تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (157) ... )) .. الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ: محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. لأنه كان أميا: أي لا يقرأ ولا يكتب .. ((عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ)): كتاب اليهود .. ((وَالْإِنجِيل)): كتاب المسيحيين .. والإنجيل معناه البشارة .. ((وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ)): والإِصْرُ: العَهْد الثقيل. وفي التنزيل: وأَخذتم على ذلكم إصْري؛ وفيه: ويضع عنهم إصْرَهم؛ وجمعه آصْارً لا يجاوز به أَدني العدد. أَبو زيد: أَخَذْت عليه إِصْراً وأَخَذْتُ منه إِصْراً أَي مَوْثِقاً من الله تعالى. قال الله عز وجل: ربَّنا ولا تَحْمِلْ علينا إِصْراً كما حملته على الذين من قبلنا؛ الفرّاء: الإِصْرُ العهد؛ وكذلك قال في قوله عز وجل: وأَخذتم على ذلكم إِصري؛ قال: الإِصر ههنا إِثْمُ العَقْد والعَهْدِ إِذا ضَيَّعوه كما شدّد على بني إِسرائيل. وقال الزجاج: ولا تحمل علينا إِصْراً؛ أَي أَمْراً يَثْقُل علينا كما حملته على الذين من قبلنا نحو ما أُمِرَ به بنو إِسرائيل من قتل أَنفسهم أَي لا تمنحنّاَ بما

يَثْقُل علينا أَيضاً. وروي عن ابن عباس: ولا تحمل علينا إِصراً، قال: عهداً لا نفي به وتُعَذِّبُنا بتركه ونَقْضِه. وقوله: وأَخذتم على ذلكم إِصري، قال: مِيثاقي وعَهْدي. قال أَبو إِسحق: كلُّ عَقْد من قَرابة أَو عَهْد، فهو إصر .. قال أَبو منصور: ولا تحمل علينا إِصراً؛ أَي عُقُوبةَ ذَنْبٍ تَشُقُّ علينا. وقوله: ويَضَعُ عنهم إِصْرَهم؛ أَي ما عُقِدَ من عَقْد ثقيل عليهم مثل قَتْلِهم أَنفسهم وما أَشْبه ذلك من قَرض الجلد إِذا

أَصابته النجاسة. ((وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ)): والغُلّ: جامِعة توضع في العُنق أَو اليد، والجمع أَغْلال لا يكسَّر على غير ذلك؛ ويقال: في رقبته غُلّ من حديد، وقد غُلّ بالغُلّ الجامِعة يُغَلّ بها، فهو مَغْلول. وقوله عز وجل في صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ويَضَعُ عنهم إِصْرَهم والأَغْلال التي كانت عليهم؛ قال الزجاج: كان عليهم أَنه من قَتَل قُتِل لا يقبَل في ذلك دِيَة، وكان عليهم إِذا أَصاب جُلودهم شيء من البول أَن يقرِضوه، وكان عليهم أَن لا يَعلموا في السَّبْت؛ هذه الأَغلال التي كانت عليهم، وهذا على المَثل كما تقول جعلت هذا طَوْقاً في عُنقك وليس هناك طوق، وتأْويله ولَّيْتُك هذا وأَلزمتك القيام به فجعلت لزومه لك كالطَّوْق في عنُقك. وقوله تعالى: إِذ الأَغْلال في أَعناقهم؛ أَراد بالأَغْلال الأَعمال التي هي كالأَغْلال، وهي أَيضاً مؤدِّية إِلى كون الأَغْلال في أَعناقهم يوم القيامة، لأَن قولك للرجل هذا غُلّ في عُنقك للشيء يعمله إِنما معناه أَنه لازم لك وأَنك مجازى عليه بالعذاب، وقد غَلَّه يَغُلّه. وقوله تعالى وتقدَّس: إِنا جعلنا في أَعناقهم أَغْلالاً؛ هي الجَوامِع تجمَع أَيديهم إِلى أَعناقهم. وغُلَّتْ يدُه إِلى عنُقه، وقد غُلّ، فهو مَغْلول .. ((فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ)): آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ)): وعَزَّرَه: فخَّمه وعظَّمه، فهو نحْوُ الضد. والعَزْرُ: النَّصْرُ بالسيف. وعَزَرَه عَزْراً وعَزَّرَه: أَعانَه وقوَّاه ونصره. قال الله تعالى: لِتُعَزِّرُوه وتُوَقِّرُوه، وقال الله تعالى: وعَزَّرْتُموهم؛ جاء في التفسير أَي لِتَنْصُروه بالسيف، ومن نصر النبيِّ، صلى الله عليه وآله وسلم، فقد نَصَرَ الله عزَّ وجل. وعَزَّرْتُموهم: عَظَّمْتموهم، وقيل: نصَرْتُموهم؛ قال إِبراهيم بن السَّريّ: وهذا هو الحق، والله تعالى أَعلم، وذلك أَن العَزْرَ في اللغة الرَّدُّ والمنع، وتأْويل عَزَرْت فلاناً أَي أَدَّبْتُه إِنما تأْويله فعلت به ما يَرْدَعُه عن القبيح، كما اين نَكَّلْت به تأْويله فعلت به ما يجب أَن يَنْكَل معه عن المُعاودة؛ فتأْويل عَزَّرْتُموهم نصَرْتُموهم بأَن تردُّوا عنهم أَعداءَهم، ولو كان التَّعْزيرُ هو التَّوْقِير لكان الأَجْوَدُ في اللغة الاستغاءَ به، والنُّصْرةُ إِذا وجبت فالتعظيمُ داخلٌ فيها لأَن نصرة الأَنبياء هي المدافعة عنهم والذب عن دِينِم وتعظيمُهم وتوقيرُهم .. ((وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ)): القرآن الكريم .. ((أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)): الفَلَح والفَلاحُ: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير؛ وفي حديث أَبي الدَّحْداحِ: بَشَّرَك الله بخير وفَلَحٍ أَي بَقاءٍ وفَوْز، وهو مقصور من الفلاح، وقد أَفلح. قال الله عَزَّ من قائل: قد أَفْلَحَ المؤمنون أَي أُصِيرُوا إِلى الفلاح؛ قال الأَزهري: وإِنما قيل لأَهل الجنة مُفْلِحون لفوزهم ببقاء الأَبَدِ. وفَلاحُ الدهر: بقاؤُه، يقال: لا أَفعل ذلك فَلاحَ الدهر ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٦٧