عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) فَبِظُلْمٍ مِنْ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) ... )) ..
صدق الله العظيم
(سورة النساء)
* التحليل:
إن تعنت الكافرين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من أن يحصى .. فقد اشترطوا عليه شروطا ما أنزل الله بها من سلطان كي يتكرموا عليه بالإسلام .. ومن ضمن ما سألوه أن ينزل عليهم صحائف بأسمائهم لكل واحد صحيفة باسمه الخاص تدعوه للإيمان .. عندها وعندها فقط يمكنهم الدخول في الإسلام؟ .. وهي طلبات وطريقة في التعامل مع الرسول فجة ممجوجة .. لا يقبلها العقل ولا الأخلاق الحميدة .. فضلا عن المنطق والوعي .. ولمن يدعي خوفا من الله واستقامة على نهج الهدي:
(( ... يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153).)) .. الجَهْرَةُ: ما ظَهَرَ. ورآه جَهْرَةً: لم يكن بينهما سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وفي التنزيل العزيز: أَرِنا الله جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بشيء. وقوله عز وجل: حتى نَرى اللهَ جَهْرَةً؛ قال ابن عرفة: أَي غير محتَجب عنا، وقيل: أَي عياناً يكشف ما بيننا وبينه. يقال: جَهَرْتُ الشيء إِذا كشفته. وجَهَرْتُه واجْتَهَرْته أَي رأَيته بلا حجاب بيني وبينه ..
((وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمْ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمْ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154).)) .. والطُّورُ: الجبَلُ. وطُورُ سِينَاءَ: جَبل بالشام، وهو بالسُّرْيانية طُورَى، والنسبُ إِليه طُورِيٌّ وطُورانِيٌّ. وفي التنزيل العزيز: وشجرةٍ تَخْرُجُ من طُورِ سَيْناءَ؛ الطُّورُ في كلام العرب الجَبلُ .. الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ: أي بسبب نقضهم الميثاق وهو تعهدهم بالعمل بمحتوى التوراة .. ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا: جاء في صحيح البخاري: حدثني محمد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (قيل لبني إسرائيل: ((ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة}. فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا، وقالوا: حطة، حبة في شعرة) ... لاَ تَعْدُوا فِي السَّبْتِ: من عدا عدوانا: أي أمرهم بالإمتناع عن صيد السمك يوم السبت فعصوا .. مِيثَاقًا غَلِيظًا: والوَثِيقُ: الشيء المُحْكم، والجمع وِثاقٌ. ويقال: أَخذ بالوَثِيقة في أمره أي بالثِّقَة وعندي أَن الوَثِيقَ ههنا إنما هو العَهْد الوَثِيقُ، وقد أَوْثَقَه ووَثَّقَه وإنه لمُوَثَّقُ الخلق. والمَوْثِقُ والمِيثاقُ: العهد وقوله تعالى: وأَخَذْن منكم مِيثاقاً غليظاً؛ أَي مؤكّداً مشدَّداً، وتَغْلِيظُ اليمين: تشدِيدُها وتَوكِيدها، وغَلَّظ عليه الشيءَ تغليظاً، ومنه الدية المُغَلّظة التي تجب في شبه العمد واليمينُ المُغلَّظة ..
((فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155).)) .. النَّقْضُ: إِفْسادُ ما أَبْرَمْتَ من عَقْدٍ أَو بِناء، وفي الصحاح: النَّقْضُ نَقْضُ البِناء والحَبْلِ والعَهْدِ. غيره: النقْضُ ضِدّ ُالإِبْرام، نقَضَه يَنْقُضُه نَقْضاً وانْتَقَضَ وتَناقَضَ. والنَّقْضُ: اسمُ البِناء المَنْقُوضِ إِذا هُدم .. وَقَتْلِهِمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ: قتل اليهود زكريا ويحيى عليهما السلام .. وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ: وفي التنزيل العزيز: وقالوا قلوبنا غُلْفٌ، وقيل: معناه صُمٌّ، ومن قرأَ غُلُفٌ أَراد جمع