الْجَوَارِحِ: والجوارح من الطير والسباع والكلاب: ذواتُ الصيد لأَنها تَجْرَحُ لأَهلها أَي تَكْسِبُ لهم، الواحدة جارحة؛ فالبازي جارحة، والكلب الضاري جارحة؛ قال الأَزهري: سمِّيت بذلك لأَنها كواسِبُ أَنفُسِها مِن قولك جرح واجترح وفي التنزيل: يسأَلونك ماذا أُحلَّ لهم قل أُحلَّ لكم الطيباتُ وما عَلَّمْتُمْ من الجوارح مُكَلِّبينَ؛ قال الأَزهري: فيه محذوف، أَراد الله عز وجل: وأُحِلَّ لكم صيدُ ما علمتم من الجوارح، فحذف لأَن في الكلام دليلاً عليه .. مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ: ومُكَلِّبٌ: مُضَرٍّ للكِلابِ على الصَّيْدِ، مُعَلِّمٌ لها؛ وقد يكونُ التَّكْليبُ واقعاً على الفَهْدِ وسِباعِ الطَّيْرِ. وفي التنزيل العزيز: وما عَلَّمتم من الجَوارِحِ مُكَلِّبِين؛ فقد دخَل في هذا: الفَهْدُ، والبازي، والصَّقْرُ، والشاهينُ، وجميعُ أَنواع الجَوارح. والكَلاَّبُ: صاحبُ الكِلاب. والمُكَلِّبُ: الذي يُعَلِّم الكِلابَ أَخْذ الصيدِ. وفي حديث الصيد: إِنَّ لي كِلاباً مُكَلَّبةً، فأَفْتِني في صَيدها. المُكَلَّبةُ: المُسَلَّطة على الصيد، المُعَوَّدة بالاصطياد، التي قد ضَرِيَتْ به. والمُكَلِّبُ، بالكسر: صاحِبُها، والذي يصطادُ بها. وذو الكَلْبِ: رجلٌ؛ سُمي بذلك لأَنه كان له كلب لا يفارقه ..
((الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ (5) ... )).
والمُحْصَنةُ: التي أَحصنها زوجها، وهن المُحْصَنات، فالمعنى أَنهن أُحْصِنّ َبأَزْواجِهنَّ. والمُحْصَنات: العَفائِفُ من النساء. وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي أَنه قال: كلامُ العرب كلُّه على أَفْعَلَ فهو مُفْعِل إلا ثلاثة أَحرف: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ، وأَسْهَبَ في كلامِهِ فهو مُسْهَب؛ زاد ابن سيده: وأَسْهَمَ فهو مُسْهَم. وفي الحديث ذِكْرُ الإحْصان والمُحْصَناتِ في غير موضع، وأَصل الإحْصانِ المنعُ، والمرأَة تكون مُحْصَنة بالإسلام والعَفافِ والحريّة والتزويج. يقال: أَحْصَنَت المرأَة، فهي مُحْصَنة ومُحْصِنَة، وكذلك الرجل. والمُحْصَنُ، بالفتح: يكون بمعنى الفاعل والمفعول .. غَيْرَ مُسَافِحِينَ: والتَّسافُحُ والسِّفاح والمُسافحة: الزنا والفجور؛ وفي التنزيل: مُحْصِنينَ غيرَ مُسافِحين؛ وأَصل ذلك من الصبِّ، تقول: سافَحْته مُسافَحة وسِفاحاً، وهو أَن تقيم امرأَةٌ مع رجل على فجور من غير تزويج صحيح؛ ويقال لابن البَغيِّ: ابنُ المُسافِحةِ؛ وفي الحديث: أَوّلُه سِفاحٌ وآخرُه نِكاح، وهي المرأَة تُسافِحُ رجلاً مدة، فيكون بينهما اجتماع على فجور ثم يتزوّجها بعد ذلك، وكره بعض الصحابة ذلك، وأَجازه أَكثرهم. والمُسافِحة: الفاجرة؛ وقال تعالى: مُحْصَناتٍ غيرَ مُسافِحات؛ وقال أَبو إِسحق: المُسافِحة التي لا تمتنع عن الزنا؛ قال: وسمي الزنا سِفاحاً لأَنه كان عن غير عقد، كأَنه بمنزلة الماء المَسْفوح الذي لا يحبسه شيء؛ وقال غيره: سمي الزنا سفاحاً لأَنه ليس ثَمّ حرمة نكاح ولا عقد تزويج. وكل واحد منهما سَفَحَ مَنْيَتَه أَي دَفَقَها بلا حرمة أَباحت دَفْقَها؛ ويقال: هو مأْخوذ من سَفَحْت الماء أَي صببته؛ وكان أَهل الجاهلية إِذا خطب الرجل المرأَة، قال: أَنكحيني، فإِذا أَراد الزنا، قال: سافحيني .. وبالتالي حرم كل علاقة جنسية بين الرجل والمرأة إلا من خلال الزواج والعقد والمهر والشهود والإشهار .. وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ: الخِدْنُ والخَدِين: الصديقُ، وفي المحكم: الصاحبُ المُحدِّثُ، والجمع أَخْدانٌ وخُدَناء. والخِدْنُ والخَدِينُ: الذي يُخَادِنُك فيكون معك في كل أَمر ظاهر وباطن. وخِدْنُ الجارية: مُحَدِّثُها، وكانوا في الجاهلية لا يمتنعون من خِدْنٍ يُحَدِّثُ الجارية فجاء الإسلامُ بهدمه. والمُخادَنة: المُصاحبة، يقال: خادَنْتُ الرجلَ. وفي حديث عليّ، عليه السلام: إن احْتاجَ إلى مَعُونتهم فشَرُّ خليلٍ وأَلأَمُ خَدِينٍ؛ الخِدْنُ والخَدِينُ: الصديق. والأَخْدَنُ: ذو الأَخْدانِ .. تأكيد آخر من الله العزيز الحميد على أن العلاقة الجنسية الشرعية هي بالزواج الحلال وليست بأية طريقة أخرى وبأية مسميات أو لافتات أو حجج ما أنزل الله بها من سلطان .. كي لا تبقى حجة لمحتج .. فحرم نكاح المتعة .. والنكاح بصفة مؤقتة بأجر .. ولا وجه ولا علاقة شرعية وحلال إلا من خلال الزواج والعائلة تلك المؤسسة الإسلامية الشامخة التي يجب أن نحميها من دعاوى الفتنة والضلال .. بالتشجيع المادي والمعنوي على الزواج الحلال بالمهر والعقد (أي بالكتابة والتوثيق وليس بالكلام) والشهود والإشهار .. وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ: جعل أحكامه هي الإيمان .. آمن به صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ومن كذب وأعرض ونأى بجانبه وأصر على سلوك مسلك الحيوان في علاقته الجنسية دون ضوابط ولا قيود ولا أحكام شرعية .. فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإٍ يَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِط َحَبَطاً، فهو حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى