تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انْتَظِرْني قليلاً، ويقول المتكلم لمن يُعْجِلُه: أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقِي أَي أَمْهِلْنِي .. ((إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)): والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياء منالله للمَوْتى؛ ومنه قوله تعالى: ثم بَعَثْناكم من بَعْدِ موتِكم: أَي أَحييناكم. وبَعَثَ اللمَوْتى: نَشَرَهم ليوم البَعْثِ. وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً: نَشَرَهم؛ من ذلك. وفتح العين في البعث كله لغة. ومن أَسمائه عز وجل: الباعِثُ، هو الذي يَبْعَثُ الخَلْقَ أَي يُحْييهم بعد الموت يوم القيامة ..

((قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (15).)) .. أنظره: أمهله ..

((قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16).)) .. الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيّ ٌوغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو؛ الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيّ ٌوغَيَّان: ضالٌّ، وأَغْواه هو .. ابن الأَعرابي: الغَيُّ الفَسادُ، قال ابن بري: غَوٍ هو اسمُ الفاعِلِ

مِنْ غَوِيَ لا من غَوَى، وكذلك غَوِيٌّ، ونظيره رَشَدَ فهو راشِدٌ ورَشِدَ فهو رَشِيدٌ. وفي الحديث: مَنْ يُطِع اللهَ ورَسُولَه فقَدْ رَشَد ومن يَعْصِمها فقَدْ غَوَى .. وفي حديث موسى وآدم، عليهما السلام: أَغْوَيْتَ الناس أَي خَيَّبْتَهُم؛ يقال: غَوَى الرجُلُ خابَ وأَغْواه غَيْرُه، وقوله عز وجل: فعَصَى آَدَمُ ربَّه فَغَوَى؛ أَي فسَدَ عليه عَيْشُه، قال: والغَوَّةُ والغَيَّةُ واحد. وقيل: غَوَى أَي ترَك النَّهْيَ وأَكلَ من الشَّجَرة فعُوقِبَ بأَنْ أُخْرِجَ من الجنَّة. وقال الليث: مصدر غَوَى الغَيُّ، قال: والغَوايةُ الانْهِماكُ في الغَيِّ. ويقال: أَغْواه الله إِذا أَضلَّه. وقال تعالى: فأَغْويْناكمْ إِنَّا كُنا غاوِينَ؛ وحكى المُؤَرِّجُ عن بعض العرب غَواهُ بمعنى أَغْواهُ .. ((لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)): الصراط جمع صرط: الطريق ..

((ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17).)) .. ((ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ)): من حيث الدنيا .. ((وَمِنْ خَلْفِهِمْ)): من حيث الآخرة .. ((وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ)): من حيث الحسنات .. وفي سورة الصافات: ((قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنْ الْيَمِينِ (28).) .. ((وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ)): من حيث السيئات .. وفي سورة الواقعة: ((وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42).)) .. ((وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ)): الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً؛ قال أَبو نخيلة: شَكَرْتُكَ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ منَ التُّقَى، وما كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي قال ابن سيده: وهذا يدل على أَن الشكر لا يكون إِلا عن يد، أَلا ترى أَنه قال: وما كل من أَوليته نعمة يقضي؟ أَي ليس كل من أَوليته نعمة يشكرك عليها. وحكى اللحياني: شكرت اللهوشكرت لله وشَكَرْتُ بالله، وكذلك شكرت نعمة الله، وتَشَكَّرَ له بلاءَه: كشَكَرَهُ. وتَشَكَّرْتُ له: مثل شَكَرْتُ له ..

((قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) ... )) .. قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا: أي من الجنة .. ((قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا)): ذَأَمَ الرجلَ يَذْأَمُهُ ذَأْماً: حقَّره وذَمَّهُ وعابه، وقيل: حقره وطرده، فهو مَذْؤُومٌ، كَذَأَبهُ؛ قال أوْسُ بن حَجَرٍ: فإن كُنْتَ لا تَدْعُو إلى غير نافِعٍ فذَرْني، وأَكْرِمْ من بَدَا لك واذْأَمِ وذَأَمَهُ ذَأْماً: طرده. وفي التنزيل العزيز: اخْرُجْ منها مَذْؤوماً مَدْحوراً؛ يكون معناه مذموماً ويكون مطروداً. وقال مجاهد: مَذْؤوماً منفيّاً، ومَدْحوراً مطروداً. وذأَمَه ذَأْماً: أَخزاه. والذَّأْمُ: العيب، يُهْمَزُ ولا يهمز. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: قالت لليَهُود عليكم السامُ والذَّأْمُ؛ الذَّأْمُ: العيب، ولا يهمز، ويروى بالدال المهملة .. ((مَذْءُومًا مَدْحُورًا)): دَحَرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً: دَفَعَهُ وأَبعده. الأَزهري: الدَّحْرُ تبعيدك الشيء عن الشيء. وفي التنزيل العزيز: ويُقْذَفُونَ من كلِّ جانبٍ دُحُوراً؛ قال الفراء: قرأَ الناس بالنصب والضم، فمن ضمها جعلها مصدراً كقولك دَحْرتُه دُحُوراً، ومن فتحها جعلها اسماً كأَنه قال يقذفون بِداحِرٍ وبما يَدْحَرُ .. وفي حديث عرفة: ما من يَوْمٍ إِبليس فيه أَدْحَرُ ولا أَدْحَقُ منه في يوم عرفة؛ الدَّحْرُ: الدَّفْعُ بِعُنْفٍ على سبيل الإِهانة والإِذلال، والدَّحْقُ: الطرد والإِبعاد، وأَفعل التي للتفضيل من دُحِرَ ودُحِقَ كأَشْهَرَ وأَجَنَّ من شُهِرَ وَجُنَّ، وقد نزل وصف الشيطان بأَنه أَدحر وأَدحق منزلة وصف اليوم به لوقوع ذلك فيه فلذلك قال: من يوم عرفة، كأَنّ اليوم نفسه هو الأَدْحَرُ والأَدْحَقُ. وفي حديث ابن ذي يَزَنَ: ويُدحَرُ الشيطانُ؛ وفي الدعاء: اللهم ادْحَرْ عنا الشيطان أَي ادْفَعْهُ واطْرُدْهُ ونَحِّهِ. والدُّحُورُ: الطرد والإِبعاد، قال الله عز وجل:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٢٣