تثاقَل. ولوَيْت أَمْري عنه لَيّاً ولَيّاناً: طَوَيْتُه. ولَوَيْتُ عنه الخَبَرَ: أَخبرته به على غير وجهه. ولوَى فلان خبره إِذا كَتَمه. والإِلْواء: أَن تُخالف بالكلام عن جهته؛ إن وقعتم في سوء التأويل المتعمد لكلام الله .. فإن حالكم ليس بخاف على الله الطي سيحاسبكم عليه يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا .. الخَبِيرُ: من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى: فاسْأَلْ بهِ خَبِيراً؛ أَي اسأَل عنه خبيراً يَخْبُرُ. والخابِرُ: المُخْتَبِرُ المُجَرِّبُ ورجل خابر وخَبِير: عالم بالخَبَرِ. والخَبِيرُ: المُخْبِرُ؛ وقال أَبو حنيفة في وصف شجر: أَخْبَرَني بذلك الخَبِرُ، فجاء به على مثال فَعِلٍ؛ قال ابن سيده: وهذا لا يكاد يعرف إِلاَّ أَن يكون على النسب. وأَخْبَرَهُ خُبُورَهُ: أَنْبأَهُ ما عنده ..
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (136).)) .. آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان هو التصديق ضد التكذيب .. والمؤمن مطالب إضافة إلى إيمانه بالله الواحد الذي لا شريك له وبمحمد عليه الصلاة والسلام وبالقرآن كمنهج ودستور لحياته الخاصة والعامة .. والإيمان ببقية الكتب المنزلة وببقية الأنبياء والرسل على أساس انهم جاءوا من مصدر واحد .. وبدعوة واحدة متحدة اسمها: الإسلام .. دين التوحيد الخالص .. ومقولة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له)) من آدم عليه السلام إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. ومن ثم نبذ الشرك الذي لا يستقيم مع الدين الحق ومع الحنيفية السمحة .. دين العدل والإعتدال .. ومع وحدة الخالق ووحدة الدين والكون والحياة .. ومن أبتعد عن ذلك كليا إوز جزئيا فقد ضل .. الضَّلالُ والضَّلالةُ: ضدُّ الهُدَى والرَّشاد، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هذه اللغة الفصيحة، وضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلالاً وضَلالةً؛ وقال كراع: وبنو تميم يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ وضَلِلْتُ أَضِلُّ؛ وقال اللحياني: أَهل الحجاز يقولون ضَلِلْتُ أَضَلُّ، وأَهل نجد يقولون ضَلَلْت أَضِلُّ، قال وقد قرئ بهما جميعاً قوله عز وجل: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فإِنما أَضِلُّ على نفسي ..
((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً (137).)) .. لا مجال للتلاعب في الإيمان .. وهناك من الناس من آمن بموسى .. ثم كفر بموسى .. ثم آمن بعزير .. ثم كفر بعزير .. ثم آمن بعيسى .. ثم كفر بعيسى .. ثم لما بعث الله بمحمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام: بالإسلام الحق المنقذ من الضلال .. كفر به .. وأنكر وحدانية الله .. ووحدة الدين .. هذا التلاعب من أية ملة هو مرفوض أصلا .. لأنه يعني أن الإيمان لم يتغلغل في النفوس .. ولم يكن عن وعي واقتناع .. بل للمظاهر ولقضاء مصلحة .. والدين ليس مصلحة .. إنه عهد .. واستقامة .. وعبادة لله الذي لا شريك له في كل مجالات الحياة والبلسم الشافي لجراحات النفس والحل الأمثل لمشاكل الفرد والعائلة والمجتمع .. هؤلاء الذين يتلاعبون بالدين سواء من أهل الكتاب أو من غير أهل الكتاب في كل مكان وزمان لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا .. وقد هَداه هُدًى وهَدْياً وهِدايةً وهِديةً وهَداه للدِّين هُدًى وهَداه يَهْدِيه في الدِّين هُدًى. وقال قتادة في قوله عز وجل: وأَما ثَمُودُ فهَدَيْناهُم؛ أَي بَيَّنَّا لهم طَرِيق َالهُدى وطريق الضلالة فاسْتَحَبُّوا أَي آثرُوا الضلالة على الهُدَى. الليث: لغة أَهل الغَوْرِ هَدَيْتُ لك في معنى بَيَّنْتُ لك .. وكتب عبدُ الملك إِلى سعيد بن جُبَيْر يسأَله عن الكفر فقال: الكفر على وجوه: فكفر هو شرك يتخذ مع الله إِلهاً آخر، وكفر بكتاب الله ورسوله، وكفر بادِّعاء ولد الله، وكفر مُدَّعي الإِسْلام، وهو أَن يعمل أَعمالاً بغير ما أَنزل الله ويسعى في الأَرض فساداً ويقتل نفساً محرّمة بغير حق، ثم نحو ذلك من الأَعمال كفرانِ: أحدها كفر نعمة الله الله، والآخر التكذيب بالله. وفي التنزيل العزيز: إِن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم؛ قال أَبو إِسحق: قيل فيه غير قول، قال بعضهم: يعني به اليهود لأَنهم آمنوا بموسى، عليه السلام، ثم كفروا بعزيز ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد؛ صلى الله عليه وسلم؛ وقيل: جائز أَن يكون مُحاربٌ آمن ثم كفر، وقيل:
جائز أَن يكون مُنافِقٌ أَظهر الإِيمانَ ..
((بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139).)) .. بشره: فرحه .. البشرى هي الخبر المفرح .. بَشِّرْ