والعِدْلُ والعَدِيلُ سَواءٌ أَي النَّظِير والمَثِيل، وقيل: هو المِثْلُ وليس بالنَّظِير عَيْنه، وفي التنزيل: أَو عَدْلُ ذلك صِياماً ..
((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151).)) .. وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ: والإمْلاق: الافْتِقار. قال الله تعالى: ولا تقتلوا أَولادكم من إمْلاق. وفي حديث فاطمة بنت قيس: أَما معاوية فرجل أْمْلق من المال أَي فقير منه قد نَفِد ماله. يقال: أَمْلَق الرجل، فهو مُمْلِق، وأَصل الإملاق الإنْفاق. يقال: أَمْلَق ما معه إمْلاقاً، ومَلَقه مَلْقاً إذا أَخرجه من يده ولم يحبسه، والفقر تابع لذلك، فاستعملوا لفظ السبب في موضع المسبب حتى صار به أَشهر. وفي حديث عائشة: ويَرِيشُ مُمْلِقَها أَي يغني فقيرها. والإمْلاق: كثرة إنفاق المال وتبذيره حتى يورث حاجة، وقد أَمْلَقَ وأَمْلَقَه الله، وقيل: المُمْلِق الذي لا شيء له. وفي الحديث: أَن امرأَة سأَلت ابن عباس: أَأُنفق من مالي ما شئت؟ قال: نعم أَمْلقي من مالك ما شئت. قال الله تعالى: خَشْيَةَ إملاق، معناه خشية الفقر والحاجة. ابن شميل: إنه لمُمْلِق أي مفسد. والإملاق: الإفساد؛ قال شمر: أملق لازم ومتعد. يقال: أَمْلَقَ الرجلُ، فهو مُمْلِقٌ إذا افتقر فهذا لازم، وأَمْلَقَ الدهرُ ما بيده؛ ومنه قول أَوس: لما رأَيتُ العُدْمَ قَيَّدَ نائِلي، وأَمْلَقَ ما عندي خُطُوب تَنَبَّلُ وأَمْلَقَتْهُ الخُطُوب أَي أَفقرته. ويقال: أَمْلَقَ مالي خُطُوبُ الدهر أَي أَذهبه .. ((نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ)): الرازقُ والرّزَّاقُ: في صفة الله تعالى لأَنه يَرزُُق الخلق أَجمعين، وهو الذي خلق الأَرْزاق وأَعطى الخلائق أَرزاقها وأَوصَلها إليهم، وفَعّال من أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: معروف. والأَرزاقُ نوعانِ: ظاهرة للأَبدان كالأَقْوات، وباطنة للقلوب والنُّفوس كالمَعارِف والعلوم؛ قال الله تعالى: وما من دابّة في الأَرض إِلا على الله رزقها. وأَرزاقُ بني آدم مكتوبة مُقدَّرة لهم، وهي واصلة إِليهم. قال الله تعالى: ما أُرِيد منهم من رزق وما أُريد أَن يُطعمون؛ يقول: بل أَنا رازقهم ما خلقتهم إِلا ليَعبدون. وقال تعالى: إِن الله هو الرزَّاق ذو القُوَّةِ المَتِينُ. يقال: رَزَقَ الخلقَ رَزْقاً ورِزْقاً، فالرَّزق بفتح الراء، هو المصدر الحقيقي، والرِّزْقُ الاسم؛ ويجوز أَن يوضع موضع المصدر. ورزَقه الله يرزُقه رِزقاً حسناً: نعَشَه. والرَّزْقُ، على لفظ المصدر: ما رَزقه إِيّاه، والجمع أَرزاق. وقوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رِزقاً من السماوات والأَرض شيئاً ..
((وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ)): وفي الحديث: إِن اللَّه يُبْغِضُ الفاحِشَ المُتَفَحِّشَ، فالفاحِشُ ذو الفحش والخَنا من قول وفعل، والمُتَفَحِّشُ الذي يتكلَّفُ سَبَّ الناس ويتعمَّدُه، وقد تكرر ذكر الفُحْش والفاحشة والفاحش في الحديث، وهو كل ما يَشتد قُبْحُه من الذنوب والمعاصي؛ قال ابن الأَثير: وكثيراً ما تَرِدُ الفاحشةُ بمعنى الزنا ويسمى الزنا فاحشةً، وقال اللَّه تعالى: إِلا أَن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ؛ قيل: الفاحشة المبينة أَن تزني فتُخْرَج لِلْحدّ، وقيل: الفاحشة خروجُها من بيتها بغير إِذن زوجها، وقال الشافعي: أَن تَبْذُوَ على أَحْمائِها بِذَرابةِ لسانها فتُؤْذِيَهُم وتَلُوكَ ذلك. في حديث فاطمة بنت قيس: أَن النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، لم يَجْعل لها سُكْنى ولا نفقة ًوذَكر أَنه نَقَلها إِلى بيت ابن أُم مَكتوم لبَذاءتِها وسَلاطةِ لِسانِها ولم يُبْطِلْ سُكْناها لقوله عز وجل: ولا تُخْرِجوهُنّ من بُيوتِهنّ ولا يَخْرُجْنَ إِلا أَن يأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنةٍ. وكلُّ خَصْلة قبيحةٍ، فهي فاحشةٌ من الأَقوال والأَفعال؛ ومنه الحديث: قال لعائشة لا تقولي ذلك فإِن اللَّه لا يُحبُّ الفُحْشَ ولا التفاحُشَ؛ أَراد بالفُحْش التعدّي في القول والجواب لا الفُحْشَ الذي هو من قَذَعِ الكلام ورديئه، والتَّفاحُشُ تَفاعُلٌ منه؛ وقد يكون الفُحْشُ بمعنى الزيادة والكثرة .. ((ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ)): أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه .. ((لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)): عقل الأمر عقلا: فهمه وتدبره .. العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، والجمع عُقولٌ. وفي حديث عمرو بن العاص: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِل عَقْلاً ومَعْقُولاً، وهو مصدر؛ قال سيبويه: هو صفة، وكان يقول إِن المصدر لا يأْتي على وزن مفعول البَتَّةَ، ويَتأَوَّل المَعْقُول فيقول: كأَنه عُقِلَ له شيءٌ أَي حُبسَ عليه عَقْلُه وأُيِّد وشُدِّد .. وعَقَل، فهو عاقِلٌ وعَقُولٌ من قوم عُقَلاء. ابن الأَنباري: رَجُل عاقِلٌ وهو الجامع لأَمره ورَأْيه، مأْخوذ من عَقَلْتُ البَعيرَ إِذا جَمَعْتَ قوائمه، وقيل: العاقِلُ الذي يَحْبِس نفسه ويَرُدُّها عن هَواها، أُخِذَ من قولهم قد اعْتُقِل لِسانُه إِذا حُبِسَ ومُنِع الكلامَ. والمَعْقُول: ما تَعْقِله بقلبك. والمَعْقُول: العَقْلُ، يقال: ما لَهُ مَعْقُولٌ أَي عَقْلٌ، وهو أَحد المصادر التي جاءت على مفعول كالمَيْسور