد المسلمين يومها اثنا عشر ألفا .. بينما كان عدد الكفار أربعة آلاف .. ومع ذلك انهزم المسلمون .. لأن بعضهم وخصوصا الرماة عصوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. ((ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ .. السكينة هي الطمأنينة ..
((ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27).)) .. مثل رئيس حنين وقتها مالك بن عوف النصري وقد أسلم فيما بعد مع من معه .. وغيرهم ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28).)) .. إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ: أشرك بالله ك جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ: النَّجْسُ والنِّجْسُ والنَّجَسُ: القَذِرُ من الناس ومن كل شيء قَذِرْتَه. ونَجِسَ الشيءَ، بالكسر، يَنْجَسُ نَجَساً، فهو نَجِسٌ ونَجَسٌ، ورجل نَجِسٌ ونَجَسٌ، والجمع أَنْجاسٌ، وقيل: النَّجَسُ يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد، رجل نَجَسٌ ورجلان نَجَسٌ وقوم نَجَسٌ. قال اللَّه تعالى: إِنما المشركون نَجَسٌ؛ فإِذا كَسَرُوا ثَنَّوْا وجَمَعوا وأَنَّثوا فقالوا أَنْجاسٌ ونِجْسَةٌ، وقال الفرّاء: نَجَسٌ لا يجمع ولا يؤنث. وقال أَبو الهيثم في قوله: إِنما المشركون نَجَسٌ؛ أَي أَنْجاس ٌأَخباث. وفي الحديث: أَن النبي، صلى اللَّه عليه وآله وسلم، كان إِذا دخل الخلاء قال: اللهم إِني أَعوذ بك من النَّجْسِ الرِّجْس الخَبيثِ المُخْبِث .. وفي الحديث عن الحسن في رجل زنى بامرأَة تزوجها فقال: هو أَنْجَسَها وهو أَحق بها والنَّجِسُ: الدَّنِس. وداء نجِسٌ وناجِسٌ ونَجِيسٌ وعَقامٌ: لا يبرأُ منه، وقد يوصف به صاحب الداء .. وحين نزلت هذه الآية في السنة التاسعة من الهجرة النبوية المباركة .. بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الناس بمنع المشركين من دخول الحرم المكي ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث: قال يونس: قال ابن شهاب: حدثني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة أخبره: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، بعثه - في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل حجة الوداع - يوم النحر، في رهط يؤذن في الناس: ألا, لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
((وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)): عالَ يَعِيلُ عَيْلاً وعَيْلة وعُيولاً وعِيُولاً ومَعِيلاً: افتقر. والعَيِّلُ: الفقير، وكذلك العائل؛ قال الله تعالى: وَوَجَدَك عائلا ًفأَغْنى. وفي الحديث: إِن الله يُبْغِضُ العائلَ المُخْتال؛ العائل: الفقير؛ ومنه حديث صِلة: أَمَّا أَنا فلا أَعِيلُ فيها أَي لا أَفْتقر. وفي حديث الإِيمان: وترى العالَة رؤوسَ الناس؛ العالة: الفقراء، جمع عائل، وعالَ بمعنى واحد افتقر واحتاج. ورجل عائلٌ من قوم عالةٍ وعُيَّلٍ؛ قال: فَتَرَكْنَ نَهْداً عُيَّلاً أَبناؤُهم، وبَنُو كِنانة كاللُّصُوت المُرَّد والاسم العَيْلة. والعَيْلة والعالةُ: الفاقة. يقال: عالَ يَعِيل عَيْلةً وعُيولاً إِذا افتقر. وفي التنزيل: وإِن خِفْتُمْ عَيْلةً ..
((إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. عَلِيمٌ حَكِيمٌ: الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري: الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيمُ العالِم وصاحب الحِكْمَة. وقد حَكُمَ أي صار حَكِيماً ..