حَفِظَ الشيء بالكسر حفظا حرسه وحفظه أيضا استظهره و الحَفَظَةُ الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم و المُحافَظَةُ المراقبة و الحِفَاظُ و المُحافَظَةُ أيضا الأنفة و الحَفِيظُ المحافظ ومنه قوله تعالى ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ ويقال احْتَفِظْ بهذا الشيء أي احفظه و تَحَفَّظَ الكتاب استظهره شيئا بعد شيء و حَفَّظَهُ الكتاب تحفيظا حمله على حفظه و اسْتَحْفَظهُ كذا سأله أن يحفظه ..
((وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ)): وفَرَط في الأَمر يَفْرُط فَرْطاً أَي قصَّر فيه وضيَّعه حتى فات، وكذلك التفريطُ. والفُرُط: الفرَس السريعة التي تَتَفَرَّط الخيلَ أيُ تتقدَّمُها. وفرس فرط: سريعة سابقة .. والعرب تقول: فرط منه: أَي بَدَر وسبَق ..
((ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمْ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62).)) .. ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمْ الْحَقِّ: وردَّه عن الأَمر ولَدَّه أَي صرفه عنه برفق. وأَمر الله لا مردَّ له، وفي التنزيل العزيز: فلا مردَّ له؛ وفيه: يوم لا مردَّ له؛ قال ثعلب: يعني يوم القيامة لأَنه شيءٌ لا يُرَدُّ. وفي حديث عائشة: من عمل عملاً ليس عليه أَمرنا فهو رَدٌّ أَي مردودٌ عليه. يقال: أَمْدٌ رَدٌّ إذا كان مخالفاً لما عليه السنَّة، وهو مصدر وصف به .. ((أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)): وهو الخلاق العليم الرزاق الفتاح الكريم .. حق له أن يعبد وأن يسأل وأن يتوكل عليه .. وأن يخلص له في العبادة وفي القول والفعل والنية .. وقال أَبو إِسحق في قوله، عز وجل: وكَفَى باللّهِ حَسِيباً: يكون بمعنى مُحاسِباً، ويكون بمعنى كافِياً؛ وقال في قوله تعالى: إِن اللّه كان على كل شيءٍ حَسِيباً؛ أَي يُعْطِي كلَّ شيءٍ من العِلم والحِفْظ والجَزاءِ مِقْدارَ ما يُحْسِبُه أَي يَكْفِيهِ ..
((قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ (63).)) .. تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً: سرا وجهرا .. لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَر َله يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً .. والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب، وهو تصور النعمة. وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم. وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه. وقوله تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكرا﴾ " ونصب (شكرا) عند أبي إسحق من وجهين: أحدهما: اعملوا للشكر، أي: لتشكروا الله عز وجل. والأخرى: أن يكون التقدير: اشكروا شكرا. راجع: إعراب القرآن 2/ 661). ومعناه: اعملوا ما تعملونه شكرا لله. وقيل: (شكرا) مفعول لقوله: (اعملوا)، وذكر اعملوا ولم يقل اشكروا؛ لينبه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح. قال: ﴿اشكر لي ولوالديك﴾ "لقمان/ 14"، ﴿وسنجزي الشاكرين﴾ "آل عمران/145"، ﴿ومن شكر فإنما يشكر لنفسه﴾ "النمل/40"، وقوله: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ "سبأ/13"، ففيه تنبيه أن توفيه شكر الله صعب؛ ولذلك لم يثن بالشكر من أوليائه إلا على اثنين، قال في إبراهيم عليه السلام: ﴿شاكرا لأنعمه﴾ "النحل/121"، وقال في نوح: ﴿إنه كان عبدا شكورا﴾ "الإسراء/3"، وإذا وصف الله بالشكر في قوله: ﴿والله شكور حليم﴾ "التغابن/17" ..
((قُلْ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64).)) .. الكَرْبُ، على وَزْن الضَّرْبِ مَجْزُومٌ: الحُزْنُ والغَمُّ الذي يأْخذُ بالنَّفْس، وجمعه كُرُوبٌ. وكَرَبه الأَمْرُ والغَمُّ يَكْرُبهُ كَرْباً: اشْتَدَّ عليه، فهو مَكْرُوبٌ وكَرِيبٌ، والاسم الكُرْبة؛ وإِنه لمَكْرُوبُ النفس. والكَرِيبُ: المَكْروبُ. وأَمْرٌ كارِبٌ. واكْترَبَ
لذلك: اغْتَمَّ. والكَرائِبُ: الشدائدُ، الواحدةُ كَرِيبةٌ؛ .. ((ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ)): أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..
((قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65).)) .. قُلْ هُوَ الْقَادِرُ: القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ. ((أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا)): والشِّيعةُ: القوم الذين يَجْتَمِعون على الأَمر. وكلُّ قوم اجتَمَعوا على أَمْر، فهم شِيعةٌ. وكلُّ قوم أَمرُهم واحد يَتْبَعُ بعضُهم رأْي بعض، فهم شِيَعٌ. قال الأَزهري: