* التحليل:
جاء في المستدرك:
حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي قال: حدثنا ابن عباس قال: قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال، فما حملكم على ذلك؟. فقال عثمان: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، قال: وكان إذا نزل عليه الشيء، دعا بعض من يكتب له فيقول: ضعوا هذه في السورة التي فيها كذا وكذا). وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فقبض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم – ولم يبين لنا أنها منها، فلم أكتب بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم).
وفي المستدرك أيضا:
فحدثناه أبو بكر محمد بن عبد الله الجنيد، حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان الهاشمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن علي بن عبد الله بن عباس قال: سمعت أبي يقول: سألت علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -: لِمَ لَمْ تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان.
وفي المستدرك أيضا:
حدثنا علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن المغيرة اليشكري، حدثنا القاسم بن الحكم العرني، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن حذيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: ما تقرؤون ربعها - يعني براءة - وإنكم تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب. هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وفي المستدرك أيضا:
أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا الفضل بن عبد الجبار، حدثنا النضر بن شميل، أنبأ شعبة، عن سليمان الشيباني، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه قال: كنت في البعث الذين بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مع علي - رضي الله تعالى عنه - ببراءة إلى مكة. فقال له ابنه أو رجل آخر: فبمَ كنتم تنادون؟ قال: كنا نقول لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عهد، فإن أجله أربعة أشهر، فناديت حتى صحل صوتي .. هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ما معنى ((براءة)) .. ؟ .. ولماذا أعطى الله سبحانه وتعالى مهلة أربعة أشهر للكافرين؟ .. وكيف يجير المؤمن الكافر؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
((بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (1).)) .. وقولهُ عزَّ وجلَّ: بَراءة مِن اللّهِ ورسولهِ، قال: في رَفعِ بَرَاءة قولانِ: أَحدهُما على خَبرِ الابِتداءِ، المعنى: هذهِ الآياتُ بَرَاءة مِن اللّهِ ورسولهِ؛ والثاني بَرَاءة ابتداءٌ والخبرُ إِلى الذينَ عاهَدْتُمْ. قال: وِكلا القَوْلَيَنِ حَسَنٌ. وأَبْرأْتُه مِمَّا لي عليْهِ وبَرَّأْتُهُ تَبْرِئةً، وبَرِئَ مِنَ الأَمْرِ يَبْرَأُ ويَبْرُؤُ، والأَخِير نادِرٌ، بَراءة وبَراءً، الأَخِيرة عن اللحياني؛ قالَ: وكذلِكَ في الدَّينِ والعُيوبِ بَرِئَ إِليك َمِنْ حَقِّكَ بَراءة وبَراءً وبُروءاً وتبرُّؤاً، وأَبرَأَكَ مِنهُ وبَرَّأَكَ. وفي التنزيلِ العزيز: «فبرَّأَهُ اللّهُ ممَّا قالوا». وأَنا بَرِيءٌ مِنْ ذلِكَ وبَراءٌ، والجمْعُ بِراءٌ، مثل كَرِيم وكِرامٍ، وبُرَآءُ، مِثل فقِيه وفُقَهاء، وأَبراء، مثل شريفٍ وأَشرافٍ، وأَبرِياءُ، مثل نَصِيبٍ وأَنْصِباء، وبَرِيئون وبَراء. وقال الفارسي: البُراءُ جمعُ