تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب .. رَوَاهُ مُسلِمٌ.

وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآله وَسَلَّم أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أوَلَسْنَا إخوانك يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: <أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رَسُول اللَّهِ؟ قال: <أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر مُحَجَّلَة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رَسُول اللَّهِ. قال: <فإنهم يأتون غراً مُحَجَّلِين من الوضوء، وأنا فُرُطُهم على الحوض .. رَوَاهُ مُسلِمٌ.

و جاء في سنن الترمذي:

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى أَخبرنا سعيد بن سفيانَ الجَحْدَرِيُّ أَخبرنا شعبةُ عن قتادةَ عن الحسَنِ عن سَمُرةَ بنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: ((مَنْ تَوضَّأَ يومَ الجُمعةِ فَبِهَا ونِعْمَتْ ومَنْ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفضَلُ)) ..

وفي الباب ِعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ وأَنسٍ وعائشةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ.

وقد رَوَى بعضُ أَصحابِ قتادةَ هَذَا الحديثَ عن قَتَادَةَ عن الحسَنِ عن سَمُرَةَ. وَرَوَاهُ بعضُهم عن قَتَادَةَ عن الحسَنِ عن النَبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مُرْسَلاً. والعملُ عَلَى هَذَا عِندَ أَهلِ العلم ِمِن أَصحابِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ومَنْ بَعدَهُم، اخْتَاروا الغُسلَ يومَ الجُمعةِ ورأوا أَنْ يُجْزِئ الوضوءُ من الغُسلِ يومَ الجُمعَةِ. قَالَ الشَّافِعيُّ: ومما يدلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بِالغُسلِ يومَ الجُمعَةِ أَنَّهُ عَلَى الاختيارِ لا عَلَى الوجُوبِ: حديثُ عُمَرَ حيثُ قَالَ لعثمانَ: "والوضوءُ أَيضاُ". وقد علمتَ أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالغُسلِ يومَ الجُمعَةِ" فلو عَلِمَا أَنَّ أَمْرَهُ عَلَى الوجُوبِ لا عَلَى الاختيارِ لم يَتْركْ عُمَرُ عُثمانَ حتَّى يَردَّهُ ويقولَ لَهُ ارجعْ فاغْتَسِلْ. ولَمَا خَفِيَ عَلَى عثمانَ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ، ولكن دَلَّ في هَذَا الحديثِ أَنَّ الغُسلَ يومَ الجُمعَةِ فيه فَضْلٌ مِن غيرِ وجوبٍ يجبُ عَلَى المرءِ كَذَلِكَ.

حَدَّثَنَا هنادٌ أَخبرنا أَبُو مُعَاويةَ عن الأعمشِ عن أَبِي صالحٍ عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

- قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: "مَنْ تَوضَّأَ فَأَحسَنَ الوضوءَ ثُمَّ أَتَى الجُمعَةَ فَدَنَا واستَمَعَ وأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَه وبَيْنَ الجُمعَةِ وزيادةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، ومَنْ مَسَّ الحَصَى فقد لغَا". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا: ما الجنب؟ .. والجَنابةُ: المَنِيُّ. وفي التنزيل العزيز: وإِن كُنْتم جُنُباً فاطَّهَّروا. وقد أَجْنَبَ الرجلُ وجَنُبَ أَيضاً، بالضم، وجَنِبَ وتَجَنَّبَ.

قال ابن بري في أَماليه على قوله جَنُبَ، بالضم، قال: المعروف عند أَهل اللغة أَجْنَبَ وجَنِبَ بكسر النون، وأَجْنَبَ أَكثرُ من جَنِبَ. ومنه قول ابن عباس، رضي اللّه عنهما: الإِنسان لا يُجْنِبُ، والثوبُ لا يُجْنِبُ، والماءُ لا يُجْنِبُ، والأَرضُ لا تُجْنِبُ. وقد فسر ذلك الفقهاءُ وقالوا أَي لا يُجْنِبُ الإِنسانُ بمُماسَّةِ الجُنُبِ إِيَّاه، وكذلك الثوبُ إِذا لَبِسَه الجُنُب لم يَنْجُسْ، وكذلك الأَرضُ إِذا أَفْضَى إِليها الجُنُبُ لم تَنْجُسْ، وكذلك الماءُ إِذا غَمَس الجُنُبُ فيه يدَه لم يَنْجُسْ.

يقول: إِنَّ هذه الأَشياءَ لا يصير شيءٌ منها جُنُباً يحتاج إلى الغَسْلِ لمُلامَسةٍ الجُنُبِ إِيَّاها. قال الأَزهري: إِنما قيل له جُنُبٌ لأَنه نُهِيَ أَن يَقْرَبَ مواضعَ الصلاةِ ما لم يَتَطهَّرْ، فتَجَنَّبَها وأَجْنَبَ عنها أَي تَنَحَّى عنها؛ وقيل: لمُجانَبَتِه الناسَ ما لم يَغْتَسِلْ.

والرجُل جُنُبٌ من الجَنابةِ، وكذلك الاثْنانِ والجميع والمؤَنَّث، كما يقال رجُلٌ رِضاً وقومٌ رِضاً، وإِنما هو على تأْويل ذَوِي جُنُبٍ، فالمصدر يَقُومُ مَقامَ ما أُضِيفَ إِليه. ومن العرب من يُثَنِّي ويجْمَعُ ويجْعَلُ المصدر بمنزلة اسم الفاعل. وحكى الجوهري: أَجْنَبَ وجَنُبَ، بالضم ..

فَاطَّهَّرُوا: الطُّهْرُ: نقيض الحَيْض. والطُّهْر: نقيض النجاسة، والجمع أَطْهار. وقد طهر يطهر وطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عن سيبويه، وفي الصحاح: طهر (بالفتح) وطهر (بالضم)، طَهارةً فيهما، وطَهَّرْته أَنا تطهيراً وتطَهَّرْت بالماء، ورجل طاهِر وطَهِرٌ؛ فإِذا تَطَهَّرْن اغتسلْنَ، وطَهَّره بالماء:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٤٠٢