تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طائِعٌ. قال: والطاعةُ اسم من أَطاعَه طاعةً، والطَّواعِيةُ اسم لما يكون مصدراً لطاوَعَه، وطاوَعَتِ المرأَةُ زوجها طَواعِيةً. قال ابن السكيت: يقال طاعَ له وأَطاعَ سواء، فمن قال طاع يقال يطاع، ومن قال أَطاعَ قال يُطِيعُ ..

((فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ (31).)) .. كَيْفَ يُوَارِي: ووَرَّيْتُ الشيءَ ووَارَيْتُه: أَخْفَيْتُه. وتَوارى هو: استتر. ووَرَّيْتُ الخَبر: جعلته ورائي وسَتَرْته؛ عن كراع، وليس من لفظ وراء لأَن لام وراء همزة. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إِذا أَراد سَفَراً ورَّى بغَيْرِه أَي سَتَرَه وكَنى عنه وأَوْهَمَ أَنه يريد غيره، وأَصله من الوراء أَي أَلقَى البَيانَ وراءَ ظهره. ووَرَّيْتُ الخبر أُوَرِّيه تَوْرِيةً إِذا سترته وأَظهرت غيره، كأَنه مأْخوذ من وَراء الإِنسان لأَنه إِذا قال وَرَّيته فكأَنه يجعله وراءه حيث لا يظهر .. يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ: الليث: ساءَ يَسُوءُ: فعل لازم ومُجاوِز، تقول: ساءَ الشيءُ يَسُوءُ سَوْءاً، فهو سيِّئٌ، إِذا قَبُحَ، ورجل أَسْوَأ: قبيح، والأُنثى سَوْآءُ: قَبِيحةٌ، السَّوْآءُ القبيحةُ، يقال للرجل من ذلك: أَسْوأُ، مهموز مقصور، والأُنثى سَوْآءُ. قال ابن الأَثير: أَخرجه الأَزهري حديثاً عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأَخرجه غيره حديثاً عن عمر رضي اللّه عنه. ومنه حديث عبدالملك بن عمير: السَّوْآءُ بنتُ السيِّدِ أَحَبُّ إِليَّ من الحَسْناءِ بنتِ الظَّنُونِ. وقيل في قوله تعالى: ثم كان عاقبةَ الذين أَساؤُوا السُّوأَى، قال: هي جهنمُ أَعاذنا اللّهُ منها. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: المرأَةُ المُخالِفة. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: الخَلّةُ القَبِيحةُ. وكلُّ كلمة قبيحة أَو فَعْلة قبيحةٍ فهي سَوْآءُ. والسُّوأَى، بوزن فُعْلى: اسم للفَعْلة السَّيِّئَة بمنزلة الحُسْنَى للحَسَنة، محمولةٌ على جهةِ النَّعْت في حَدِّ أَفْعَل وفُعْلى كالأَسْوإِ والسُّوأَى. والسُّوأَى: خلاف الحُسْنَى. وقوله عزَّ وجل: ثُمَّ كان عاقبةَ الذين أَساؤُوا السُّوأَى؛ الذين أَساؤُوا هنا الذين أَشْرَكُوا. والسُّوأَى: النارُ. السَّوْأَةُ: فَرْج الرَّجل والمرأَة. قال اللّه تعالى: بَدَتْ لهما سَوْآتُهما. قال: فالسَّوْأَةُ كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شائن. يقال: سَوْأَةً لفلان، نَصْبٌ لأَنه شَتْم ودُعاء. وفي حديث الحُدَيْبِيةِ والمُغِيرة: وهل غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إلاَّ أَمْسِ؟ قال ابن الأَثير: السَّوْأَةُ في الأَصل الفَرْجُ ثم نُقِل إِلى كل ما يُسْتَحْيا منه إِذا ظهر من قول وفعل، وهذا القول إِشارة إِلى غَدْرٍ كان المُغِيرةُ فَعَله مع قوم صَحِبوهُ في الجاهلية، فقَتَلهم وأَخَذَ أَمْوالَهم. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى: وطَفِقا يَخْصِفان عليهما مِنْ وَرَقِ الجَنَّة؛ قَالَ يَا وَيْلَتَا: وَيْلٌ: كلمة مثل وَيْحٍ إِلاَّ أَنها كلمة عَذاب. يقال: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي، وفي النُّدْبةِ: وَيْلاهُ؛ والوَيْل: حُلولُ الشرِّ. والوَيْلةُ: الفضيحة والبَلِيَّة، وقيل: هو تَفَجُّع، وإِذا قال القائل: واوَيْلَتاه فإِنما يعني وافَضِيحَتاه، وكذلك تفسير قوله تعالى: يا وَيْلَتَنا ما لهذا الكتاب، قال: وقد تجمَع العرب الوَيْل بالوَيْلات. ووَيَّلَه ووَيَّل له: أَكثر من ذكْر الوَيْل، وهما يَتوايَلان. ووَيَّلَ هو: دَعا بالوَيْل لما نزَل به؛ الوَيْلُ: الحُزْن والهَلاك والمشقَّة من العَذاب، وكلُّ مَن وَقع في هَلَكة دَعا بالوَيْل، ومعنى النِّداء ِفيه يا حَزَني ويا هَلاكي ويا عَذابي احْضُر فهذا وقْتُك وأَوانك، فكأَنه نادَى الوَيْل أَن يَحْضُره لِما عَرض له من الأَمر الفَظيع وهو النَّدَم ..

((مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32).)) .. جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ: واستَبانَ الشيءُ: ظهَر. واستَبَنْتُه أَنا: عرَفتُه. وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر، وتَبيَّنْتهُ أَنا، تتعدَّى هذه الثلاثةُ ولا تتعدّى. وقالوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد؛ ومنه قوله تعالى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ، بكسر الياء وتشديدها، بمعنى مُتبيِّنات، ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها. وفي المثل: قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن .. فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ: السَّرَف والإسْرافُ: مُجاوزةُ القَصْدِ. وأَسرفَ فيما له: عَجِلَ من غير قصد، وأَما السَّرَفُ الذي نَهَى اللّه عنه، فهو ما أُنْفِقَ في غير طاعة اللّه، قليلاً كان أَو كثيراً. والإسْرافُ في النفقة: التبذيرُ. وقيل: أَراد بالسرَفِ الغفلة؛ والسَّرَفُ: الخطأُ، وأَخطأَ الشيءَ: وَضَعَه في غير حَقِّه؛ والسَّرَفُ: الضَّراوةُ. والسَّرَفُ: اللَّهَجُ بالشيء. وفي الحديث: أَنَّ عائشة، رضي اللّه عنها، قالت: إنَّ للَّحْم سَرَفاً كسَرَفِ الخمر؛ يقال: هو من الإسْرافِ، وقال محمد بن عمرو: أَي ضَراوةً كضراوةِ الخمر وشدّة كشدَّتها، لأَن من اعتادَه ضَرِيَ بأَكله فأَسْرَفَ فيه، فِعْلَ مُدَمِن الخمر في ضَراوته بها وقلة صبره عنها، وقيل: أَراد بالسرَفِ الغفلة؛ قال شمر: ولم أَسمع أَن أحداً

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤١٥