تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله (فاجتووا المدينة) بالجيم افتعال من الجوى والمراد كرهوا المقام بها لضرر لحقهم بها (وسمل) على بناء الفاعل بميم مخف فة آخره لام أي فقأها (ولم يحسمهم) أي ما قطع دماءهم بالكي ونحوه].

- أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة عن أنس قال:-قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية نفر من عكل، فذكرنحوه إلى قوله: لم يحسمهم، وقال: قتلوا الراعي

- أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا سفيان عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفر من عكل أو عرينة فأمر لهم واجتووا المدينة بذود أو لقاح يشربون ألبانها وأبوالها، فقتلوا الراعي واستاقوا الأبل، فبعث في طلبهم، فقطع أيدهم وأرجلهم وسمل أعينهم.

[ش قوله (أو عرينة) بالتصغير (فأمر لهم) أي بذود فقوله بذود متعلق به واجتووا المدينة حال وقوله (أو لقاح) شك من الراوي واللقاح بالكسر ذات اللبن من النوق].

((إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) ... )).الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها؛ والغَفْر: الغُفْرانُ. وفي الحديث: كان إذا خرج من الخَلاء قال: غُفْرانَك الغُفْرانُ: مصدرٌ، وهو منصوب بإضمار أَطلُبُ، وفي تخصيصه بذلك قولان أَحدهما التوبة من تقصيره في شكر النعم التي أَنعم بها عليه بإطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه، فلجأَ إِلى الاستغفار من التقصير وتَرْكِ الاستغفار من ذكر الله تعالى مدة لبثه على الخلاء، فإِنه كان لا يترك ذكر اللّه بلسانه وقلبه إِلا عند قضاء الحاجة، فكأَنه رأَى ذلك تقصيراً فتداركه بالاستغفار. وقد غَفَرَه يَغْفِرُه غَفراً: ستره. وكل شيء سترته، فقد غَفَرْته؛ ومنه قيل للذي يكون تحت بيضة الحديد على الرأْس: مِغْفَرٌ .. فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ: والله الرَّحْمَنُ الرحيم: بنيت الصفة الأُولى على فَعْلانَ لأَن معناه الكثرة، وذلك لأَن رحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل،. والرحيم قد يكون لغيره؛ قال الفارسي: إِنما قيل بسم الله الرَّحْمن الرحيم فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: وكان بالمؤمنين رَحِيماً، كما قال: اقْرَأْ باسم ربك الذي خَلَقَ، ثم قال: خَلَقَ الإِنسان من عَلَقٍ؛ فخصَّ بعد أَن عَمَّ لما في الإِنسان من وجوه الصِّناعة ووجوه الحكمةِ، ونحوُه كثير؛ قال الزجاج: الرَّحْمنُ اسم من أَسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أَسماء الله؛ قال أَبو الحسن: أَراه يعني أَصحاب الكتب الأُوَلِ، ومعناه عند أَهل اللغة ذو الرحْمةِ التي لا غاية بعدها في الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بناء من أَبنية المبالغة، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كما قالوا سَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، وكذلك رجل رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قال الأَزهري ولا يجوز أَن يقال رَحْمن إِلاَّ الله عز وجل، وفَعَلان من أَبنية ما يُبالَعُ في وصفه، فالرَّحْمن الذي وسعت رحمته كل شيء، فلا يجوز أَن يقال رَحْمن لغير الله؛ وحكى الأَزهري عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم: جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤١٧