غَسَلَه، واسمُ الماء الطَّهُور. وكلُّ ماء نظيف: طَهُورٌ، وماء طَهُور أَي يُتَطَهَّرُ به، وكلُّ طَهورٍ طاهرٌ، وليس كلُّ طاهرٍ طَهوراً. قال الأَزهري: وكل ما قيل في قوله عز وجل: وأَنْزَلْنا من السماء ماءً طهوراً؛ فإِن الطَّهُورَ في اللغة هو الطاهرُ المُطَهِّرُ، لأَنه لا يكون طَهوراً إِلا وهو يُتَطهّر به، كالوَضُوء هو الماء الذي يُتَوضَّأُ به، والنَّشُوق ما يُسْتَنْشق به، والفَطُور ما يُفْطَر عليه منْ شراب أَو طعام. وسُئِل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن ماء البحر فقال: هو الطَّهُور ماؤه الحِلُّ مَيْتَتُه؛ أَي المُطَهِّر، أَراد أَنه طاهر يُطَهِّر. وقال الشافعي، رضي الله عنه: كلُّ ماء خَلَقَه الله نازلاً من السماء أو نابعاً من عين في الأَرض أَو بحْرٍ لا صَنْعة فيه لآدَميٍّ غير الاسْتِقاء، ولم يُغَيِّر لَوْنَه شيءٌ يخالِطُه ولم يتغيّر طعمُه منه، فهو طَهُور، كما قال الله عز وجل وما عدا ذلك من ماء وَرْدٍ أَو وَرَقٍ شجرٍ أَو ماءٍ يَسيل من كَرْم فإِنه، وإِن كان طاهراً، فليس بطَهُور. وفي الحديث: لا يَقْبَلُ اللهُ صلاةً بغير طُهُورٍ، قال ابن الأَثير: الطُّهور، بالضم، التطهُّرُ، وبالفتح: الماءُ الذي يُتَطَهَّرُ به كالوَضُوء. والوُضوء والسَّحُور والسُّحُور؛ وقال سيبويه: الطَّهور، بالفتح، يقع على الماء والمَصْدر معاً، والتطَهُّر: التنزُّه عما لا يَحِلُّ؛ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ: والغَوْطُ والغائطُ: المُتَّسِعُ من الأَرض مع طُمَأْنينةٍ، الغَوْطُ: عُمْقُ الأَرضِ الأَبْعدُ، ومنه قيل للمطْمَئنّ من اَلأَرض غائطٌ، ولموضع قَضاء الحاجة غائط، لأَنَّ العادة أَن يَقْضِيَ في المُنْخَفِض من الأَرض حيث هو أَستر له ثم اتُّسَعَ فيه حتى صار يطلق على النجْوِ نفْسِه. قال أَبو حنيفة: من بواطن الأَرض المُنْبِتةِ الغِيطانُ، الواحد منها غائطٌ، وكلُّ ما انْحَدَرَ في الأَرض فقد غاطَ، قال: وقد زعموا أَنَّ الغائط ربما كان فَرْسخاً وكانت به الرِّياضُ. ويقال: أَتى فلان الغائط َ، والغائطُ المطمئن من الأَرض الواسعُ. وفي الحديث: تنزِل أُمّتي بغائطٍ يسمونه البَصْرةَ أَي بَطْنٍ مُطْمَئِنٍّ من الأَرض. والتغْوِيطُ: كناية عن الحدَثِ. والغائطُ: اسم العَذِرة نفْسها لأَنهم كانوا يُلْقُونها بالغِيطان، وقيل: لأَنهم كانوا إِذا أَرادوا ذلك أَتوا الغائط وقضوا الحاجة، فقيل لكل مَن قضى حاجتَه: قد أَتى الغائط، يُكنَّى به عن العذرة. وفي التنزيل
العزيز: أَو جاء أَحد منكم من الغائط؛ وكان الرجل إِذا أَراد التَّبَرُّزَ ارْتادَ غائطاً من الأَرض يَغِيبُ فيه عن أَعين الناس، ثم قيل للبِرازِ نَفْسِه، وهو الحدَثُ: غائط كناية عنه، إِذ كان سبباً له. وتَغَوَّط الرجل: كناية عن الخِراءة إِذا أَحدث، فهو مُتَغَوِّط .. أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ: واللَّمْس: كناية عن الجماع، لَمَسَها يَلْمِسُها ولامَسَها، وكذلك المُلامَسَة. وفي التنزيل العزيز: أَو لَمَسْتُمُ النِّساء، وقُرِئ: أَو لامَسْتُمُ النساء، وروي عن عبد اللَّه بن عُمَر وابن مسعود أَنهما قالا: القُبْلَة من اللَّمْس وفيها الوُضوء. وكان ابن عباس يقول: اللَّمْسُ واللِّماسُ والمُلامَسَة كِناية عن الجماع؛ ومما يُسْتَدلّ به على صحة قوله قول العرب في المرأَة تُزَنُّ بالفجور: هي لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ، وجاء رجل إِلى النبي، صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فقال له: إِن امرأَتي لا تَرُدّ ُيَدَ لامِس، فأَمرَه بتطليقها؛ أَراد أَنها لا تردُّ عن نفسها كلَّ من أَراد مُراوَدَتها عن نفسها. قال ابن الأَثير: وقوله في سياق الحديث فاسْتَمْتِعْ بها أَي لا تُمْسِكْها إِلا بقدْر ما تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْس منها ومن وَطَرِها، وخاف النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، إِن أَوْجَبَ عليه طَلاقَها أَن تتُوق نفسُه إِليها فيَقَع في الحَرام، وقيل: معنى لا تردّ ُيدَ لامِس أَنها تُعطِي من ماله من يطلُب منها، قال: وهذا أَشبه، قال أَحمد: لم يكن ليأْمُرَه بإِمْساكِها وهي تَفْجُر. قال عليٌّ وابن مسعود، رضي اللَّه عنهما: إِذا جاءكم الحديث عن رسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وآله وسلم، فظُنُّوا أَنه الذي هو أَهْدى وأَتْقَى. أَبو عمرو: اللَّمْس الجماع. فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا:
جاء في صحيح البخاري عن التيمم:
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، أو بدأت الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالو: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فخذي، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم فتيمموا،