تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمَعْسُور. وعاقَلَهُ فعَقَلَه يَعْقُلُه، بالضم: كان أَعْقَلَ منه. والعَقْلُ: التَّثَبُّت في الأُمور. والعَقْلُ: القَلْبُ، والقَلْبُ العَقْلُ، وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه، وقيل: العَقْلُ هو التمييز الذي به يتميز الإِنسان من سائر الحيوان، ويقال: لِفُلان قَلْبٌ عَقُول، ولِسانٌ سَؤُول، وقَلْبٌ عَقُولٌ فَهِمٌ؛ وعَقَلَ الشيءَ يَعْقِلُه عَقْلاً: فَهِمه ..

((وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152).)) ..

جاء في سنن النسائي:

أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا ابن وهب عن سليمان بن بلال عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:

-اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله ما هي قال:

الشرك بالله والشح وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ..

وفي سنن النسائي أيضا:

أخبرنا العباس بن محمد قال حدثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر عن سالم بن أبي سالم الجيشاني عن أبيه عن أبي ذر قال:

قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا أبا ذر إني أراك ضعيفا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين على مال يتيم ..

((وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)):من حيث الإنفاق عند الضرورة القصوى .. وبكل احتراز .. وبما تمليه الضرورة القصوى .. حيث جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبيد بن إسماعيل: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها:

﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾. قالت: أنزلت في والي اليتم: أن يصيب من ماله إذا كان محتاجا، بقدر ماله بالمعروف ..

((حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)): والأَشُدُّ: مَبْلَغُ الرجل الحُنْكَةَ والمَعْرِفَةَ؛ قال الله عز وجل: حتى إِذا بلغ أَشُده؛ قال الفراء: الأَشُدُّ واحدها شَدٌّ في القياس، قال: ولم أَسمع لها بواحد؛ وأَنشد: قد سادَ، وهْو فَتىً، حتى إِذا بَلَغَتْ أَشُدُّه، وعَلا في الأَمْرِ واجْتَمَعا أَبو الهيثم: واحدة الأَنْعُم نعْمَةٌ وواحدة الأَشُدِّ شِدَّة. قال

والشِّدَّة القُوَّة والجَلادَة. والشَّديدُ: الرجل القَوِيّ، وكأَنّ الهاء في النعمة والشِّدَّة لم تكن في الحرف إِذ كانت زائدة، وكأَنّ الأَصلَ نِعْمَ وشَدَّ فجمعا على أَفْعُل كما قالوا: رجُل وأَرجُل، وقَدَح وأَقْدُح، وضِرْسٌ وأَضْرُس. ابن سيده: وبلغ الرجل أ َشُدَّهُ إِذا اكْتَهَل. وقال الزجاج: هو من نحو سبع عشرة إِلى الأَربعين .. ورأى أبو حنيفة أنها خمسا وعشرين عاما .. ورأى علماء آخرون أن المعنى هو مبلغ الحلم .. أو الزواج .. ((وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ)): القِسْطُ: المِيزانُ، سمي به من القِسْطِ العَدْلِ .. وقيل: أَراد بالقِسْط القِسْمَ من الرِّزقِ الذي هو نَصِيبُ كل مخلوق، وخَفْضُه تقليلُه، ورفْعُه تكثيره. والقِسْطُ: الحِصَّةُ والنَّصِيبُ. يقال: أَخذ كل واحد من الشركاء قِسْطَه أَي حِصَّتَه. وكلُّ مِقدار فهو قِسْطٌ في الماء وغيره. وتقَسَّطُوا الشيءَ بينهم: تقسَّمُوه على العَدْل والسَّواء. والقِسْط بالكسر: العَدْلُ، وهو من المصادر الموصوف بها كعَدْل، يقال: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قسط، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وقوله تعالى: ونضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ أَي ذواتِ القِسْط. وقال تعالى: وزِنُوا بالقِسْطاس المستقيم .. ((وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا)): قال الله تعالى: وأَوفوا بالعهد إِن العهدَ كان مسؤولاً؛ قال الزجاج: قال بعضهم: ما أَدري ما العهد، وقال غيره: العَهْدُ كل ما عُوهِدَ اللَّهُ عليه، وكلُّ ما بين العبادِ من المواثِيقِ، فهو عَهْدٌ. وأَمْرُ اليتيم من العهدِ، وكذلك كلُّ ما أَمَرَ الله به في هذه الآيات ونَهى عنه. وفي حديث الدُّعاءِ: وأَنا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما استَطَعْتُ أَي أَنا مُقِيمٌ على ما عاهَدْتُك عليه من الإِيمان بك والإِقرار بوَحْدانيَّتِك لا أَزول عنه، واستثنى بقوله ما استَطَعْتُ مَوْضِع القَدَرِ السابقِ في أَمره أَي إِن كان قد جرى القضاءُ أَنْ أَنْقُضَ العهدَ يوماً ما فإِني أُخْلِدُ عند ذلك إِلى التَّنَصُّلِ والاعتذار، لعدم الاستطاعة في دفع ما

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥١٣