تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث بَهْز بن حَكِيم: إِني لأَسمع الرَّاهِبةَ. قال ابن الأَثير: هي الحالة التي تُرْهِبُ أَي تُفْزِعُ وتُخَوِّفُ؛ وفي رواية: أَسْمَعُك راهِباً أَي خائفاً. وتَرَهَّب الرجل إِذا صار راهِباً يَخْشَى اللّه ..

((وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117).)) .. فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ: اللَّقْفُ: تناوُل الشيء يرمى به إليك. تقول: لَقَّفَني تَلْقِيفاً فلَقِفْته. ابن سيده: اللَّقْفُ سرعة الأَخذ لما يرمي إليك باليد أَو باللسان. لَقِفَه، بالكسر، يلقَفه لَقْفاً ولَقَفاً والتقَفه وتَلقَّفه: تناوَله بسرعة. ابن شميل: إنهم لَيُلَقِّفُون الطعامَ أَي يأْكلونه ولا تقول يتلَقَّفونه؛ وأَنشد: إذا ما دُعِيتُم للطَّعامِ فلَقِّفوا، كما لَقَّفَتْ زُبٌّ شآمِيةٌ حُرْدُ .. ((تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ)): التهذيب: أَفَكَ يأُْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذب. ويقال: أَفَكَ كذب.

وأَفَكَ الناسَ: كذبهم وحدَّثهم بالباطل، قال: فيكون أَفَكَ وأَفَكْتُه مثل كَذَب وكَذَبْته. وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها: حين قال فيها أَهلُ الإِفْكِ ما قالوا؛ الإِفْكُ في الأَصل الكذب وأَراد به ههنا ما كُذِبَ عليها مما رميت به. والإِفْك: الإِثم. والإِفْكُ: الكذب، والجمع الأَفَائكُ. ورجل أَفَّاك وأَفِيك وأَفُوك: كذاب. وآفَكَهُ: جعله يَأْفِكُ، وقرئَ: وذلك إِفْكُهُمْ ..

((فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118).)) .. بطل الشيء يَبْطُل بُطْلاً وبُطُولاً وبُطْلاناً: ذهب ضيَاعاً وخُسْراً، فهو باطل، وأَبْطَله هو. ويقال: ذهب دَمُه بُطْلاً أَي هَدَراً. وبَطِل في حديثه بَطَالة وأَبطل: هَزَل، والاسم البَطل. والباطل: نقيض الحق، والجمع أَباطيل ..

((فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119).)) .. الليث: يقال صَغِرَ فلان يَصْغَرُ صَغَراً وصَغاراً، فهو صاغِر إِذا رَضِيَ بالضَّيْم وأَقَرَّ بِهِ. قال الله تعالى: حتى يُعْطُوا الجزْية عن يَدٍ وهُمْ صاغِرون؛ أَي أَذِلاَّءُ. والمَصْغُوراء: الصَّغار. وقوله عز وجل: سَيُصِيب الذين أَجْرَمُوا صَغار عند الله؛ أَي هُمْ، وإِن كانوا أَكابر في الدنيا، فسيصيبهم صَغار عند الله أَي مَذَلَّة. وقال الشافعي، رحمه الله، في قوله عز وجل: عن يَدٍ وهُمْ صاغِرُون؛ أَي يجري عليهم حُكْمُ المسلمين. والصَّغار: مصدر الصَّغِير في القَدْر. والصَّاغِرُ: الراضي بالذُّلِّ والضيْمِ، والجمع صَغَرة ..

((وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120).)) .. سجود الإيمان واليقين والتصديق برسالة موسى عليه السلام .. ويكون السجود على جهة الخضوع والتواضع لله الخلاق العليم .. ابن سيده: سَجَدَ يَسْجُدُ سجوداً وضع جبهته بالأَرض، وقوم سُجَّدٌ ..

((قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121).)) .. آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..

((رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122).)) .. الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ ..

((قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123).)) .. قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ: هكذا الطغاة في كل زمان ومكان يريدون أن يتحكموا حتى في الإيمان ودواخل القلوب .. وما علموا أن الإيمان أبعد من أن يتحكموا فيه مهما أوتوا من قوة وبطش .. ((إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ)): الليث: المَكْرُ احتيال في خُفية، قال: وسمعنا أَن الكيد في الحروف حلال، والمكر في كل حلال حرام. قال الله تعالى: ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون. قال أَهل العلم بالتأْويل: المكر من الله تعالى جزاء سُمي باسم مكر المجازى ..

((لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124).)) .. مِنْ خِلاَفٍ: والخِلافُ: المُضادَّة .. أي قطع اليد اليمى مع الساق اليسرى .. واليد اليسرى مع الساق اليمنى .. ((ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ)): والصَّلْبُ: مصدر صَلَبَه يَصْلُبه صَلْباً، وأَصله من الصَّلِيب وهو الوَدَكُ. وفي حديث عليّ: أَنه اسْتُفْتِيَ في استعمال صَلِيبِ المَوْتَى في الدِّلاءِ والسُّفُن، فَأَبى عليهم، وبه سُمِّي المَصْلُوب لما يَسِيلُ من وَدَكه. والصَّلْبُ، هذه القِتْلة المعروفة، مشتق من ذلك، لأَن وَدَكه وصديده يَسِيل. وقد صَلَبه يَصْلِبُه صَلْباً، وصَلَّبه، شُدِّدَ للتكثير. وفي التنزيل العزيز: وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه. وفيه: ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوعِ النَّخْلِ؛ أَي

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٥٥