تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة الأنعام)

* التحليل:

ما حجة المشركين الداحضة؟ .. وما الخرص؟ .. وما الحجة البالغة؟ .. وماذا حرم الله بالضبط؟ .. وما الصدف؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

(( ... سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ (148).)) .. سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا: أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. ((هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. ((وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ)): خرَصَ يَخْرُصُ، بالضم، خَرْصاً وتخَرّصَ أَي كَذَب. ورجل خَرّاصٌ: كذّابٌ. وفي التنزيل: قُتِل الخرّاصُون؛ قال الزجاج: الكذّابون. وتَخَرَّصَ فلانٌ على الباطل واخْتَرَصَه أَي افْتَعَله، قال: ويجوز أَن يكون الخَرّاصُون الذين إِنما يَظُنّون الشيءَ ولا يَحُقُّونَه فيعملون بما لا يعلمون. وقال الفراء: معناه لُعِنَ الكذّابون الذين قالوا محمد شاعر، وأَشباه ذلك خَرَصُوا بما لا عِلْم لهم به. وأَصل الخَرْصِ التَّظَني فيما لا تَسْتَيْقِنُه، ومنه خَرْصُ النخل والكَرْم إِذا حَزَرْت التمر لأَن الحَزْرَ إِنما هو تقديرٌ بِظَنٍّ لا إِحاطة، والاسم الخِرْص، بالكسر، ثم قيل للكَذِب خَرْصٌ لما يدخله من الظُّنون الكاذبة ..

((قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149).)) .. قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هو إِبْلاغاً هو إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً .. والبَلاغُ: الكِفايةُ .. والمعنى الحجة التي تقطع كل شك .. بالحجة والدليل المادي الملموس رفعا لكل لبس أو التباس .. ((فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)): هداه هداية: أرشده: ضد أضله .. الهدى: الرشاد ضد الضلال ..

((قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150).)) .. قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ: وهلُمَّ: بمعنى أَقْبِل، وهذه الكلمة تركيبيَّة من ها التي للتنبيه، ومن لُمَّ، ولكنها قد استعملت استعمال الكلمة المفردة البسيطة؛ قال الزجاج: زعم سيبويه أَن هَلُمّ ها ضمت إِليها لُمّ وجُعِلتا كالكلمة الواحدة، وأَكثرُ اللغات أَن يقال هَلُمَّ للواحد والاثنين والجماعة، وبذلك نزل القرآن: هَلُمَّ إِلينا وهَلُمَّ شَهداءكم؛ وقال سيبويه: هَلمَّ في لغة أَهل الحجاز يكون للواحد والاثنين والجمع والذكر والأُنثى بلفظٍ واحد، وأَهلُ نَجْدٍ يُصَرِّفُونَها، وأَما في لغة بني تميم وأَهل نجد فإِنهم يُجْرونه مُجْرَى قولك رُدَّ، يقولون للواحد هَلُمَّ كقولك رُدَّ، وللاثنين هَلُمَّا كقولك رُدَّا، وللجمع هَلمُّوا كقولك رُدُّوا، وللأُنثى هَلُمِّي كقولك رُدِّي، وللثِّنْتَينِ كالاثْنَيْنِ، ولجماعة النساء هَلْمُمْنَ كقولك ارْدُدْنَ، والأَوَّل أَفصَح .. ((وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)): كَتَب عبدُ الملك إِلى سعيد بن جُبَير يسأَله عن العَدْل فأَجابه: إِنّ َالعَدْلَ على أَربعة أَنحاء: العَدْل في الحكم، قال الله تعالى: وإِن حَكَمْتَ فاحْكُمْ بينهم بالعَدْل. والعَدْلُ في القول، قال الله تعالى: وإِذا قُلْتُم فاعْدِلوا: والعَدْل: الفِدْية، قال الله عز وجل: لا يُقْبَل منها عَدْلٌ. والعَدْل في الإِشْراك، قال الله عز وجل: ثم الذين كفروا برَبِّهم يَعْدِلون؛ أَي يُشْرِكون. وأَما قوله تعالى: ولن تَسْتَطِيعوا أَن تَعْدِلوا بين النساء ولو حَرَصْتُم؛ قال عبيدة السَّلماني والضَّحَّاك: في الحُبِّ والجِماع. وفلان يَعْدِل فلاناً أَي يُساوِيه. ويقال: ما يَعْدِلك عندنا شيءٌ أَي ما يقَع عندنا شيءٌ مَوْقِعَك. وعَدَّلَ المَوازِينَ والمَكاييلَ: سَوَّاها. وعَدَلَ الشيءَ يَعْدِلُه عَدْلاً وعادَله: وازَنَه. وعادَلْتُ بين الشيئين، وعَدَلْت فلاناً بفلان إِذا سَوَّيْت بينهما. وتَعْدِيلُ الشيء: تقويمُه، وقيل: العَدْلُ تَقويمُك الشيءَ بالشيءِ من غير جنسه حتى تجعله له مِثْلاً. والعَدْلُ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥١١