ووَكَلَه إِلى رأْيه وَكْلاً ووُكُولاً: تركه .. في أَسماء الله تعالى الوَكِيلُ: هو المقيم الكفيل بأَرزاق العباد، وحقيقته أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وفي التنزيل العزيز: أَن لا تَتَّخِذوا من دُوني وكِيلاً؛ قال الفراء: يقال رَبًّا ويقال كافِياً؛ ابن الأَنباري: وقيل الوَكِيلُ الحافظ، وقال أَبو إِسحق: الوَكِيلُ في صفة الله تعالى الذي توَكَّل بالقيام بجميع ما خَلَق ..
((الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3).)) .. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ: أقام الشيء: أدامه .. واسْتقامَ: اعْتدَل واستوى. وقوله تعالى: إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا؛ معنى قوله اسْتَقامُوا عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه، صلى الله عليه وسلم. وقال الأَسود بن مالك: ثم استقاموا لم يشركوا به شيئاً، وقال قتادة: استقاموا على طاعة الله؛ قال كعب بن زهير: فَهُمْ صَرفُوكم، حينَ جُزْتُمْ عنِ الهُدَى، بأَسْيافِهِِمْ حَتَّى اسْتَقَمْتُمْ على القِيَمْ قال: القِيَمُ الاسْتِقامةُ. وفي الحديث: قل آمَنتُ بالله ثم اسْتَقِمْ؛ فسر على وجهين: قيل هو الاسْتقامة على الطاعة، وقيل هو ترك الشِّرك. أَبو زيد: أَقمْتُ الشيء وقَوَّمْته فَقامَ بمعنى اسْتقام، قال: والاسْتِقامة اعتدال الشيء واسْتِواؤه .. الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ: جعل الإنفاق صنو العبادة .. حتى لا يذهبن الظن بالناس إلى أن الإسلام هو شعائر فقط .. بل هو ممارسة يومية وبذل وعطاء بلا توقف لإفادة الذات والعائلة والمحيط في كل مجال حلال .. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ: وأَنْفَقَ المال: صرفه. وفي التنزيل: وإذا قيل لهم أَنْفِقُوا مما رزقكم الله؛ أَي أَنفقوا في سبيل الله وأَطعموا وتصدقوا. واسْتَنْفَقه: أَذهبه. والنَّفقة: ما أُنِفق، والجمع نِفاق. حكى اللحياني: نَفِدت نِفاقُ القوم ونفَقَاتهم، بالكسر، إذا نفدت وفنيت. والنِّفاقُ، بالكسر: جمع النَّفَقة من الدراهم، ونَفِقَ الزاد يَنْفَقُ نَفَقاً أي نفد، وقد أَنفَقت الدراهم من النَّفقة. ورجل مِنْفاقٌ أي كثير النَّفَقة. والنَّفَقة: ما أَنفَقْت، واستنفقت على العيال وعلى نفسك ..
((أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4).)) ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا يحيى بن صالح: حدثنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله، أو جلس في أرضه التي ولد فيها). فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: (إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سالتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة - أراه - فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة).
((كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5).)) .. الخطاب موجه إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ)): الحَقُّ: نقيض الباطل، وجمعه حُقوقٌ وحِقاقٌ، وليس له بِناء أدنى عدَد. وفي حديث التلبية: لبَّيْك حَقّاً حقّاً أي غير باطل، وهو مصدر مؤكد لغيره أي أنه أكََّد به معنى ألزَم طاعتَك الذي دلّ عليه لبيك، كما تقول: هذا عبد الله حقّاً فتؤَكِّد به وتُكرِّرُه لزيادة التأْكيد، وتَعَبُّداً مفعول له .. ((كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ)): والكُرْهَ لُغتانِ، فبأَيِّ لغة وقع فجائِزٌ، إلا الفراء فإنه زعم أَن الكُرْهَ ما أَكْرهْتَ نَفْسَك عليه، والكَرْه ما أَكْرَهَكَ غيرُكَ عليه، تقول: جئْتُكَ كُرْهاً وأَدْخَلْتَني كَرْهاً ..
((يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ (6).) .. وجادَله أَي خاصمه مُجادلة وجِدالاً، والاسم الجَدَل، وهو شدَّة الخصومة. وفي الحديث: ما أُوتَي الجَدَل قومٌ إِلاَّ ضَلُّوا؛ الجَدَل: مقابلة الحجة بالحجة؛ والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، والمراد به في الحديث الجَدَلُ على الباطل وطَلَبُ المغالبة به لا إَظهار الحق فإِن ذلك محمود لقوله عز وجل: وجادلهم بالتي هي أَحسن ..
((وَإِذْ يَعِدُكُمْ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7).)) .. غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ: والشَّوْكةُ: السلاح، وقيل حِدَّةُ السلاح. ورجل شاكي السلاح وشائكُ السلاح. أَبو عبيد: الشَّاكي والشائك جميعاً ذو الشَّوْكة والحدّ في سلاحه. أَبو زيد: هو شاكٍ في السلاح وشائك، قال: وإنما يقال شاكٍ إذا أَردت معنى فاعل، فإذا أَردت معنى فعِلٍ قلت: هو شاكٌ للرجل، وقيل: رجل شاكي السلاح حديدُ السِّنانِ والنَّصْل ونحوهما. وقال الفراء: رجل شاكي السلاح