وضع الشَّبَه في غير مَوْضعه وفي المثل: من اسْترْعَى الذِّئْبَ فقد ظلمَ. وفي حديث ابن زِمْلٍ: لَزِموا الطَّرِيق فلم يَظْلِمُوه أي لم يَعْدِلوا عنه؛ يقال: أَخَذَ في طريقٍ فما ظلم يمينا ولا شِمالاً؛ ومنه حديث أُمّ ِسَلمَة: أن أبا بكرٍ وعُمَرَ ثَكَما الأَمْر فما ظَلَماه أي لم يَعْدِلا عنه؛ وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ .. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه ..
((قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145).)) .. عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لكل ما يُؤكَلُ، وقد طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فهو طاعِمٌ إذا أَكَلَ أَو ذاقَ، مثال غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فهو غانِمٌ. وفي التنزيل: فإذا طَعِمْتم فانْتَشِرُوا. ويقال: فلان قَلَّ طُعْمُه أَي أَكْلُه. ويقال: طَعِمَ يَطْعَمُ مَطْعَماً وإنه لَطَيّبُ المَطْعَمِ كقولك طَيِّبُ المَأْكَلِ. وروي عن ابن عباس أَنه قال في زمزم: إنها طَعَامُ طُعْمٍ وشِفاءُ سُقْمٍ أَي يَشْبَعُ الإنسانُ إذا شَرب ماءَها كما يَشْبَعُ من الطعام. ويقال: إنِّي طاعِمٌ عن طَعامِكُمْ أَي مُسْتَغُنٍ عن طَعامكم .. ((أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا)): والسَّفْحُ للدم: كالصَّبّ. ورجل سَفَّاح للدماء: سَفَّاك. وسَفَحْتُ دمه: سَفَكته. ويقال: بينهم سِفاحٌ أَي سَفْك للدماء. وفي حديث أَبي هلال: فقتل على رأْس الماء حتى سَفَحَ الدمُ الماءَ؛ جاء تفسيره في الحديث: أَنه غَطَّى الماءَ؛ قال ابن الأَثير: وهذا لا يلائم اللغة لأَن السَّفْحَ الصَّبُّ، فيحتمل أَنه أَراد أَن الدم غلب الماء فاستهلكه، كالإِناء الممتلئ إِذا صُبَّ فيه شيء أَثقل مما فيه فإِنه يخرج مما فيه بقدر ما صُبَّ فيه، فكأَنه من كثرة الدم انْصَبَّ الماء الذي كان في ذلك الموضع فخلفه الدم. وسَفَحْتُ الماءَ: هَرَقْتُه .. ((فَإِنَّهُ رِجْسٌ)): الرِّجْسُ: القَذَرُ، وقيل: الشيء القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. ورجل مَرْجوسٌ ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قال ابن دريد: وأَحسبهم قد نالو ارَجَسٌ نَجَسٌ، وهي الرَّجاسَةُ والنَّجاسَة. وفي الحديث: أَعوذ بك من الرَّجْسِ النَجْسِ؛ الرِّجْسُ: القذر، وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر، والمراد في هذا الحديث الأَول .. ((أَوْ فِسْقًا)): الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته .. ((أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)): واستهلَّ الصبيُّ بالبُكاء: رفع صوتَه وصاح عند الوِلادة. وكل شيء ارتفع صوتُه فقد استهلَّ. والإِهْلالُ بالحج: رفعُ الصوت بالتَّلْبية. وكلُّ متكلم رفع صوته أَو خفضه فقد أَهَلَّ واستهلَّ. وفي الحديث: الصبيّ ُإِذا وُلِد لم يُورَث ولم يَرِثْ حتى يَسْتَهِلَّ صارخاً. وفي حديث الجَنِين: كيف نَدِي مَن لا أَكَل ولا شَرِبَ ولا اسْتَهَلَّ؟ .. وأَهَلَّ الرجل واستهلَّ إِذا رفع صوتَه. وأَهَلَّ المُعْتَمِرُ إِذا رفع صوتَه بالتَّلْبية، وتكرر في الحديث ذكر الإِهْلال، وهو رفعُ الصوت بالتَّلْبِية. أَهَلَّ المحرِمُ بالحج يُهِلّ ُإِهْلالاً إِذا لَبَّى ورفَع صوتَه .. والإِهْلال: التلبية، وأَصل الإِهْلال رفعُ الصوتِ. وكل رافِعٍ صوتَه فهو مُهِلّ، وكذلك قوله عز وجل: وما أُهِلَّ لغير الله به؛ هو ما ذُبِحَ للآلهة وذلك لأَن الذابح كان يسمِّيها عند الذبح، فذلك هو الإِهْلال .. ((فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ)): والبَغْيُ: التَّعَدِّي. وبَغَى الرجلُ علينا بَغْياً: عَدَل عن الحق واستطال. الفراء في قوله تعالى: قل إنما حرَّم ربِّي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإثم والبَغْيَ بغير الحق، البَغْي الإستطالة على الناس؛ وقال الأَزهري: معناه الكبر، والبَغْي الظُّلْم والفساد، والبَغْيُ معظم الأَمر. الأَزهري: وقوله فمن اضْطُر غيرَ باغِ ولا عادٍ، قيل فيه ثلاثة أَوجه: قال بعضهم: فمن اضْطُرَّ جائعاً غير باغٍ أَكْلَها تلذذاً ولا عاد ولا مجاوزٍ ما يَدْفَع به عن نفسه الجُوعَ فلا إثم عليه، وقيل: غير باغٍ غير طالب مجاوزة قدر حاجته وغيرَ مُقَصِّر عما يُقيم حالَه، وقيل: غير باغ على الإمام وغير مُتَعدٍّ على أُمّته. قال: ومعنى البَغْي قصدُ الفساد. ويقال: فلان يَبْغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أَذاهم .. ((وَلاَ عَادٍ)): يقال في الظُّلْم: قد عدا فلان عَدْواً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعَدَاءً أَي ظلم ظلماً جاوز فيه القَدْر، والعادي: الظالم .. وعَدَا عَدْواً: ظَلَمَ وجار. وفي حديث قتادَةَ بنِ النُّعْمان: أَنه عُدِيَ عليه أَي سُرِقَ مالُه وظُلِمَ. وفي الحديث: ما ذِئبْان عادِيانِ أَصابا فَرِيقَةَ غَنَمٍ؛ العادي: الظَّالِمُ، وأَصله من تجاوُزِ الحَدِّ في الشيء. وفي الحديث: ما يَقْتُلُه المُحْرِمُ كذا وكذا