تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجنّ جسد؛ غيره: وكل خلق لا يأْكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجنّ مما يعقل، فهو جسد .. وكان عجل بني إِسرائيل جسداً يصيح لا يأْكل ولا يشرب وكذا طبيعة الجنّ؛ قال عز وجل: فأَخرج لهم عجلاً جسداً له خوار؛ جسداً بدل من عجل لأَن العجل هنا هو الجسد، وإِن شئت حملته على الحذف أَي ذا جسد، وقوله: له خُوار، يجوز أَن تكون الهاء راجعة إِلى العجل وأَن تكون راجعة إِلى الجسد، وجمعه أَجساد؛ وقال بعضهم في قوله عجلاً جسداً، قال: أَحمر من ذهب؛ وقال أَبو إِسحق في تفسير الآية: الجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز إِنما معنى الجسد معنى الجثة. فقط. وقال في قوله: وما جعلناهم جسداً لا يأْكلون الطعام؛ قال: جسد واحد يُثْنَى على جماعة، قال: ومعناه وما جعلناهم ذوي أَجساد إِلاَّ ليأْكلوا الطعام، وذلك أَنهم قالوا: ما لهذا الرسول يأْكل الطعام؟ فأُعلموا أَن الرسل أَجمعين يأْكلون الطعام وأَنهم يموتون .. ((وَكَانُوا ظَالِمِينَ)): الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه. ومن أمثال العرب في الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم؛ قال الأصمعي: ما ظلم أي ما وضع الشَّبَه في غير مَوْضعه وفي المثل: من اسْترْعَى الذِّئْبَ فقد ظلمَ. وفي حديث ابن زِمْلٍ: لَزِموا الطَّرِيق فلم يَظْلِمُوه أي لم يَعْدِلوا عنه؛ يقال: أَخَذَ في طريقٍ ما ظلم يمينا ولا شِمالاً؛ ومنه حديث أُمِّ سَلمَة: أن أبا بكرٍ وعُمَرَ ثَكَما الأَمْر فما ظَلَماه أي لم يَعْدِلا عنه؛ وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ .. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه. وقوله عزَّ وجل: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلم عَظِيم ..

((وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (149).)) .. وقد سقط من يدي وسُقِطَ في يَدِ الرجل: زَلَّ وأَخْطأَ، وقيل: نَدِمَ. قال الزجّاجُ: يقال للرجل النادم على ما فعل الحَسِر على ما فرَطَ منه: قد سقط في يده وأُسْقِط. وقال أَبو عمرو: لا يقال أُسقط، بالأَلف، على ما لم يسمّ فاعله. وفي التنزيل العزيز: ولما سقط في أَيديهم؛ قال الفارسي: ضرَبوا بأَكُفِّهم على أَكفهم من النَّدَم، فإِن صح ذلك فهو إِذاً من السقوط، وقد قرئ: سقط (بفتح القاف) في أَيديهم، كأَنه أَضمر الندم أي سقط الندم في أَيديهم كما تقول لمن يحصل على شيء وإِن كان مما لا يكون في اليد: قد حَصل في يده من هذا مكروهٌ، فشبّه ما يحصُل في القلب وفي النفْس بما يحصل في اليد ويُرى بالعين. الفراء في قوله تعالى ولما سقط في أَيْديهم: يقال سقط (بضم السين) في يده وأُسقط من الندامة، وسُقط أَكثر وأَجود ..

((وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِي الأَعْدَاءَ وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150).)) .. قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي: بئس فع ماض جامد لإنشاء الذم .. وبئس: كلمة ذم، ونِعْمَ: كلمة مدح. تقول: بئس الرجلُ زَيدٌ وبئست المرأَة هِنْدٌ، وهما فعلان ماضيان لا يتصرفان لأَنهما أُزيلا عن موضعهما .. وبِئْسَ منقول من بَئِسَ فلان إِذا أَصاب بؤْساً، فنقلا إِلى المدح والذم فشابها الحروف فلم يتصرفا .. ((أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ)): يقال: أَعْجَلَني فَعَجَلْتُ له. واسْتَعْجَلْته أَي تقدَّمته فَحَمَلتْه على العَجَلة. واسْتَعْجَلْته: طَلَبْت عَجَلَته؛ وعَجِلَه: سَبَقَه. وأَعْجَلَه: اسْتَعْجَلَه. وفي التنزيل العزيز: أَعَجِلْتُم أَمْرَ رَبِّكم؛ أَي أَسْبَقْتُم. قال الفراء: تقول عَجِلْتُ الشيءَ أَي سَبَقْتُه، وأَعْجَلْته اسْتَحْثَثْته ..

((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151).)) .. رحمه رحمة: رق له وشفق تعطف وغفر له ..

((إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152).)) .. سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ: أَما غَضَبُ اللّه فهو إِنكاره على من عصاه، فيعاقبه. وقد تكرر الغضب في الحديث مِن اللّه ومِن الناس، وهو مِن اللّه سُخْطُه على مَن عَصاه، وإِعْراضُه عنه، ومعاقبته له .. ((وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)): وأَذَلَّه هو وأَذَلَّ الرجلُ: صار أَصحابه أَذِلاَّءَ. وأَذَلَّه: وجده ذَلِيلاً. واسْتَذَلُّوه: رأَوه ذَلِيلاً، ويُجْمَع الذَّلِيل من الناس أَذِلَّة وذُلاَّناً. والذُّلُّ: الخِسَّة. وأَذَلَّه واسْتَذَلَّه كله بمعنى واحد. وتَذَلَّل له أَي خَضَعَ. وفي أَسماء الله تعالى: المُذِلّ ُهو الذي يُلْحِق الذُّلَّ بمن يشاء من عباده وينفي عنه أَنواع العز جميعها .. ((

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٦٥