تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125) وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) ... )) ..

صدق الله العظيم

(سورة الأعراف)

* التحليل:

ماذا قل موسى عليه السلام لفرعون؟ .. وما البراهين الجديدة التي جاء بها موسى عليه السلام؟ .. لماذا اتهم قوم فرعون موسى عليه السلام بالسحر؟ .. وما السحر أصلا؟ .. لماذا سجد السحرة؟ .. ما كانت عقوبة فرعون للسحرة؟ .. وعلى أي دين مات السحرة؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103).)) .. بِآيَاتِنَا: الآية جمع آيات: الدليل والحجة .. ((إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ)): الفَرْعَنَةُ: الكِبْرُ والتَّجَبُّر. وفِرْعَوْنُ كل نَبِيّ ٍمَلِكُ دَهْره؛ قال القَطامِي: وشُقَّ البَحْرُ عن أَصحابِ مُوسَى، وغُرِّقَتِ الفَراعِنَةُ الكِفارُ الكِفارُ: جمع كافر كصاحب وصحاب، وفرعون الذي ذكره الله تعالى في كتابه من هذا، وإِنما ترك صرفه في قول بعضهم لأَنه لا سَمِيّ َله كإِبليس فيمن أَخذه من أَبْلَسَ؛ قال ابن سيده: وعندي أَن فرعون هذا العَلَم أَعجميٌّ، ولذلك لم يصرف. الجوهري: فرعون لقب الوليد بن مُصْعَبٍ مَلِكِ مصر.

وكلُّ عاتٍ فِرْعَوْنٌ، والعُتاةُ: الفراعنة. وقد تَفَرْعَنَ وهو ذو فَرْعَنَة أَي دَهاءٍ وتَكَبُّر. وفي الحديث: أَخَذَنا فِرْعَوْنُ هذه الأُمة .. ((وَمَلَئِهِ)): الملأ: الأعيان والوجهاء الذين يملئون صدور الناس مهابة .. ((فَظَلَمُوا بِهَا)): الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه. ومن أمثال العرب في الشَّبه: مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم؛ قال الأصمعي: ما ظلم أي ما وضع الشَّبَه في غير مَوْضعه وفي المثل: من اسْترْعَى الذِّئْبَ فقد ظلمَ. وفي حديث ابن زِمْلٍ: لَزِموا الطَّرِيق فلم يَظْلِمُوه أي لم يَعْدِلوا عنه؛ يقال: أَخَذَ في طريقٍ فما ظلم يمينا ولا شِمالاً؛ ومنه حديث أُمّ ِسَلمَة: أن أبا بكرٍ وعُمَرَ ثَكَما الأَمْر فما ظَلَماه أي لم يَعْدِلا عنه؛ وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ ..

((وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104).)) .. إِنِّي رَسُولٌ: والإِرْسال: التوجيه، وقد أَرْسَل إِليه، والاسم الرِّسالة والرَّسالة والرَّسُول والرَّسِيل؛ الأَخيرة عن ثعلب؛ وأَنشد:

لقد كَذَب الواشُون ما بُحْتُ عندهم بلَيْلى، ولا أَرْسَلْتُهم برَسِيل والرَّسول: بمعنى الرِّسالة، يؤنث ويُذكَّر، فمن أَنَّث جمعه أَرْسُلاً؛ قال الشاعر: قد أَتَتْها أَرْسُلي ويقال: هي رَسُولك. وتَراسَل القومُ: أَرْسَل بعضُهم إِلى بعض. والرَّسول. الرِّسالة والمُرْسَل .. وفي التنزيل العزيز: إِنَّا رَسُول رب العالمين؛ ولم يقل رسل لأن فَعُولاً وفَعِيلاً يستوي فيهما المذكر والمؤنث والواحد والجمع مثل عَدُوّ ٍوصَدِيق؛ ((مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)): الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ .. ((الْعَالَمِينَ)): العالم جمع عالمون: الخلق كلهم ..

((حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (105).)) .. وحَقَّ الأَمرَ يحُقُّه حقّاً وأحقَّه: كان منه على يقين؛ تقول: حَقَقْتَ الأَمر وأحْقَقْته إذا كنت على يقين منه .. الحديث: أتدْرِي ما حَقُّ العباد على الله أي ثوابُهم الذي وعدَهم به فهو واجبُ الإنْجازِ ثابت بوعدِه الحقِّ؛ ومنه الحديث: الحقُّ بعدي مع عمر. ويَحُقُّ عليك أن تفعل كذا: يجب، والكسر لغة، ويَحُقُّ لك أن تفعل ويَحُقُّ لك تَفْعل؛ قال: يَحُقُّ لمن أَبُو موسَى أَبُوه يُوَفِّقُه الذي نصَب الجِبالا وأنت حَقيِقٌ عليك ذلك وحَقيِقٌ عليَّ أَن أَفعله؛ قال شمر: تقول العرب حَقَّ عليَّ أَن أَفعلَ ذلك وحُقَّ، وإِني لمَحْقُوق أَن أَفعل خيراً،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٥٣