تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ)): والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيّ ٌومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة ..

((وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153).)) .. ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا: التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وقال الأَخفش: التَّوْبُ جمع تَوْبةٍ مثل عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصيةِ إِلى الطاعةِ .. ((وَآمَنُوا)): آمن به: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((لَغَفُورٌ رَحِيمٌ)): الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..

((وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154).)) .. وَفِي نُسْخَتِهَا: أي مما نسخ فيها من اللوح المحفوظ .. ((هُدًى)): هداه هداية: أرشده .. ضد أضله .. ((وَرَحْمَةٌ)): رحمه رحمة: رق له وشفق وتعطف وغفر له .. ((لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ)): رَهِبَ، بالكسر، يَرْهَبُ رَهْبَةً ورُهْباً، بالضم، ورَهَباً، بالتحريك، أَي خافَ. ورَهِبَ الشيءَ رَهْباً ورَهَباً ورَهْبةً: خافَه. والاسم: الرُّهْبُ، والرُّهْبى، والرَّهَبوتُ، والرَّهَبُوتى؛ ورَجلٌ رَهَبُوتٌ. يقال: رَهَبُوتٌ خَيرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، أَي لأَن تُرْهَبَ خَيرٌ من أَنْ تُرْحَمَ. وتَرَهَّبَ غيرَه إِذا تَوَعَّدَه .. وقال الليث: الرَّهْبُ، جزم، لغة في الرَّهَب؛ قال: والرَّهْباءُ اسم من الرَّهَبِ، تقول: الرَّهْباءُ من اللّهِ، والرَّغْباء ُإِليه. وفي حديث الدُّعاءِ: رَغْبةً ورَهْبةً إِليك. الرَّهْبةُ: الخَوْفُ والفَزَعُ، جمع بين الرَّغْبةِ والرَّهْبةِ، ثم أَعمل الرَّغْبةَ وحدها، كما تَقدَّم في الرَّغْبةِ. وفي حديث رَضاعِ الكبير: فبَقِيتُ سنَةً لا أُحَدِّثُ بها رَهْبَتَه؛ قال ابن الأَثير: هكذا جاءَ في روايةٍ، أَي من أَجل رَهْبَتِه، وهو منصوب على المفعول له ..

((وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155).)) .. لما انحرف بنو إسرائيل وعبدوا العجل في غياب موسى عليه السلام .. ولما تبينت لهم الحقيقة التي لا تمارى .. طلب الله عز وجل من موسى أن يأخذ معه سبعين رجلا من خيار أمته وأن يذهب للقائه في جبل سيناء .. فاختار منهم موسى سبعين من أحسنهم وطلب منهم التطهر والصوم .. والإقبال على الله العزيز الحميد بالتوبة والإستغفار .. ((وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا: والمِيقاتُ: الوَقْتُ المضْروبُ للفعل والموضع .. ولكنهم طلبوا أن يروا الله عز وجل مباشرة .. ف ((أَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ)) .. والرجْفةُ: الزَّلْزَلَةُ. ورجَفَتِ الأَرض تَرْجُفُ رجْفاً: اضطَربت. وقوله تعالى: فلما أَخذتهم الرَّجفةُ قال رَبِّ لو شئتَ أَهلكتهم من قبل وإيَّاي؛ أَي لو شئتَ أَمَتَّهم قبل أَن تقتلهم. ويقال: إنهم رَجَفَ بهم الجبلُ فماتوا. ورجَفَ القلبُ: اضْطَربَ من الجَزَعِ .. عندها انطلق موسى عليه السلام في الإستغفار وطلب الرحمة .. ((وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ)): الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..

((وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156).)) .. إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ: أي تبنا إليك .. والهود: التوبة .. الهَوْدُ: التَّوْبَةُ، هادَ يَهُودُ هوْداً وتَهَوَّد: تابَ ورجع إِلى الحق، فهو هائدٌ. وقومٌ هُودٌ: مِثْلُ حائِكٍ وحُوكٍ وبازِلٍ وبُزْلٍ .. وفي التنزيل العزيز: إِنَّا هُدْنا إِليك؛ أَي تُبْنا إِليك، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وإِبراهيم. قال ابن سيده: عدّاه بإِلى لأَن فيه معنى رجعنا، وقيل: معناه تبنا إِليك ورجعنا وقَرُبْنا من المغفرة؛ وكذلك قوله تعالى: فتُوبوا إِلى بارِئِكم؛ وقال تعالى: إِن الذين آمنوا والذين هادوا .. ((فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٦٦