تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غِلاف أَي أَن قلوبنا أَوْعِية للعِلم كما أَن الغلاف وِعاء لما يُوعَى فيه، وإذا سكنت اللام كان جمع أَغلف وهو الذي لا يعي شيئاً. وفي صفته، صلى اللّه عليه وآله وسلم: يَفْتَح قُلوباً غُلْفاً أَي مُغَشَّاة مغطاة، واحدها أَغلف. وفي حديث حذيفة والخُدريّ: القلوب أَربعة فقلب أَغلف أَي عليه غِشاء عن سَماع الحق وقبوله، وهو قلب الكافر .. بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا: ويقال: طبع الله على قلوب الكافرين، نعوذ بالله منه، أَي خَتَمَ فلا يَعِي وغطّى ولا يُوَفَّقُ لخير. وقال أَبو إِسحق النحوي: معنى طبع في اللغة وختم واحد، وهو التغْطِيةُ على الشيء والاسْتِيثاقُ من أَن يدخله شيء كما قال تعالى: أَم على قلوب أَقْفالُها، وقال عز وجل: كلاَّ بلْ رانَ على قلوبهم؛ معناه غَطَّى على قلوبهم، وكذلك طبع الله على قلوبهم؛ قال ابن الأَثير: كانوا يرون أَن الطَّبْعَ هو الرَّيْنُ، قال مجاهد: الرَّيْنُ أَيسر من الطبع، والطبع أَيسر من الإِقْفالِ، والإِقْفالُ أَشدّ من ذلك كله، هذا تفسير الطبع، بإِسكان الباء، وأَما طَبَعُ القلب، بتحريك الباء، فهو تلطيخه بالأَدْناس، وأَصل الطبَع الصَّدَأُ يكثر على السيف وغيره. وفي الحديث: من تَرَكَ ثلاث جُمَعٍ من غير عذر طبع الله على قلبه أَي ختم عليه وغشّاه ومنعه أَلطافه؛ الطَّبْع، بالسكون: الختم، وبالتحريك: الدَّنَسُ ..

((وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156).)) .. قال أَبو إِسحق: البُهْتانُ الباطلُ الذي يُتَحَيَّرُ من بُطْلانِه، وهو من البَهْتِ التَّحَيُّر، وبَهَتَ فلانٌ فلاناً إِذا كَذَب عليه، وبَهِتَ وبُهِتَ إِذا تَحَيَّر .. حيث اتهمها اليهود بالزنا وهي الطاهرة ..

((وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157).)) .. والصَّلِيبُ والصَّلَبُ: الصديد الذي يَسيلُ من الميت. والصَّلْبُ: مصدر صَلَبَه يَصْلُبه صَلْباً، وأَصله من الصَّلِيب وهو الوَدَكُ. وفي حديث عليّ: أَنه اسْتُفْتِيَ في استعمال صَلِيبِ المَوْتَى في الدِّلاءِ والسُّفُن، فَأَبى عليهم، وبه سُمِّي المَصْلُوب لما يَسِيلُ من وَدَكه. والصَّلْبُ، هذه القِتْلة المعروفة، مشتق من ذلك، لأَن وَدَكه وصديده يَسِيل. وقد صَلَبه يَصْلِبُه صَلْباً، وصَلَّبه، شُدِّدَ للتكثير. وفي التنزيل العزيز: وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه. وفيه: ولأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوع ِالنَّخْلِ؛ أَي على جُذُوعِ النخل. والصَّلِيبُ: المَصْلُوبُ. والصَّليب الذي يتخذه النصارى على ذلك الشَّكْل. وقال الليث: الصَّلِيبُ ما يتخذه النصارى قِبْلَةً، والجَمْعُ صُلْبان وصُلُبٌ .. وفي حديث عائشة: أَن النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم، كان إِذا رَأَى التَّصْلِيبَ في ثَوْب قَضَبه؛ أَي قَطَع مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ منه. وفي الحديث: نَهَى عن الصلاة في الثوب المُصَلَّبِ؛ هو الذي فيه نَقشٌ أَمْثال الصُّلْبان. وفي حديث عائشة أَيضاً: فَناوَلْتُها عِطافاً فرَأَتْ فيه تَصْلِيباً، فقالت: نَحِّيه عَني. وفي حديث أُم سلمة: أَنها كانت تَكرَه الثيابَ المُصَلَّبةَ. وفي حديث جرير: رأَيتُ على الحسنِ ثوباً مُصَلَّباً. والصَّلِيبانِ: الخَشَبَتانِ اللَّتانِ تُعَرَّضانِ على الدَّلْوِ كالعَرْقُوَتَيْنِ؛ وقد صَلَبَ الدلْو وصَلَّبَها. وفي مَقْتَل عمر: خَرَج ابنُه عُبيدُ اللّه فَضَرَب جُفَيْنَةَ الأَعْجَمِيَّ، فَصَلَّب بين عَيْنَيْه، أَي ضربه على عُرْضِهِ، حتى صارت الضَّرْبة كالصَّلِيب. وفي بعض الحديث: صَلَّيْتُ إِلى جَنْبِ عمر، رضي اللّه عنه، فَوضَعْتُ يَدِي على خاصِرتي، فلما صَلَّى، قال: هذا الصَّلْبُ في الصلاة. كان النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم، يَنْهَى عنه أَي إِنه يُشْبِه الصَّلْبَ لأَنَّ الرجل إِذا صُلِبَ مُدَّ يَدُه، وباعُهُ على الجِذْعِ. وهيئةُ الصَّلْب في الصلاة: أَن يَضَعَ يديه على خاصِرتيه، ويُجافيَ بين عَضُدَيْه في القيام ..

((بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158).)) .. العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزّ َلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ .. الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمَنْ يُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها: حَكِيمٌ، والحَكِيمُ يجوز أن يكون بمعنى الحاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ. الجوهري: الحُكْم الحِكْمَةُ من العلم، والحَكِيمُ العالِم وصاحب الحِكْمَة. وقد حَكُمَ أي صار حَكِيماً ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٨٦