ذَهب بالسَّرَفِ إلى الضراوة، قال: وكيف يكون ذلك تفسيراً له وهو ضدّه؟ والضراوة للشيء: كثرةُ الاعتِياد له، والسَّرَف بالشيء: الجهلُ به، إلا أَن تصير الضراوةُ نفسُها سَرَفاً، أَي اعتيادُه وكثرة أَكله سرَفٌ، وقيل: السّرَفُ في الحديث من الإسرافِ والتبذير في النفقة لغير حاجة أَو في غير طاعة اللّه، شبهت ما يَخْرج في الإكثار من اللحم بما يخرج في الخمر، وقد تكرر ذكر الإسراف في الحديث، والغالب على ذكره الإكثار من الذُّنُوب والخطايا واحْتِقابِ الأَوْزار والآثام. والسَّرَفُ: الخَطَأُ .. والمعنى أن الله سبحانه وتعالى حرم القتل في جميع الشرائع السماوية .. وأن عقاب من قتل نفسا مؤمنة هو مساو لعقاب من قتل جميع الناس في الإثم والعذاب .. مصداقا لقوله تعالى في سورة النساء الآية: 93: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا.)) ..
((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33).)) ..
جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:
حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا ابن عون قال: حدثني سلمان أبو رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة: أنه كان جالسا خلف عمر بن عبد العزيز، فذكروا وذكروا، فقالوا وقالوا: قد أقادت بها الخلفاء، فالتفت إلي أبي قلابة، وهو خلف ظهره: فقال
ما تقول يا عبد الل بن زيد، أو قال: ما تقول يا أبا قلابة؟ قلت: ما علمت نفسا حل قتلها في الإسلام، إلا رجل زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير نفس، أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال عنبسة: حدثنا أنس بكذا وكذا؟ قلت: إياي حدث أنس، قال: قدم قوم على النبي صلى الله عليه وسلم فكلموه، فقالوا: قد استوخمنا هذه الأرض، فقال: (هذه نعم لنا تخرج، فاخرجوا فيها، فاشربوا من ألبانها وأبوالها). فخرجوا فيها، فشربوا من أبوالها وألبانها، واستصحوا، ومالوا على الرعي فقتلوه، واطردوا النعم، فما يستبطأ من هؤلاء؟ قتلوا النفس، وحاربوا الله رسوله، وخوفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: سبحان الله، فقلت: تتهمني؟ قال: حدثنا بهذا أنس. قال: وقال: يا أهل كذا، إنكم لن تزلوا بخير ما أبقي هذا فيكم، ومثل هذا ..
وجاء في سنن النسائي:
حدثنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن زريع عن حجاج الص واف قال: حدثنا أبو رجاء مولى أبي قلابة قال: حدثنا أبو قلابة قال: حدثنا أنس بن مالك: أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستوخموا المدينة وسقمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبوا من ألبانها وأبوالها، قالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من ألبانها وأبوالها فصح وا، فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبعث فأخذوهم، فأتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ونبذهم في الشمس حتى ماتوا. [ش قوله (من عكل) بضم المهملة وسكون الكاف أبو قبيلة وقد جاء أن بعضهم كانوا من عكل وبعضهم من عرينة (فاستوخموا) أي استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم (وسقمت) كسمعت (في إبله) أي في الإبل التي مع الراعي فالإضافة لأدنى ملابسة (فتصيبوا) بالشرب وقد تقدم الكلام في شرب البول أول الكتاب فلا حاجة إلى الإعادة (فبعث) أي النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ناسا في إثرهم (وسمر) بتخفيف الميم أو تشديدها على بناء الفاعل أي كحلهم بمسامير حميت حتى ذهب بصرها (ونبذهم) أي ألقاهم ونسبة هذه الأفعال إليه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لكونه الآمر بها].
- أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أنس: أن نفرا من عكل قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا، فقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طلبهم، قال: فأ تي بهم فقط ع أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم، ولم يحسمهم وتركهم حتى ماتوا .. فأنزل الله عز وجل {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ... الآية. [ش