وهو حَقِيق به ومَحقُوق به أَي خَلِيق له، والجمع أَحِقاء ومَحقوقون. وقال الفراء: حُقَّ لك أَن تفعل ذلك وحَقَّ، وإِني لمحقوق أَن أَفعل كذا، فإِذا قلت حُقَّ قلت لك، وإذا قلت حَقَّ قلت عليك، قال: وتقول يَحِقُّ عليك أَن تفعل كذا وحُقَّ لك، ولم يقولوا حَقَقْتَ أَن تفعل. وقوله تعالى: وأَذِنَت لربِها وحُقَّت؛ أَي وحُقَّ لها أنَ تفعل. ومعنى قول من قال حَقَّ عليك أَن تفعل وجَب عليك. وقالوا: حَقٌّ أَن تفعل وحَقِيقٌ أَن تفعل. وفي التنزيل: حَقيق عليَّ أَن لا أَقولَ على الله إِلا الحقَّ. وحَقِيقٌ في حَقَّ وحُقَّ، فَعِيل بمعنى مَفْعول، كقولك أَنت حَقِيق أَن تفعله أَي محقوق أَن تفعله، وتقول: أَنت مَحْقوق أَن تفعل ذلك ..
((قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (106).)) .. قَالَ إِنْ كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ: الآية: هي العلامة .. الدليل أو الحجة ..
((فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107).)) .. أبان الشيء: اتضح فهو مبين .. والثُّعْبانُ: الحَيَّةُ الضَّخْمُ الطويلُ، الذكرُ خاصّةً. وقيل: كلُّ حَيَّةٍ ثُعْبانٌ. والجمع ثَعابينُ. وقوله تعالى: فأَلْقَى عَصاه فإِذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ؛ قال الزجاج: أَراد الكبيرَ من الحَيَّاتِ، فإِن قال قائل: كيف جاء فإِذا هي ثُعْبانٌ مبين. وفي موضع آخر: تَهْتَزُّ كأَنها جانٌّ؛ والجانُّ: الصغيرُ من الحيّات. فالجواب في ذلك: أَنّ خَلْقَها خَلْقُ
الثُّعبانِ العظيمِ، واهْتِزازُها وحَرَكَتُها وخِفَّتُها كاهْتِزازِ الجانِّ وخِفَّتِه. قال ابن شميل: الحَيَّاتُ كلها ثُعْبانٌ، الصغير والكبير والإِناث والذُّكْرانُ. وقال أَبو خَيْرة: الثعبانُ الحَيَّةُ الذكَر ..
((وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108).)) .. تشع نورا يبهر الأبصار .. فإذا أعادها إلى جيبه عادت سيرتها الأولى في لون بشرته .. وذلك من الأدلة على صدقه ..
((قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109).)) .. إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..
((يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110).)) .. وهو قول خاصة فرعون في التفخيم لذوي السلطة .. ومخاطبتهم بلغة الجمع كما جرت العادة ..
((قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111).)) .. قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لغة. ابن السكيت: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذا أَخَّرْتَه. وقُرئَ: أَرْجِهْ وأَرْجِئْهُ. وقوله تعالى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ منهنّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشاءُ. قال الزجاج: هذا مما خَصَّ اللّه تعالى به نَبِيَّه محمداً صلى اللّه عليه وسلم، فكان له أَن يُؤَخِّرَ مَنْ يَشاءُ مِن نِسائه، وليس ذلك لغيره من أُمته، وله أَن يَرُدَّ مَنْ أَخَّر إِلى فِراشِه. وقُرئَ تُرْجي، بغير همز، والهَمزُ أَجْودُ .. ((وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ)): حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه ..
((يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112).)) .. الأَزهري: السِّحْرُ عَمَلٌ تُقُرِّبَ فيه إِلى الشيطان وبمعونة
منه، كل ذلك الأَمر كينونة للسحر، ومن السحر الأُخْذَةُ التي تأْخُذُ العينَ حتى يُظَنَّ أَن الأَمْرَ كما يُرَى وليس الأَصل على ما يُرى؛ والسِّحْرُ: الأُخْذَةُ. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ، فهو سِحْرٌ، والجمع أَسحارٌ وسُحُورٌ، وسَحَرَه يَسْحَرُه سَحْراً وسِحْراً وسَحَّرَه، ورجل ٌساحِرٌ من قوم سَحَرَةٍ وسُحَّارٍ، وسَحَّارٌ من قوم سَحَّارِينَ ..
((وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113).)) .. قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا: اشترط السحرة الأجر على فرعون إن انتصروا على موسى عليه السلام ..
((قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ (114).)) .. ووافقهم فرعون على شرطهم .. ووعدهم بالتمكين عنده .. وأن يجعلهم من خاصته ..
((قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115).)) .. والأُلْقِيَّةُ: واحد من قولك لَقِيَ فلان الأَلاقيَّ من شَرٍّ وعُسْر. ورجل مُلَقًّى: لا يزالُ يلقاه مكروه. ولَقِيتُ منه الأَلاقَي؛ عن اللحياني، أَي الشَّدائد، كذلك حكاه بالتخفيف .. والأُلْقِيَّةُ: ما أُلقِيَ. وقد تَلاقَوْا بها: كتَحاجَوْا ..
((قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116).)) .. وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ: وأرْهَبَه ورَهَّبَه واستَرْهَبَه: أَخافَه وفَزَّعه. واسْتَرْهَبَه: اسْتَدْعَى رَهْبَتَه حتى رَهِبَه الناسُ؛ وبذلك فسر قوله عز وجل: واسْترْهَبُوهُم وجاؤُوا بسحْرٍ عظيمٍ؛ أَي أَرْهَبُوهم.