الْمُنَافِقِينَ: أَبو عبيد: سمي المنافقُ مُنافقاً للنَّفَق وهو السَّرَب في الأَرض، وقيل: إنما سمي مُنافقاً لأنه نافَقَ كاليربوع وهو دخوله نافقاءه. يقال: قد نفق به ونافَقَ، وله جحر آخر يقال له القاصِعاء، فإذا طلِبَ قَصَّع فخرج من القاصِعاء، فهو يدخل في النافِقاء ويخرج من القاصِعاء، أو يدخل في القاصِعاء ويخرج من النافِقاء، فيقال هكذا يفعل المُنافق، يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه. الجوهري: والنافِقاء إحدى جِحَرة َاليَرْبوع يكتمها ويُظْهر غيرها وهو موضع يرققه، فإذا أُتِيَ من قِبَلِ القاصِعاء ضرب النافِقاء برأْسه فانْتَفَق أَي خرج، والجمع النَّوَافِقُ .. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ: الولي هو المحب أو الولي أو النصير .. والمعنى أن ولايتهم الكافرين أدخلتهم في النفاق .. وأبرز أن حجتهم داحضة من ابتغاء العزة عند الكافر .. فالكافر لا عزة له للمؤمن .. العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزَّ لمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ. والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد العِزَّةَ فللَّه العِزَّةُ جميعاً؛ أَي من كان يريد بعبادته غير الله فإِنما له العِزَّة في الدنيا ولله العِزَّة جميعاً أَي يجمعها في الدنيا والآخرة بأَن يَنْصُر في الدنيا ويغلب؛ وعَزَّ يَعِزّ، بالكسر، عِزًّا وعِزَّةً وعَزازَة، ورجل عَزيزٌ من قوم أَعِزَّة وأَعِزَّاء وعِزازٍ. وقوله تعالى: فسوف يأْتي اللهُ بقوم يحبهم ويحبونه أَذِلَّةٍ على المؤمنين أَعِزَّةٍ على الكافرين؛ أَي جانبُهم غليظٌ على الكافرين لَيِّنٌ على المؤمنين ..
((وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140).)) .. الهُزْءُ والهُزُؤُ: السُّخْرِيةُ. هُزِئَ به ومنه. وهَزَأَ يَهْزَأُ فيهما هُزْءاً وهُزُؤاً ومَهْزَأَةً، وتَهَزَّأَ واسْتَهْزَأَ به: سَخِرَ. وقوله تعالى: إِنما نَحْنُ مُسْتَهْزِئون، اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بهم. قال الزجاج: القِراءة الجَيِّدة على التحقيق، فإِذا خَفَّفْتَ الهمزة جَعَلْتَ الهمزةَ بين الواو والهمزة، فقلت مُسْتَهْزِئون، فهذا الاختيار بعد التحقيق، ويجوز أَن يُبدل منها ياءٌ فَتُقْرَأَ مُسْتَهْزِيُون؛ فأَما مُسْتَهْزُونَ، فضعيف لا وَجْهَ له إِلا شاذا، على قول من أَبدل الهمزة ياءً، فقال في اسْتَهْزَأْتُ اسْتَهْزَيْتُ، فيجب على اسْتَهْزَيْتُ مُسْتَهْزُونَ. وقال: فيه أَوجه من الجَواب؛ قيل: معنى اسْتِهْزَاءِ اللّه بهم أَن أَظهر لهم من أَحْكامه في الدنيا خَلافَ ما لهم في الآخرةِ، كما أَظْهَرُوا للمسلمين في الدنيا خِلافَ ما أَسَرُّوا. ويجوز أَن يكون اسْتِهْزَاؤُه بهم أَخْذَه إِيَّاهم من حَيْثُ لا يَعْلَمُون .. حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ: والخَوْضُ: اللَّبْسُ في الأَمر. والخَوْضُ من الكلام: ما فيه الكذب والباطل، وقد خاضَ فيه. وفي التنزيل العزيز: وإِذا رأَيْتَ الذين يَخُوضون في آياتنا. وخاضَ القومُ في الحديث وتَخاوَضُوا أَي تفاوضوا فيه. وأَخاضَ القومُ خيلَهم الماءَ إِخاضةً إِذا خاضوا بها الماء .. فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا: جهنم: اسم النار التي يعذّب الله بها في الآخرة، وهي أَعجمية لا تُجْرَى للتعريف والعُجْمة، وقال آخرون: جهنم عربي سميت نار الآخرة بها لبُعْد قَعْرِها، وإِنما لم تُجْرَ لِثقَلِ التعريف وثِقَل التأْنيث، وقيل: هو تعريب كِهِنَّام بالعِبْرانية؛ قال ابن بري: من جعل جهنم عربيا احتج بقولهم بئر جِهِنَّام ويكون امتناع صرفها للتأنيث والتعريف ..
((الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنْ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141) ... )). التَّرَبُّصُ: الانْتِظارُ. رَبَصَ بالشيء رَبْصاً وتَرَبَّصَ به: انتظر به خيراً أَو شرّاً، وتَربّصَ به الشيء: كذلك. الليث: التَّرَبُّصُ بالشيء أَن تَنْتَظِرَ به يوماً ما، والفعل تَرَبَّصْت به، وفي التنزيل العزيز: هل تَرَبَّصُون بنا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ؛ أَي إِلا الظَّفَرَ وإِلاّ الشَّهادةَ، ونحن نتَربّصُ بكم أَحَدَ الشرّين: عذاباً من اللّه أَو قَتْلاً بأَيْدِينا، فبين ما نَنْتَظِرُه وتَنْتَظِرونه فَرْقٌ كبير. وفي الحديث: إِنما يُريدُ أَن يَتَرَبّص بكم الدَّوائِرَ؛ التربُّصُ: المُكْثُ والانتظارُ .. قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ: والأَحْوَذِيّ: الذي يَغْلِب. واستَحْوَذ: غلب. وفي حديث عائشة تصف عمر، رضي الله عنهما: كان والله أَحْوَذيّاً نَسِيجَ وحْدِه. الأَحْوذِيّ: الحادّ المنكمش في أُموره الحسن لسياق الأُمور. وحاذه يَحُوذه حوذاً: غلبه. واستَحْوذ عليه الشيطان واستحاذ أَي غلب، جاء بالواو