متحركة فلا تنقلب في الجمع همزةً، وكذلك مَكايِلُ ومَبايِعُ ونحوُها، وإِن جمعتها على الفَرْع همزتَ وشبّهتَ مَفْعِلة بفَعِيلة كما همزت المَصائب لأَن الياء ساكنة؛ قال الأَزهري في تفسير هذه الآية: ويحتمل أَن يكون مَعايش ما يَعِيشون به، ويحتمل أَن يكون الوُصْلةَ إِلى ما يَعِيشون به، وأُسنِد هذا القول إِلى أَبي إِسحق، وقال المؤرّج: هي المَعِيشة .. ((قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ)): الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً ..
((وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (11).)) .. وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. قال أَبو بكر بن الأَنباري: الخلق في كلام العرب على وجهين: أَحدهما الإِنْشاء على مثال أَبْدعَه، والآخر التقدير؛ وقال في قوله تعالى: فتبارك الله أَحسنُ الخالقين، معناه أَحسن المُقدِّرين .. ((ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ)): في الأرحام .. من بعد الخلق الأول حيث كان الإنسان نطفة .. ثم تطور به الخلق الى العلقة والمضغة .. ثم مراحل النمو في رحم الأم .. وهي مراحل التصوير المقصودة .. وقال العلماء: الخلق لآدم والتصوير لذريته من بعده .. وقال آخرون الخلق في أصلاب الرجال والتصوير في أرحام النساء .. ((قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ)): ابن سيده: سَجَدَ يَسْجُدُ سجوداً وضع جبهته بالأَرض، وقوم سُجَّدٌ وسجود. وقوله عز وجل: وخروا له سجداً؛ هذا سجود إِعظام لا سجود عبادة .. فلا يجوز لأَحد أَن يسجد لغير الله .. وقوله تعالى: وإِذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم؛ قال أَبو إِسحق: السجود عبادة لله لا عبادة لآدم لأَن الله، عز وجل، إِنما خلق ما يعقل لعبادته .. ((فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ)): أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ به؛ عن ثعلب. وأَبْلَس: سكت. وأَبْلَسَ من رحمة اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيلَ. وفي التنزيل العزيز: يومئذ يُبْلِسُ المجرمون. وإِبليس، لعنة اللَّه: مشتق منه لأَنه أُبْلِسَ من رحمة اللَّه أَي أُويِسَ. وقال أَبو إِسحق: لم يصرف لأَنه أَعجمي معرفة ..
((قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12).)) .. وخارَهُ على صاحبه خَيْراً وخِيَرَةً وخَيَّرَهُ: فَضَّله؛ قال الزجاج: الخِيَرَة التخيير. وتقول: إِياك والطِّيَرَةَ، وسَبْيٌ طِيَبَةٌ. وقال الفراء في قوله تعالى: وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخِيَرَةُ؛ أَي ليس لهم
أَن يختاروا على الله. يقال: الخِيرَةُ والخِيَرَةُ كل ذلك لما تختاره من رجل أَو بهيمة يصلح إِحدى هؤلاء الثلاثة. والاختيار: الاصطفاء وكذلك التَّخَيُّرُ ..
((قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ (13).)) .. فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنْ الصَّاغِرِينَ: الليث: يقال صَغِرَ فلان يَصْغَرُ صَغَراً وصَغاراً، فهو صاغِر إِذا رَضِيَ بالضَّيْم وأَقَرَّ بِهِ. قال الله تعالى: حتى يُعْطُوا الجزْية عن يَدٍ وهُمْ صاغِرون؛ أَي أَذِلاَّءُ. والمَصْغُوراء: الصَّغار. وقوله عز وجل: سَيُصِيب الذين أَجْرَمُوا صَغار عند الله؛ أَي هُمْ، وإِن كانوا أَكابر في الدنيا، فسيصيبهم صَغار عند الله أَي مَذَلَّة. وقال الشافعي، رحمه الله، في قوله عز وجل: عن يَدٍ وهُمْ صاغِرُون؛ أَي يجري عليهم حُكْمُ المسلمين. والصَّغار: مصدر الصَّغِير في القَدْر. والصَّاغِرُ: الراضي بالذُّلِّ والضيْمِ، والجمع صَغَرة. وقد صَغُرَ صَغَراً وصُغْراً وصَغاراً وصَغارَة وأَصْغَرَه: جعله صاغِراً. وتَصاغَرَتْ إِليه نفسُه: صَغُرت وتَحاقَرَتْ ذُلاًّ ومَهانَة. وفي الحديث: إِذا قلتَ ذلك تَصاغَرَ حتى يكون مثلَ الذُّباب؛ يعني الشيطان، أَي ذَلَّ وَامَّحَقَ؛ قال ابن الأَثير: ويجوز أَن يكون من الصِّغَر والصَّغارِ، وهو الذل والهوان. وفي حديث عليّ يصف أَبا بكر، رضي الله عنهما: بِرَغْمِ المُنافِقين وصَغَر الحاسِدين أَي ذُلِّهِم وهَوانِهم ..
((قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14).)) .. قَالَ أَنظِرْنِي: والنَّظَرُ: الانتظار. ويقال: نَظَرْتُ فلاناً وانْتَظَرْتُه بمعنى واحد، فإِذا قلت انْتَظَرْتُ فلم يُجاوِزْك فعلك فمعناه وقفت وتمهلت. ومنه قوله تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ من نُوركم، قرئ: انْظُرُونا وأَنْظِرُونا بقطع الأَلف، فمن قرأَ انْظُرُونا، بضم الأَلف، فمعناه انْتَظِرُونا، ومن قرأَ أَنْظِرُونا فمعناه أَخِّرُونا؛ وقال الزجاج: قيل معنى أَنْظِرُونا انْتَظِرُونا أَيضاً؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: أَبا هِنْدٍ فلا تَعْجَلْ علينا، وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا .. وقال الفرّاء: تقول العرب أَنْظِرْني أَي