وشاكُ السلاح، برفع الكاف، مثل جُرُفٍ هارٍ وهارٌ .. وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ: ودابِرُ الشيء: آخره. الشَّيْبانِيُّ. الدَّابِرَةُ آخر الرمل. وقطع الله دابِرَهم أَي آخر من بقي منهم. وفي التنزيل: فَقُطِعَ دابِرُ القوم الذين ظلموا؛ أَي اسْتُؤْصِلَ آخرُهم؛ ودَابِرَةُ الشيء: كَدَابِرِه. وقال الله تعالى في موضع آخر: وقَضَيْنا إِليه ذلك الأَمْرَ أَن دَابِرَ هؤلاء مقطوع مُصْبِحِين. قولُهم: قطع الله دابره؛ قال الأَصمعي وغيره: الدابر الأَصل أَي أَذهب الله أَصله؛ وأَنشد لِوَعْلَةَ: فِدًى لَكُمَا رِجْلَيَّ أُمِّي وخالَتِي، غَداةَ الكُلابِ، إِذْ تُحَزُّ الدَّوابِرُ أَي يقتل القوم فتذهب أُصولهم ولا يبقى لهم أَثر. وقال ابن بُزُرْجٍ: دَابِرُ الأَمر آخره، وهو على هذا كأَنه يدعو عليه بانقطاع العَقِبِ حتى لا يبقى أَحد يخلفه. الجوهري: ودُبُرُ الأَمر ودُبْرُه آخره ..
((لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8).)) .. وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً: صار حَقّاً وثَبت؛ قال الأَزهري: معناه وجَب يَجِب وجُوباً، وحَقَّ عليه القولُ وأحْقَقْتُه أنا. وفي التنزيل: قال الذي حَقَّ عليهم القولُ؛ أي ثبت، قال الزجاج: هم الجنّ ُوالشياطين. وقوله تعالى: ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين؛ أي وجبت وثبتت، وكذلك: لقد حقَّ القول على أكثرهم؛ وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه، كلاهما: أثبته وصار عنده حقّاً لا يشكُّ فيه. وأحقَّه: صيره حقّاً. وحقَّه وحَقَّقه: صدَّقه؛ وقال ابن دريد: صدَّق قائلَه. وحقَّق الرجلُ إذا قال هذا الشيء هو الحقُّ كقولك صدَّق. ويقال: أحقَقْت الأَمر إحقاقاً إذا أحكمته وصَحَّحته .. ((وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)): الجُرْم: الذنب. وقولُه تعالى: حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخياط وكذلك نَجْزي المُجْرِمين؛ قال الزجاج: المُجْرِمون ههنا، والله أعلم، الكافرون لأن الذي ذكر من
قِصَّتهم التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها .. والجارمُ: الجاني. والمُجْرِم: المذنب؛ وقال: ولا الجَارِمُ الجاني عليهم بمُسْلَم ..
((إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ (9).)) .. أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ: واستَمدَّه: طلَبَ منه مَدَداً. والمَدَدُ: العساكرُ التي تُلحَق بالمَغازي في سبيل الله. والإِمْدادُ: أَنْ يُرْسِلَ الرجل للرجل مَدَداً، تقول: أَمْدَدْنا فلاناً بجيش. قال الله تعالى: أَن يِمُدَّكم ربكم بخمسة آلاف. وقال في المال: أَيحْسَبونَ أَنَّما نَمُدُّهم به من مال وبنبن؛ هكذا قرئ نِمُدُّهم، بضم النون. وقال: وأَمْدَدْناكم بأَموال وبنين، فالمَدَدُ ما أَمْدَدْتَ به قومك في حرْب أَو غير ذلك من طعام أَو أَعوان. وفي حديث أُويس: كان عمر، رضي الله عنه، إِذا أَتَى أَمْدادُ أَهل اليمن سأَلهم: أَفيكم أُوَيْسُ بن عامر؟ الأَمداد: جمع مدد وهم الأَعوان والأَنصار الذين كانوا يَمُدُّون المسلمين في الجهاد. وفي حديث عوف بن مالك: خرجت مع زيد بن حارثه في غزوة مِؤْتُة ورافَقَني مَدَدِيٌّ من اليمن؛ وهو منسوب إلى المدَد. وقال يونس: ما كان من الخير فإِنك تقول أَمْدَدْته، وما كان من الشر فهو مدَدْت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: هم أَصلُ العرب ومادَّة الإِسلام أَي الذين يُعِينونهم ويَكُثِّرُون جيوشهم ويُتَقَوَّى بزكاةِ أَموالهم. وكل ما أَعنت به قوماً في حرب أَو غيره، فهو مادَّة لهم. وفي حديث الرمي: مُنْبِلُه والمُمِدُّ به أَي الذي يقوم عند الرامي فيناوله سهماً بعد سهم، أَو يردّ عليه النَّبْلَ من الهَدَف. يقال: أَمَدَّه يُمِدُّه، فهو مُمِدٌّ. وفي حديث عليّ، كرم الله وجهه: قائل كلمةِ الزور والذي يَمُدُّ بحبلها في الإِثم سواءٌ؛ مَثَّل قائلها بالمائِح الذي يملأُ الدلو في أَسفل البئر، وحاكِيَها بالماتِحِ الذي يجذب الحبل على رأْس البئر ويَمُدُّه؛ ولهذا يقال: الروايةُ أَحد الكاذِبَيْنِ. والمِدادُ: النِّقْس. والمِدادُ: الذي يُكتب به وهو مما تقدم. ((مِنْ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ)): الرِّدْفُ: ما تَبِعَ الشيءَ. وكل شيء تَبِع شيئاً، فهو رِدْفُه، وإذا تَتابع شيء خلف شيء، فهو التَّرادُفُ، والجمع الرُّدافَى؛ قال لبيد: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، تَخَوَّنَها نُزولي وارْتِحالي ويقال: جاء القوم رُدافَى أَي بعضهم يتبع بعضاً. ويقال للحُداةِ الرُّدافَى .. وقيل: الرُّدافَى الرَّدِيف. وهذا أَمْر ليس له رِدْفٌ أَي ليس له تَبِعةٌ. وأَرْدَفَه أَمْرٌ: لغةٌ في رَدِفَه مثل تَبِعَهُ وأَتْبَعَه بمعنًى .. وفي حديث بَدْر: فأَمَدَّ هُمُ اللّه بأَلفٍ من الملائكة مُرْدِفِينَ أَي مُتتابعينَ يَرْدَفُ بعضُهم بعضاً. ورَدْفُ كل شيء: مؤخَّرُه ..
((وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10).)) .. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزَّ لمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ .. والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّةُ ولرسوله