النحر: لا يحج بعد العام مشرك. ولا يطوف بالبيت عريان. قال ابن شهاب: فكان حميد بن عبدالرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر .. من أجل حديث أبي هريرة.
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث: حدثني عقيل قال ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة في المؤذنين، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد: ثم أردف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعلي بن أبي طالب، فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
((إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4).)) .. وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا: واسْتَظَهْرَ به أَي استعان. وظَهَرْتُ عليه: أَعنته. وظَهَرَ عَليَّ: أَعانني؛ كلاهما عن ثعلب. وتَظاهرُوا عليه: تعاونوا، وأَظهره الله على عَدُوِّه. وفي التنزيل العزيز: وإن تَظَاهَرَا عليه. وظاهَرَ بعضهم بعضاً: أَعانه، والتَّظاهُرُ: التعاوُن. وظاهَرَ فلان فلاناً: عاونه. والمُظاهَرَة: المعاونة .. وفي حديث علي، عليه السلام: أَنه بارَزَ يَوْمَ بَدْرٍ وظاهَرَ أَي نَصَر وأَعان. والظَّهِيرُ: العَوْنُ، الواحد والجمع في ذلك سواء، وإِنما لم يجمع ظَهِير لأَن فَعيلاً وفَعُولاً قد يستوي فيهما المذكر والمؤُنث والجمغ، كما قال الله عز وجل: إِنَّا رسولُ رب العالمين. وفي
التنزيل العزيز: وكان الكافرُ على ربه ظَهيراً؛ يعني بالكافر الجِنْسَ، ولذلك أَفرد؛ وفيه أَيضاً: والملائكة بعد ذلك ظهير؛ قال ابن سيده: وهذا كما حكاه سيبويه من قولهم للجماعة: هم صَدِيقٌ وهم فَرِيقٌ؛ والظَّهِيرُ: المُعِين .. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5).)) .. فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ: وانْسَلَخَ النهار من الليل: خرج منه خروجاً لا يبقى معه شيء من ضوئه لأَن النهار مُكَوَّر على الليل، فإِذا زال ضوؤه بقي الليل غاسقاً قد غَشِيَ الناسَ؛ وقد سلخ الله النهارَ من الليل يَسْلخُه. وفي التنزيل: وآية لهم الليل نَسْلَخُ منه النهار فإِذا هم مظلمون. وسَلَخْنا الشهرَ نَسْلَخُه ونَسْلُخُه سَلْخاً وسلوخاً: خرجنا منه وصِرْنا في آخر يومه؛ وسَلَخَ هو وانسَلخ. وجاءَ سَلْخَ الشهر أَي مُنْسَلَخَه. التهذيب: يقال سَلَخْنا الشهر أَي خرجنا منه فسَلَخْنا كل ليلة عن أَنفسنا كلَّه. قال: وأَهْلَلْنا هِلالَ شهر كذا أَي دخلنا فيه ولبسناه فنحن نزداد كل ليلة إِلى مضيِّ نصفه لِباساً منه ثم نَسْلَخُه عن أَنفسنا جزءاً من ثلاثين جزءاً حتى تكاملت ليليه فسلَخناه عن أنفسنا كلَّه .. الأَشْهُرُ الْحُرُمُ: وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم .. ثلاثة سرد .. وواحد فرد: وهو شهر رجب الأصم الأصب .. الذي بين جمادى وشعبان والمعروف برجب مضر كما جاء في خطبة الوداع. وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ: وأَحْصَرني مرضي أَي جعلني أَحْصُرُ نفسي؛ وقيل: حَصَرَني الشيء وأَحْصَرَني أَي حبسني. وحَصَرَهُ يَحصُِرهُ حَصْراً: ضيق عليه وأَحاط به. والحَصِيرُ: الملِكُ، سمي بذلك لأَنه مَحصُورٌ أَي محجوب؛ وقال القتيبي: هو من حَصَرْته أَي حبسته، فهو محصور. وهذا حَصِيرُه أَي مَحْبِسُه، وحَصَرَهُ المرض: حبسه، على المثل. وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ: الراصِدُ بالشيء: الراقب له. رَصَدَه بالخير وغيره يَرْصُدُه رَصْداً ورَصَداً: يرقبه، ورصَدَه بالمكافأَة كذلك. والتَّرَصُّدُ: الترقب. قال الليث: يقال أَنا لك مُرْصِدٌ بإِحسانك حتى أُكافئك به؛ ويقال للحية التي تَرْصُد المارة على الطريق لتلسع: رصيد. والرَّصِيدُ: السبع الذي يَرْصُد لِيَثِب. والرَّصُود من الإِبل: التي تَرْصُد شرب الإِبل ثم تشرب هي. والرَّصَدُ: القوم يَرْصُدون كالحَرَس، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث، وربما قالوا أَرصاد. والرُّصْدَة، بالضم: الزُّبْية. وقال بعضهم: أَرصَدَ له بالخير والشر، لا يقال إِلا بالأَلف، وقيل: تَرَصَّدَه ترقبه. وأَرصَدَ له الأَمر: أَعدّه. قال: والمَرْصَدُ والمِرْصادُ عند العرب الطريق؛ قال الله عز وجل: واقعدوا لهم كل مَرصد؛ قال الفراء: معناه واقعدوا لهم على طريقهم إِلى البيت الحرام، وقيل: معناه أَي كونوا لهم رَصَداً لتأْخذوهم في أَيّ وجه توجهوا؛ قال أَبو منصور: على كل طريق؛ وقال عز وجل: إِنَّ ربك لبالمرصاد؛ معناه لبالطريق أَي بالطريق الذي ممرّك عليه ..