الطير والظباءِ والوحش وغيرها مما يُزْجَرُ، وهو خلاف القَعِيد. ورجل نَطِيحٌ: مَشْؤُوم .. وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ: والسَّبُعُ: يقع على ما له ناب من السِّباعِ ويَعْدُو على الناس والدوابّ فيفترسها مثل الأَسد والذِّئْب والنَّمِر والفَهْد وما أَشبهها؛ والثعلبُ، وإِن كان له ناب، فإِنه ليس بسبع لأَنه لا يعدو على صِغار المواشي ولا يُنَيِّبُ في شيء من الحيوان، وكذلك الضَّبُع لا تُعَدُّ من السباع العادِيةِ، ولذلك وردت السُّنة بإِباحة لحمها، وبأَنها تُجْزَى إِذا أُصِيبت في الحرم أَو أَصابها المحرم، وأَما الوَعْوَعُ وهو ابن آوى فهو سبع خبيث ولحمه حرام لأَنه من جنس الذِّئابِ إِلاَّ أَنه أَصغر جِرْماً وأَضْعَفُ بدَناً؛ هذا قول الأَزهري، وقال غيره: السبع من البهائم العادية ما كان ذا مِخلب، والجمع أَسْبُعٌ وسِباعٌ. قال سيبويه: لم يكسَّر على غير سِباعٍ؛ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ: يقال: ذَكَّيْتُ النارَ إذا أَتْمَمْتَ إشْعالَها ورفَعْتها، وكذلك قوله تعالى: إلاَّ ما ذكَّيْتُم؛ ذبْحُهُ على التَّمام. والذَّكا: تمامُ إيقادِ النارِ .. وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ: والنَّصْبُ والنُّصُبُ: العَلَم المَنْصُوب. وفي التنزيل العزيز: كأَنهم إِلى نَصْبٍ يُوفِضُونَ؛ قرئ بهما جميعاً، وقيل: النَّصْبُ الغاية، والأَول أَصحّ. قال أَبو إِسحق: مَن قرأَ إِلى نَصْبٍ، فمعناه إِلى عَلَمٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُون إِليه؛ ومن قرأَ إِلى نُصُبٍ، فمعناه إِلى أَصنام كقوله: وما ذُبِحَ على النُّصُب، ونحو ذلك قال الفراء؛ قال: والنَّصْبُ واحدٌ، وهو مصدر، وجمعه الأَنْصابُ. واليَنْصُوبُ: عَلم يُنْصَبُ في الفلاةِ. والنَّصْبُ والنُّصُبُ: كلُّ ما عُبِدَ من دون اللّه تعالى، والجمع أَنْصابٌ. وقال الزجاج: النُّصُبُ جمع، واحدها نِصابٌ. قال: وجائز أَن يكون واحداً، وجمعه أَنْصاب. الجوهري: النَّصْبُ ما نُصِبَ فعُبِدَ من دون اللّه تعالى، وكذلك النُّصْب، بالضم، وقد يُحَرّكُ مثل عُسْر؛ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ: الزُّلَمُ والزَّلَمُ: القِدْح لا ريش عليه، والجمع أَزْلام. الجوهري: الزَّلَمُ، بالتحريك، القِدْحُ .. قال: وكذلك الزُّلَمُ، بضم الزاي، والجمع الأَزْلامُ وهي السهام التي كان أَهل الجاهلية يستقسمون بها .. وفي التنزيل العزيز: وأَن تَسْتَقْسِموا بالأَزلامِ ذلكم فسق؛ قال الأَزهري، رحمه الله: الاستقسام مذكور في موضعه، والأَزْلامُ كانت لقريش في الجاهلية مكتوب عليها أَمر ونهي وافْعَلْ ولا تَفْعَلْ، قد زُلّمَتْ وسُوِّيَتْ ووضعتْ في الكعبة، يقوم بها سَدَنَةُ البيت، فإذا أَراد رجل سفرا أَو نكاحاً أَتى السادِنَ فقال: أَخْرِج لي زَلَماً، فيخرجه وينظر إليه، فإذا خرج قِدْحُ الأَمر مضى على ما عزم عليه، وإن خرج قِدْحُ النهي قعد عما أَراده، وربما كان مع الرجل زَلَمانِ وضعهما في قِرابِه، فإِذا أَراد الاستقسام أَخرج أَحدهما .. ذَلِكُمْ فِسْقٌ الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته .. والفِسْقُ: الخروج عن الأَمر. وفَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج، وهو كقولهم اتّخَمَ عن الطعام أي عن مَأْكله. الأَزهري: عن ثعلب أنه قال: قال الأَخفش في قوله فَفَسَق عن أمر ربه، قال: عن ردّه أَمر ربه، نحو قول العرب اتّخَمَ عن الطعام أي عن أَكله الطعام، فلما رَدّ هذا الأَمر فَسَقَ؛ قال أَبو العباس: ولا حاجة به إلى هذا لأن الفُسُوقَ معناه الخروج. فَسَقَ عن أَمر ربه أَي خرج، وقال ابن الأَعرابي: لم يُسْمع قَطُّ في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسِقٌ، قال: وهذا عجب وهو كلام عربي؛ وحكى شمر عن قطرب: فَسَقَ فلان في الدنيا فِسْقاً إذا اتسع فيها وهَوَّنَ على نفسه واتسع بركوبه لها ولم يضيقها عليه. وفَسَقَ فلان مالهُ إذا أَهلكه وأَنفقه. ويقال: إنه لفِسْقٌ أَي خروج عن الحق. أَبو الهيثم: والفِسْقُ في قوله: أو فِسْقاً أهِلّ َلغير الله به، روي عن مالك أَنه الذبح. وقوله تعالى: بئس الإسم الفُسُوقُ بعد الإيمان .. فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ: والخَمْصُ والخَمَصُ والمَخْمَصَة: الجوع، وهو خَلاء البطن من الطعام جوعاً. والمَخْمَصة: المَجاعةُ، وهي مصدرٌ مثل المَغْضَبَةِ والمَعْتَبةِ، وقد خَمَصه الجوعُ خَمْصاً ومَخْمَصةً. والخَمْصةُ: الجَوْعة. يُقال: ليس البِطْنةُ خيراً من خَمْصةٍ تتبعها. وفلان خَمِيصُ البطنِ عن أَموال الناس أَي عَفِيفٌ عنها. ابن بري: والمَخامِيصُ خُمُصُ البطونِ لأَن كثرة َالأَكل وعِظَمَ البطنِ مَعِيبٌ. غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ: وجَنِفَ عن طريقه وجَنَفَ وتجانَفَ: عَدَلَ، وتجانف إلى الشيء كذلك. وفي التنزيل: فمن اضْطُرّ في مَخْمصةٍ غيرَ مُتَجَانِفٍ لإِثم، أَي مُتَمايل مُتَعَمّد؛ وتجانَفَ لإِثمٍ أَي مال. وفي حديث عمر، وقد أَفْطَر الناسُ في رَمضانَ ثم ظهرت الشمسُ فقال: نَقْضيه ما تَجانَفْنا لإِثم أَي لم نَمِل فيه لارتكاب إثم ..
((يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4).)) .. وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ