بَريء، وهو مِنْ بابِ رَخْلٍ ورُخالٍ. وحكى الفرَّاءُ في جَمْعِهِ: بُراء غير مصروفٍ على حذفِ إِحدى الهمزَتين. وقالَ اللحياني: أَهلُ الحجاز يقولون: أَنا مِنك بَراء. قال: وفي التنزيل العزيزِ: «إِنَّني بَراءٌ ممّا تَعْبُدون». .. إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ: أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..
((فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2).)) .. فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: والسِّياحةُ: الذهاب في الأَرض للعبادة والتَّرَهُّب؛ وساح في الأَرض يَسِيح سِياحةً وسُيُوحاً وسَيْحاً وسَيَحاناً أَي ذهب؛ وفي الحديث: لا سِياحة في الإِسلام؛ أَراد بالسِّياحة مفارقة َالأَمصار والذَّهابَ في الأَرض، وأَصله من سيح الماء الجاري؛ قال ابن الأَثير: أَراد مفارقةَ الأَمصار وسُكْنى البَراري وتَرْكَ شهود الجمعة والجماعات؛ قال: وقيل أَراد الذين يَسْعَوْنَ في الأَرض بالشرِّ والنميمة والإِفساد بين الناس؛ وقد ساح، ومنه المَسيحُ بن مريم، عليهما السلام؛ في بعض الأَقاويل: كان يذهب في الأَرض فأَينما أَدركه الليلُ صَفَّ قدميه وصلى حتى الصباح؛ فإِذا كان كذلك، فهو مفعول بمعنى فاعل. والمِسْياحُ الذي يَسِيحُ في الأَرض بالنميمة والشر؛ وفي حديث عليّ، رضي الله عنه: أُولئك أُمَّةُ الهُدى لَيْسُوا بالمَساييح ولا بالمَذاييع البُذُرِ؛ يعني الذين يَسِيحون في الأَرض بالنميمة والشر والإِفساد بين الناس، والمذاييع الذين يذيعون الفواحش .. الأَزهري: قال شمر: المساييح ليس من السِّياحة ولكنه من التَّسْييح؛ والتَّسْييح في الثوب: أَن تكون فيه خطوط مختلفة ليست من نحو واحد. وسِياحةُ هذه الأُمة الصيامُ ولُزُومُ المساجد. .. غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ: والتَّعْجِيزُ: التَّثْبِيط، وكذلك إِذا نسبته إِلى العَجْز. وعَجَّزَ الرجلُ وعاجَزَ: ذهب فلم يُوصَل إِليه. وقوله تعالى في سورة سبأ: والذين سَعَوْا في آياتنا مُعاجِزِين؛ قال الزجاج: معناه ظانِّين أَنهم يُعْجِزُوننا لأَنهم ظنوا أَنهم لا يُبعثون وأَنه لا جنة ولا نار، وقيل في التفسير: مُعاجزين معاندين وهو راجع إِلى الأَوّل، وقرئت مُعَجِّزين، وتأْويلها أَنهم يُعَجِّزُون من اتبع النبي، صلى الله عليه وسلم، ويُثَبِّطُونهم عنه وعن الإِيمان بالآيات وقد أَعْجَزهم. وفي التنزيل العزيز: وما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء؛ قال الفاء: يقول القائل كيف وصفهم بأَنهم لا يُعْجِزُونَ في الأَرض ولا في السماء وليسوا في أَهل السماء؟ فالمعنى ما أَنتم بمُعْجِزِينَ في الأَرض ولا من في السماء بمُعْجِزٍ، وقال أَبو إِسحق: معناه، والله أَعلم، ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا لو كنتم في السماء، وقال الأَخفش: معناه ما أَنتم بمُعْجِزِين في الأَرض ولا في السماء أَي لا تُعْجِزُوننا هَرَباً في الأَرض ولا في السماء، قال الأَزهري: وقول الفراء أَشهر في المعنى ولو كان قال: ولا أَنتم لو كنتم في السماء بمُعْجِزِينَ لكان جائزاً، ومعنى الإِعْجاز الفَوْتُ والسَّبْقُ .. وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ: وخَزا الدابة خَزْواً: ساسَها وراضَها. والخِزْيُ: السُّوءُ. خَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً وخَزىً؛ الأَخيرة عن سيبويه: وقع في بَلِيَّة وشَر وشُهْرة ٍفذَلَّ بذلك وهانَ. وقال أَبو إِسحق في قوله تعالى: ولا تُخْزِنا يومَ القيامة؛ المُخْزَى في اللغة المُذَلُّ المَحْقُورُ بأَمْرٍ قد لزمه بحُجَّة، وكذلك أَخْزَيْته أَلْزَمته حُجَّةً إِذا أَذْلَلْته بها. والخِزْيُ: الهَوان. وقد أَخْزاهُ الله أَي أَهانَه الله. وأَخزاه الله وأَقامَه على خَزْيةٍ ومَخْزاةٍ. وقال أَبو العباس في الفصيح: خَزِيَ الرجلُ خِزْياً من الهَوان، وخَزِيَ يَخْزَى خَزايةً من الاستحياء، وامرأَة خَزْيا ..
((وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3).)) .. ((وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ أَذِنَ بالشيء إذْناً وأَذَناً وأَذانةً: عَلِم. وفي التنزيل العزيز: فأْذَنوا بحَرْبٍ من الله ورسوله؛ أَي كونوا على عِلْمٍ .. وآذَنَه الأَمرَ وآذَنه به: أَعْلَمَه، وقد قُرئ: فآذِنوا بحربٍ من الله؛ معناه أَي أَعْلِمُوا كلَّ مَن لم يترك الرِّبا بأَنه حربٌ من الله ورسوله .. وأَذَّنْتُ: أَكْثرْتُ الإعْلامَ بالشيء. والأَذانُ: الإعْلامُ .. وآذَنْتُكَ بالشيء: أَعْلمتُكه. وآذَنْتُه: أَعْلَمتُه. قال الله عز وجل: فقل آذَنْتُكم على سواءٍ .. يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ: هو يوم النحر .. والدليل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم:
حدثني هارون بن سعيد الأيلى. حدثنا ابن وهب. أخبرني عمرو عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة. ح وحدثني حرلة بن يحيى التجيبي. أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة. قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قبل حجة الوداع. في رهط، يؤذنون في الناس يوم