تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَمِيعًا (140) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة النساء)

* التحليل:

يحسب بعض الغافلين أن الحياة عبث .. وصدفة مقيتة .. وهم يغالطون أنفسهم .. ويدفنون رؤوسهم في الرمال متجاهلين الحقيقة التي لا تمارى .. وحتى إن آمنوا .. كان إيمانهم على حرف .. وحتى إن شهدوا على أنفسهم وعلى غيرهم كانت شهادتهم مشوبة بالنقص .. لنقصان إيمانهم ووعيهم بالدين وبالحياة .. والهدف منها أصلا .. تعالوا نكتشف حقيقة ما خفي وهل كان أعظم؟ .. وما الحل للخروج من كل مأزق في هذا المضمار؟:

(((( ... يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135).)) .. الخطاب موجه إلى المؤمنين .. لأنهم يحملون رسالة البلاغ والبيان والقدوة الحسنة بكل عدل واعتدال .. وبكل محبة .. وسمو ورفعة .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ: وقامَ الشيءُ واسْتقامَ: اعْتدَل واستوى. وقوله تعالى: إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم اسْتَقاموا؛ معنى قوله اسْتَقامُوا عملوا بطاعته ولَزِموا سُنة نبيه، صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الأَسود بن مالك: ثم استقاموا لم يشركوا به شيئاً، وقال قتادة: استقاموا على طاعة الله .. والاسْتِقامة اعتدال الشيء واسْتِواؤه. واسْتَقامَ فلان بفلان أي مدَحه وأَثنى عليه .. والقَوامُ: العَدْل؛ قال تعالى: وكان بين ذلك قَواماً؛ وقوله تعالى: إنّ هذا القرآن يَهْدِي للتي هي أَقْومُ؛ قال الزجاج: معناه للحالة التي هي أَقْوَمُ الحالاتِ وهي تَوْحِيدُ الله، وشهادةُ أن لا إله إلا الله، والإيمانُ برُسُله، والعمل بطاعته. وقَوَّمَه هو .. القِسْطُ: المِيزانُ، سمي به من القِسْطِ العَدْلِ .. والقِسْط، بالكسر: العَدْلُ، وهو من المصادر الموصوف بها كعَدْل، يقال: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قسط، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وقوله تعالى: ونضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ أَي ذواتِ القِسْط. وقال تعالى: وزِنُوا بالقِسْطاس المستقيم .. يقال: هو أَقْوَمُ المَوازِين، وقال بعضهم: هو الشَّاهِينُ، ويقال: قُسْطاسٌ وقِسْطاسٌ. والإِقساطُ والقِسْطُ: العَدْلُ. ويقال: أَقْسَطَ وقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ في بعض الحديث: إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا أَي عَدَلُوا .. المطلوب إذا هو شهادة الحق والعدل ولو على النفس أو أقربالناس كالأب والأم والأخ والأخت .. وغيرهم .. فلا مجال للهوى في الإسلام وفي الدين وفي الحق .. وفي إقامة العدل .. إنها الأمانة التي سنحاسب عليها .. ولكن ما الهوى؟؟ .. وهَوى النفسِ: إِرادتها، والجمع الأَهْواء. التهذيب: قال اللغويون الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه؛ قال الله عز وجل: ونَهى النفْسَ عن الهَوى؛ معناه نَهاها عن شَهَواتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله عز وجل. الليث: الهَو مقصور هَوى الضَّمير، تقول: هَوِيَ، بالكسر، يَهْوى هَوًى أَي أَحبَّ. ورجل هَوٍ: ذو هَوًى مُخامِرُه. وامرأَة هَوِيةٌ: لا تزال تَهْوى على تقدير فَعِلة، فإِذا بُنيَ منه فَعْلة بجزم العين تقول هَيَّة مثل طَيَّة. وفي حديث بَيْعِ الخِيار: يأْخُذُ كلُ واحد من البيع ما هَوِيَ أَي ما أَحب، ومتى تُكُلِّمَ بالهَوى مطلقاً لم يكن إِلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ معناه كقولهم هَوًى حَسَنٌ وهَوًى موافق للصواب .. وهذا معناه أن من يجاري هواه .. فإنه يجانب الحق .. ويجور في حكمه وفي شهادته .. وبالتالي يقع في الخطإ .. ومن ثم في غضب الله .. وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا: وأَلْوى بحقِّي ولَواني: جَحَدَني إِيّاه، ولَوَيْتُ الدَّيْنَ. وفي حديث المَطْلِ: لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقوبَتَه .. وأَلوَى بالشيء: ذهَب به. وأَلوَى بما في الإِناء من الشراب: استأْثر به وغَلَب عليه غيرَه، وقد يقال ذلك في الطعام؛ وأَلْوَى بالكلام: خالَفَ به عن جِهته. ولَوَى عن الأَمر والْتَوى:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٣٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٣٧٧