تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسَّبُعُ العادِي أَي الظَّالِمُ الذي يَفْتَرِسُ الناسَ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: لا قَطْعَ على عادِي ظَهْرٍ. وفي حديث ابن عبد العزيز: أُتيَ برَجُل قد اخْتَلَس طَوْقاً فلم يَرَ قَطْعَه وقال: تِلك عادِيَةُ الظَّهْرِ؛ العادِية: من عدا يعدو على الشيء إِذا اخْتَلَسه، والظَّهْرُ: ما ظَهَرَ مِنَ الأَشْياء، ولم يرَ في الطَّوْق قَطعاً لأَنه ظاهِرٌ على المَرْأَة والصَّبيّ. وقوله تعالى: فمن اضْطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ؛ قال يعقوب: هو فاعِلٌ من عدا يعدو إذا ظَلَم وجارَ. قال: وقال الحسن أَي غيرَ باغٍ ولا عائِدٍ فقلب، والاعْتداءُ والتَّعَدِّي والعُدْوان: الظُّلْم. وقوله تعالى: ولا تَعاوَنُوا على الإِثم والعُدْوان؛ يقول: لا تَعاوَنوا على المَعْصية والظُّلْم. وعَدَا عليه عَدْواً وعَدَاءً وعُدُوّاً وعُدْواناً وعِدْواناً وعُدْوَى وتَعَدَّى واعْتَدَى، كُلُّه: ظَلَمه. وعَدَا بنُو فلان على بني فلان أَي ظَلَمُوهم .. ((فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)): الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها؛ والغَفْر: الغُفْرانُ. وفي الحديث: كان إذا خرج من الخَلاء قال: غُفْرانَك ..

((وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146).)) .. وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا: أي اليهود .. ((حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ)): كل ذي مخلب من الطير وكل ذي حافر من الدواب ..

جاء في صحيح البخاري:

قال ابن عباس ((كل ذي ظفر البعير والنعامة)) .. وفي صحيح البخاري أيضا: حدثنا عمرو بن خالد: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب: قال عطاء: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:

سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قاتل الله اليهود، لما حرم الله عليهما شحومها جملوها، ثم باعوها، فأكلوها). وقال أبو عاصم: حدثنا عبد الحميد: حدثنا يزيد: كتب إلي عطاء: سمعت جابرا، عن النبي صلى الله عليه وسلم ..

((إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا)): والحَوِيَّة والحاوِيَةُ والحاوِيَاء: ما تَحَوَّى من الأَمعاء، وهي بَناتُ اللَّبَن، وقيل: هي الدُّوَّارة منها، والجمع حَوايا، تكون فَعَائل إن كانت جمع حَويَّة، وفَواعل إن كانت جمع حاوِيَةٍ أَو حاوِياءَ. الفراء في قوله تعالى: أَو الحَوايا أَو ما اخْتَلَط بعَظْم؛ هي المَباعِرُ وبناتُ

اللبن. ابن الأَعرابي: الحَوِيَّة والحاوِيَةُ واحد، وهي الدُّوَّارة التي في بطن الشاة. ابن السكيت: الحاوِياتُ بَنات اللبن، يقال حاوِيَة ٌوحاوِياتٌ وحاوِيَاء، ممدود. أَبو الهيثم: حاوِيَةٌ وحَوايا مثل زاوية وزَوايا، ومنهم من يقول حَوِيَّة وحَوايا مثل الحَوِيَّة التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها، ومنهم من يقول لواحدتها حاوِياءُ، وجمعها حَوايا؛ قال جرير: تَضْغُو الخَنانِيصُ، والغُولُ التي أَكَلَتْ في حاوِياءَ دَرُومِ الليلِ مِجْعار .. الجوهري: حَوِيَّة البطن وحاوِية البَطْنِ وحاوِياءُ البطن كله بمعنى .. ((جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ)): والبَغْيُ: التَّعَدِّي. وبَغَى الرجلُ علينا بَغْياً: عَدَل عن الحق واستطال .. الفراء في قوله تعالى: قل إنما حرَّم ربِّي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإثم والبَغْيَ بغير الحق، البَغْي الإستطالة على الناس؛ وقال الأَزهري: معناه الكبر، والبَغْي الظُّلْم والفساد، والبَغْيُ معظم الأَمر ..

((فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) ... )) .. ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ: رحمه رحمة: رق له وشفق وتعطف وغفر له .. ((وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ)): الليث: والبَأْساءُ اسم الحرب والمشقة والضرب. والبَأْسُ: العذاب .. والبأْسُ: الشدة في الحرب. وفي حديث علي، رضوان اللَّه عليه: كنا إِذا اشتدَّ البأْسُ اتَّقَيْنا برسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وسلم؛ يريد الخوف ولا يكون إِلا مع الشدَّة. ابن الأَعرابي: البأْسُ والبَئِسُ، على مثال فَعِلٍ، العذاب الشديد. ابن سيده: البأْس الحرب ثم كثر حتى قيل لا بَأْسَ عليك، ولا بَأْسَ أَي لا خوف ..

*********

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٥٠٩